ووقد خلف المهمّة "الدبلوماسية"، شغف هاريس بالمغرب، وأحب مدينة طنجة، وكتب الكثير من الملاحظات التي أصبحت كتاباً يقدّم جزءاً من النظرة البريطانية إلى المجتمع المغربي ويكشف جزءاً مما كانت عليه حياة البلاط المغربي.
...
...
هاريس المليونير الثري بنى لنفسه في طنجة التي عشقها فيلا"متحف للفن الحديث"
في كتاب"المغرب الذي كان"الذي أصدره سنة 1921 (ترجمة حسن الزكري)، قدم هاريس صورة قاتمة عن فترة من تاريخ المغرب داخل"بيت السلطة"والقصر الذي كان يتجول فيه بأريحية ويبدو من كلامه أنه كان يستشار في بعض شؤونه
...
في كتاب"المغرب الذي كان"الذي أصدره سنة 1921 (ترجمة حسن الزكري)، قدم هاريس صورة قاتمة عن فترة من تاريخ المغرب داخل"بيت السلطة"والقصر الذي كان يتجول فيه بأريحية ويبدو من كلامه أنه كان يستشار في بعض شؤونه
...
وكتب الكثير من الملاحظات التي أصبحت كتاباً يقدّم جزءاً من النظرة عن المجتمع المغربي الذي كان في طريقه إلى السقوط في قبضة الاستعمار
وهي شهادةً تاريخيةً عن وقائع من المغرب، سوداوية لربّما، لكنها قد تقدّم إضاءات حول بعض مما كان
...
وهي شهادةً تاريخيةً عن وقائع من المغرب، سوداوية لربّما، لكنها قد تقدّم إضاءات حول بعض مما كان
...
"بلادٌ معزولة"و"سلطان جائر"
يقدم هاريس صورةً عن المغرب منذ منتصف القرن التاسع عشر، ويصفه بأنه كان "معزولاً" عما يدور حوله من أحداث وتطورات سياسية في العالم، إذ لم تثر في خلد السلطان أي ريب مما كان يحاك للمغرب في الخفاء الأوروبي لأنه كان منشغلا بحملات عسكريةً ضمن أقاليمه ومدنه
...
يقدم هاريس صورةً عن المغرب منذ منتصف القرن التاسع عشر، ويصفه بأنه كان "معزولاً" عما يدور حوله من أحداث وتطورات سياسية في العالم، إذ لم تثر في خلد السلطان أي ريب مما كان يحاك للمغرب في الخفاء الأوروبي لأنه كان منشغلا بحملات عسكريةً ضمن أقاليمه ومدنه
...
في خضم الصراع البريطاني-الفرنسي لمواجهة التمدد الإسباني، انشغل السلطان العلوي الحسن الأول (1894-1873) يصفه هاريس بـ"القاسي الجائر"بالقبائل المتمردة، حيث ضبط أمور البلاد لصالحه عبر ضرب القبائل قمعا، لكن الحملات المتكررة كل ستة أشهر لجمع الضرائب ساهمت في تعميق الأزمة الاجتماعية
...
...
لم يكن أمام أهالي تلك القبائل، سواء أكانت متمردةً أو مسالمةً، إلا الفرار المؤقت للنجاة من الحركات السلطانية التي يرافقها زوجاته ووزراؤه وجيش من الجنود "الرعاع" و"المومسات"، على حد تعبيره.
...
...
في المقابل كانت الدول الأوروبية التي بدأت تهتم بشؤون المغرب، ترسل السفارات تقرباً من السلطان. سواء عبر تقديم الرشاوى إلى موظفي القصر لتسوية بعض الأمور العالقة، أو عقد الاتفاقيات التجارية وأحلاف الصداقة "الأبدية" بين طرفين معاديين سلفاً
...
...
