جيم من الناس
جيم من الناس

@X_Jpeter

20 تغريدة 298 قراءة Dec 25, 2022
(تأصيل مختصر لمسألة الهوية الوطنية وسيادة الدول عليها والبروتوكولات المتبعة)
النقاشات حول بعض المغالطات الثقافية والاجتماعية هو نقاش صحي مالم يستغل للإساءة والعنصرية .. وفي هذا الشأن أريد طرح رأيي من الواقعين الدولي والمحلي:
* السعودية: دولة قديمة ممتدة منذ ٣٠٠ سنة
١-٢٠
تمركزت في مراحلها الأولى والثانية والثالثة في جزيرة العرب وورثت عن العرب كل ما يمثل ثقافتهم ودينهم وكانت خير أمين على ذلك الإرث إذ يحسب لها نشرها للمصحف الشريف أكثر من أي دولة عبر التاريخ ويحسب لها عنايتها باللغة العربية والموروث العربي وسيحسب لها عنايتها بتاريخ الحضارات السابقة
لذلك لم تكن الدول السعودية الثلاث دول طارئة أو دخيلة أو استعمارية .. بل من عمق العرب ومن وسط جزيرتهم .. حوربت في دينها الإسلامي وفي هويتها العربية .. فأختطفت منها وانتزعت انتزاعاً باسم القومية العربية أو العولمة اليسارية أو الخلافة الإسلامية .. لكنها كانت ولازالت تدافع عن هذه
المقومات والركائز وتقوم إعوجاجها لأنها العمق التاريخي والجغرافي الأوحد لتلك الموروثات والتعاليم .. فالثوب والبعير والخيمة والنخلة والصحراء والألوان الشعرية والثقافية المختلفة كانت محل ازدراء وسخرية .. وعندما دافعت عنها وأبرزتها وأقامت لها الفعاليات والمنافسات في الستينات
والسبعينات لمواجهة العروبية القومية الساخرة والناقمة على كل نشاط ثقافي خليجي .. تميزت وأصبحت محل فخر وبعدها كثر "المستعربين" (خارجياً) لذلك قال الأمير خالد الفيصل (يوم الفقر فينا البداوة سبوبة..واليوم صرتوا مثلنا بدو وأعراب)
أما داخلياً فهي كغيرها من الدول تضم في أرجائها العديد
من المكونات الذين لديهم تقاليدهم وموروثاتهم المتنوعة .. وهي دولة تفتخر بذلك وتشجعه كونها مترامية الأطراف وشبه قارة .. وكما أنها كغيرها من الدول فمن الطبيعي أن تكون لها هوية وطنية رسمية تستخدم في البروتوكولات الرسمية وهوية وطنية غير رسمية تستخدم في المناسبات والاستقبالات الداخلية
فمثلاً نسميها "القهوة السعودية" لكنها تختلف من منطقة لأخرى فالشمال تكون سوداء ثقيلة والجنوب فاتحة خفيفة والوسط شقراء متوسطة ولكلٍ طريقة في تحضيرها وتقديمها .. لكن في المناسبات الرسمية لا تقدم إلا القهوة المتعارف عليها في منطقة تواجد عاصمة الدولة .. وكذلك الأهازيج نسميها "العرضة"
يوجد عرضة نجدية وشمالية وجنوبية ويوجد أهازيج وألوان شرقية وغربية لكن في المناسبات الرسمية تقام العرضة السعودية التي في مضمونها تمثل جميع أشكال العروض العربية من حيث المبدأ (أساسها مستمد من الحروب وتستخدم فيها أدوات كالسيف والجنبية وعصا الرمح وكذلك تعتمد على الصوت شعراً أو أداءاً)
وكذلك شعار الدولة "سيفين ونخلة" هو الشعار الرسمي رغم أن العلا مثلاً يرمز لها بشعار جبل الفيل وكذلك جدة بالمشربيات والبحر وعسير بالزراعة والقط العسيري والشرقية بأشرعة المراكب وأبراج المراقبة .. وكثير من المناطق التي تتخذ شعارات رمزية لها لكن الذي يقدم رسمياً هو السيفين والنخلة
وكذلك في الأزياء إذ يوجد مناطق ترتدي الإزار وقبعات القش وآخرون يرتدون العمامة العربية وعقال القماش وطوق الريحان وجميعها مستمدة من موروثات كل منطقة وليست مستوردة ..مع ذلك تتقدم الغترة والمشلح والثوب في المناسبات الرسمية لأنه موروث الدولة ويفتخر به الجميع كزي موحد جامع ومتفق عليه
