روى الكاتب الفرنسي رابليه قصة رجلٍ يدعى "بانورج" كان في رحلة على متن سفينة. وكان على السفينة تاجر الأغنام "دندونو"، ومعه قطيع من الخرفان المنقولة بغرض بيعها. وكان "دندونو" تاجراً جشعاً لا يعرف معنى الرحمة، ووصفه رابليه بأنٌه يمثل أسوأ ما في هذا العصر، وهو غياب الإنسانية.⬇️
وحدث أن وقع شجار على سطح المركب بين "بانورج" والتاجر "دندونو" فصمٌم على أثره "بانورج" أن ينتقم من التاجر الجشع، فقرّر شراء خروف من التاجر بسعرٍ عالٍ، وسط سعادة "دوندونو"...⬇️
وفي مشهد غريب، يمسك "بانورج" بالخروف من قرنيه ويجرّه بقوة إلى طرف السفينة ثم يلقي به إلى البحر. فما كان من أحد الخرفان إلّا أنْ تبع خطى الخروف الغريق ليلقى مصيره، وليلحقه الثاني، فالثالث فالرابع، وسط ذهول التاجر وصدمته، ثم اصطفت الخرفان الباقية في طابورٍ لتمارس دورها في القفز.⬇️
جنّ جنون تاجر الأغنام "دندونو" وهو يحاول منع القطيع من القفز بالماء، لكنّ محاولاته كلها باءت بالفشل، فقد كان إيمان الخرفان بما يفعلونه على قدرٍ من الرسوخ أكبر من أن يُقاوم.⬇️
وبدافعٍ قوي من الشجاعة اندفع 'دندونو" للإمساك بآخر الخرفان الأحياء آملاً في إنقاذه من مصيره المحتوم، إلّا أنّ الخروف المؤمن كان مصراً على الانسياق وراء الخرفان، فكان أنْ سقط كلاهما في الماء ليموتا معاً غرقاً في البحر.⬇️
ومن هذه القصة صار تعبير "خرفان بانورج" مصطلحاً شائعاً، ويعني انسياق الجماعة بلا أدنى وعي، أو إرادة يقظة وراء آراء وأفعال الآخرين.
وليس أخطر على مجتمعٍ ما من تنامي روح القطيع لديه، لا بل فكرة الانتحار الجماعي.⬇️
وليس أخطر على مجتمعٍ ما من تنامي روح القطيع لديه، لا بل فكرة الانتحار الجماعي.⬇️
كثيراً ما تصادفنا في حياتنا الآن قطعان كاملة من خرفان بانورج تردٌد كلاماً أو تفعل أفعالاً لمجرد أنها سمعت، أو رأت، مَن يقوم بذلك. إنّهم يمثّلون الأسوأ ما في هذا العصر. وبغياب الوعي بالوطنية.
جاري تحميل الاقتراحات...