يتحدث هاريس، الذي التقى السلاطين الثلاثة الحسن الأول وعبد العزيز وعبد الحفيظ، عن مرافقته لرحلة السير وليام غرين بسفينة حربية بريطانية إلى "مازكان" (الجديدة)، ثم برّا إلى العاصمة مراكش محفوفةً بالعناية والاستقبال الحسن الذي لم يرَ فيه الكاتب إلا "نفاقاً".
...
...
في مراكش، وعلى الرغم من روعة الاستقبال وضخامته، إلا أنه كان يحمل شيئاً من "الازدراء المُهين" ميدان القصر يحيط به موظفون بلباس أبيض، وحشد كبير من الجنود المصطفين بانتظام، يرتدون أزياء براقة وملونةً.
...
...
داخل سور القصر، كان اللقاء الأول مع مؤسسة السلطة على الطريقة المغربية،يحكي هاريس أن السلطان كان بلباسه الأبيض، يمتطي جواده المُزيّن بسرج أخضر وذهبي، وفوقه مظلة تحمي "قداسته" من لهيب النهار الحارق، بينما يقوم عبيده بهشّ الذباب عن قداسته
...
...
ما أن فُتحت الأبواب الكبيرة للقصر، كان هناك موكب للاستقبال مصحوباً بموسيقى الناي وقرع الطبول. بدت مظاهر الفخامة في أزياء وسروج وألجمة ذهبية حول أعناق الخيول فما أن يمر موكبُ جلالته حتى تتعالى صيحات شكر وثناء، ويطلب #الرجال_الراكعون وهم #يبكون أن يحمي الله "حياة سيدهم".
...
...
اقترب الموكب من الوفد البريطاني، كانت تتفرق الحشود ليتقدم السلطان و وزراؤه يُقدّم له السير أوراق اعتماده، ويكتفي السلطان بإلقاء بعض الكلمات، طقوس الاستقبال هذه سرعان ما تغيرت مع قدوم البعثة مع السير آرثر نيكولسون Nicolson، سنة 1902 والتي كان هاريس أيضاً شاهداً عياناً عليها.
...
...
عامل آخر في تملك عبد العزيز وهو أمه #التركية التي كان لها تأثير بالغ في القصر وأيضاً وجدت أخرى تركية أم السلطان يوسف الذي تولى السلطة بعد عبد الحفيظ بعد توقيع معاهدة الحماية مع فرنسا
وهنا يضع هاريس إشارة استفهام حول وجود امرأتين غريبتين في البلاد، صارت كل منهما أمّاً لسلطان.
...
وهنا يضع هاريس إشارة استفهام حول وجود امرأتين غريبتين في البلاد، صارت كل منهما أمّاً لسلطان.
...
"باحماد"... الرجل القوي
تولى الوزير أحمد بن موسى، المعروف بـ"بَّاحْمَادْ"، الإشراف على الحكم حتى يصل عبد العزيز إلى العمر الذي يسمح له بالحكم مباشرة. يذكر هاريس أنه في أول زيارة له إلى البلاط، شاهد باحماد الذي كان يتولى منصب الحاجب، (وبعدها الصدر الأعظم)
...
تولى الوزير أحمد بن موسى، المعروف بـ"بَّاحْمَادْ"، الإشراف على الحكم حتى يصل عبد العزيز إلى العمر الذي يسمح له بالحكم مباشرة. يذكر هاريس أنه في أول زيارة له إلى البلاط، شاهد باحماد الذي كان يتولى منصب الحاجب، (وبعدها الصدر الأعظم)
...
وهو الرجل أسود البشرة الأكثر أهميةً في القصر، فقد كان ملازماً للسلطان، ورث المنصب عن والده الذي كان أحد عبيد القصر"
يشير هاريس إلى أن باحماد رفض الاهتمام "بالعلاقات الخارجية للمغرب ولم يكلف نفسه عناء فهمها وتركها لغيره من الوزراء بالرغم من تدخله في كل كبيرة وصغيرة داخل القصر"
...
يشير هاريس إلى أن باحماد رفض الاهتمام "بالعلاقات الخارجية للمغرب ولم يكلف نفسه عناء فهمها وتركها لغيره من الوزراء بالرغم من تدخله في كل كبيرة وصغيرة داخل القصر"
...