في غالبية دول العالم الكبرى نجد مثل هذا التمازج الثقافي .. فولايات أمريكية تتخذ لها شعارات مختلفة مثل الدب في كاليفورنيا والحصان والمركب في كنساس والنخلة والساحل في فلوريدا .. لكن الذي يقدم رسمياً هو شعار النسر الأمريكي والنباتات الوطنية المدمجة في شعار الدولة
لذلك من الخطأ البروتوكولي الشنيع أن تتصدر الشعارات المحلية في المحافل الدولية على الشعارات والرموز الوطنية أو القومية
* في كل مكان حول العالم .. عند وجود قومية صغيرة داخل دولة ما .. تندمج تلك القومية الصغيرة تحت القومية الأكبر .. وليس العكس .. الهنود البريطانيين يأكلون
التكا والمسالا ويتزينون بالزعفران وزيت جوز الهند لكنهم بريطانيون ولا يقولون بأنها عادات إنجليزية .. الإيرلندي الأمريكي يلبس السترات والتنانير في مناسباته الاجتماعية ولكنه لا يقول بأنها أمريكية .. الأسباني الأمريكي الذي يرقص الفلامنكو أيضاً .. والتركي الألماني والجزائري الفرنسي
كلهم لا يفرضون موروثهم على الدولة وجميعهم ملتزمون بالهوية الوطنية الرسمية ويحترمون عمقها ومبادئها وركائزها التي قامت عليها ويتماهون معها جيلاً بعد جيل .. * المثال الانفصالي الأبرز عالمياً هم الأكراد الذين يطالبون بدولتهم ويتسببون بالقلق على الدول التي تستضيفهم بسبب ممارساتهم
ومطالباتهم المتكررة لاقتطاع أراضي ليست لهم وفق القانون الدولي وغير معترف بها دبلوماسياً .. والإيغور يأتون ثانياً في الصين ووسط آسيا .. لذلك تستمر محاولات تأجيجهم ودعمهم من قبل استخبارات دول أخرى للتأثير على الدول التي تستضيفهم ومضايقتها .. أما الأمثلة الأخرى التي يمكن الاستشهاد
بها هي التي جرت في جنوب السودان لفرض الثقافة الجنوبية على أساس عرقي وديني لتتبناه الدولة رسمياً أو تسمح بالانفصال وحدث ذلك رغم أنهم أقلية
* لم يسجل التاريخ يوماً أن فرضت أقلية موروثاتها العرقية على الأكثرية .. ومن يجازف في هذا الأمر فهو يبطن دوافع انفصالية مهما كانت مبرراته
* السعودية أوثق دولة عالمياً من حيث التمازج الاجتماعي بسبب الارتباط الديني والعرقي .. والخليج يكاد يكون الأوحد عالمياً الذي شعوبه وحكامه يرتبطون بسلالات ومدن وقرى وأقاليم محفوظة أحداثها ومبانيها وجبالها وأوقافها وبساتينها منذ آلاف السنين لدرجة أن بعضها جاء ذكره ضمن تعاليم الإسلام
لكن في المقابل لم تكن يوماً عنصرية في التعامل مع اللاجئين إليها فضلاً عن مواطنيها .. فاللاجئين لا يسكنون في مخيمات صحراوية ولا يتعرضون للاستهداف (كما حدث للأكراد في فرنسا أمس والسوريين في تركيا)
أما مواطنيها فهم يتمتعون بكامل حقوقهم ويشاركون في تنمية وطنهم بكل امتداداتهم العرقية
فالقول بأن رفض "توطين" الفلامنكو الأسبانية أو التنورة الآيرلندية أو الغبانة الآسيوية .. يعد انغلاق أو عنصرية .. هو قول واهٍ ولا يعتد به .. فالواجب هو حث كل مواطن أن يلتزم بالهوية الوطنية في المحافل الرسمية .. ولو كان من استقبل الحجاج والمعتمرين بزيه المحلي أو ذهب ليمثل السعودية
في المونديالات والمحافل الدولية ..لطالب سكان المناطق الأخرى بنفس التمثيل ومن ثم حدوث فوضى تمثيل بروتوكولية وثقافية لن تنتهي وهذا واجب الجهات الحكومية والأهلية أن تمنع في المنافذ الحدودية والفعاليات الخارجية من إبراز موروثات محلية على حساب الوطنية فضلاً عن المستورد منها
٢٠-٢٠

جاري تحميل الاقتراحات...