يرى هاريس أن تولية شاب "قاصر على الحكم" كانت فاتحة لسلسة مؤامرات ومكائد من قبل باحماد وقائد الجيش أو من أبناء العائلات الأرستقراطية مثل عائلات "الجامعي،الحاج أمعاطي،محمد سورير" التي أزعجتها سيطرة باحماد على امتيازاتها السلطوية، تحديداً بعد نقل العاصمة من الرباط إلى فاس.
...
...
لم يكن لأي سلطان أن يأتمن على سلطانه ما لم ترضَ عائلات فاس. واستغل باحماد الظروف المناسبة للطعن في الوزير "الحاج معاطي" أمام السلطان، بعد مقابلته الأخير، متهماً إياه بضعف الولاء والجشع والابتزاز وجرائم سياسية، وحصل من السلطان على أمر باعتقاله مع محمد سورير وزجهما في السجن.
...
...
يصف هاريس سطوة باحماد"إرادته كانت لا تقهر كان قاسيا، نوع من الخشوع يحيط به" لكن عام 1900 تلاشى التبجيل عندما أطاح به المرض، وما إن توفى حتى هاجت شياطين عبيده فنهبوا قصره، بكى عبد العزيز عليه لكنه سرعان ما أصدر أمرا بمصادرة أملاك باحماد ليعيش أبناءه من بعده في ذلة ومهانة
...
...
يذكر هاريس أنه تم إلحاقه بالبعثة البريطانية في عهد السلطان عبد العزيز (1893-1908)، وطُلب منه الذهاب إلى السلطان لتدبّر مسألة "إلغاء مراسم الاستقبال"على الرغم من موافقة عبد العزيز، إلا أنه تلكّأ حتى اليوم ما قبل الأخير من الزيارة حتى يجد عذرا على التخلي على فخامته أمام شعبه
...
...
أشيع بين الناس أن معبودهم أصيب بوعكة ولن يخرج كالعادة لاستقبال ضيوفه. لم يرِد السلطان الظهور بمظهر الضعيف المتنازل عن طقوسه،وفي المقابل لم يعد قادرا على فرض الطقوس على الأوروبيين الذين أوقعوا البلاد في"الديون" و"عقم الإفلاس"
...
...
يذكر هاريس في سياق مشاهداته تفاصيل مثيرةً في عهد وصاية الوزير باحماد على السلطان عبد العزيز،وانغماس الأخير في وسائل الترفيه والتسلية المجلوبة من أوروبا كالمفرقعات النارية و #الدرّاجات🤫 وكاميرات التصوير.
...
...
مع قدوم البعثة برئاسة السير نيكولسون، جرى استقبالها في غرفة علوية في القصر. جلس عبد العزيز متربعاً على عرشه وبجانبه وزير خارجيته وحاجبه، وفريق من مجلس الشورى. قرأ المندوب البريطاني رسالته وترجمها ترجمان محلّف للسلطان الذي همس في أذن الأخير تاركاً المجلس.
...
...
بالنسبة إلى هاريس، بدا هذا الاستقبال "جذاباً"، وأكثر "ملاءمةً" و"صداقةً"، من المراسم السابقة. لكنه في المقابل أبرز مدى الضعف الذي غدا عليه العرش المغربي، جراء التنازع بين الوزراء وغضب العامة، وثورات القبائل وعلى رأسها ثورات بوحمارة والريسوني الذي كاد يعتقل هاريس شخصيا.
...
...
بالإضافة إلى التكالب الأوروبي على البلاد، إذ تمكنت فرنسا في عام 1900 من السيطرة على واحة "توات" في أقصى الجنوب الغربي، كذلك سقطت إدارة البلاد المالية في أيدي الأجانب، بسبب فشل الإصلاحات وعدم تحقيق نظام الضرائب الجديد أيّ إيرادات تُذكر تغطّي عجز الميزانية المستمر
جاري تحميل الاقتراحات...