ماجد الماجد
ماجد الماجد

@majed_i

30 تغريدة 391 قراءة Dec 24, 2022
يقدسون علي رضي الله عنه، وفي نفس الوقت يقدسون قاتله ابن ملجم ويبجلونه، أما سلمان الفارسي فواحد ربما من ثالوث مقدس لديهم!
حصلوا على دولتهم المستقلة ذات يوم، وكادوا أن يتسببوا في استبعاد حافظ الأسد عن رئاسة سوريا.. من هم وكيف ذلك؟ وما القصة؟
حياكم تحت
بعد انقلابه على رفيقه صلاح جديد عام 1971، صار الطريق مُعبّدًا لـ حافظ الأسد نحو السلطة، لكنه لم يسرع الخطى إليها؛ بل تمهل كثيرًا إلى تلك الدرجة التي دفع فيها بالسني أحمد حسن الخطيب ليكون رئيسًا صوريا للبلاد، احترازًا أن يغضب الناس من أن يكون رئيسهم قادمًا من أقلية دينية كالعلويين
من الظل أمسك حافظ بزمام الأمور وتلاقى مع مزيد من الشعبية عبر إجراءات اصلاحية ، وفي خضم كل هذا جاءت اللحظة المناسبة في فبراير 1972 كي يستقيل الخطيب عن رئاسة البلاد ويمر حافظ الأسد من باب كبير نحو رئاسة الجمهورية العربية السورية.
في ربيع عام 1973م شكل حافظ الأسد لجنة من أجل صياغة دستور جديد للبلاد، وحين رفعت مسودّتها إلى مجلس الشّعب صُدم علماء الدين المسلمين، بحذف كثير من المواد التي سبق ووجدت في دستور 1950، من بينها أن يكون الإسلام دين الدولة وأن يكون كذلك دينا للرئيس.
نتيجة لهذه المسودة عمت سورية احتجاجات قوبلت بقمع شديد، لكن مع تعاظمها والخوف من أن تنحو جهة الطائفية؛ اضطر الأسد الأب إلى الخضوع والاستسلام لرغبة المنادين بتضمين تلك المواد في الدستور، لكن مع إقراره لتلك التعديلات خاصة التي تشترط في الرئيس أن يكون مسلمًا؛ وقع الرجل في ورطة.
ينتمي حافظ الأسد إلى الطائفة العلوية المسماة قديمًا بالنصيرية تلك الطائفة التي يعدها كثير من علماء السنة والشيعة على حد سواء بعيدة عن تعاليم الإسلام، وهو أمر يترتب عليه معضلة قانونية كبيرة بالنسبة لحافظ الذي ارتضى لتوه أن يتضمن دستور بلاده مادة تشترط فيمن يتولى الرئاسة الإسلام.
لم يمضِ شهر واحد من إقرار الدستور حتى أرسل الأسد في طلب صديقه المرجع الشيعي اللبناني موسى الصدر، والذي اجتمع مع شيوخ الطائفة العلوية، ونتج عن هذا الاجتماع ما كان ينتظره الأسد، فتوى من الصدر تعتبر العلويّين في سوريا ولبنان فرقةً من فرق الشّيعة الجعفريّة الإماميّة الاثني عشريّة
بهذه الفتوى الصدرية وجد الأسد مخرجاً لأزمته الدستورية، فكونه شيعيًا ليس أبدًا ككونه علويًا على الأقل من الناحية الدستورية، لكن السؤال هنا من هم العلويون؟! ما أصلهم وما علاقتهم بالشيعة؟ ولماذا كان هذا الحكم المتقدم عليهم من قبل كثير من علماء السنة والشيعة بأنهم بعيدين عن الإسلام.
ينتسب العلويون أو النصيريون كما دُرج على تسميتهم تاريخيًا، إلى "أبي شعيب محمد بن نصير النميري"، ويعتقدون بكون الأخير بابًا شرعيًا لـ الحسن العسكري الإمام ال١١ للشيعة الاثني عشرية، ومصطلح باب شرعي مستقى من حديث منسوب للنبي لا أصل له عند أهل السنة يقول "أنا مدينة العلم وعلي بابها".
تمرد ابن نصير على إمامه العسكري في النهاية وادعى النبوة، وكوّن طائفته محل حديثنا اليوم، وذلك في منتصف القرن الثالث الهجري، ثم مضى يؤسس لعقيدة باطنية رآها كثيرون حادت عن أسس الإسلام الصحيح، فاعتبره بعض الشيعة منحرفًا عن طائفتهم، وهو نفس الاعتبار الذي رآه عليه بعض أهل السنة.
فهذا النوبختي الشيعي الذي عاش في القرن الثالث الهجري، يُصرّح في كتابه "فرق الشيعة" أنّ النصيرية أو النميرية -وهو اسم آخر لهم- هم من الفرق التي شذت عن الإسلام، فقالت بنبوة محمد بن نصير النميري، وقالت كذلك بربوبية علي بن أبي طالب، بالإضافة إلى الكثير من المخالفات.
أما شيخ الإسلام ابن تيمية فقد ذهب إلى أبعد من هذا بكثير في وصفه بُعدهم عن الإسلام الصحيح، كما صدر عن علماء آخرين من المذاهب الفقهية السنية الأربعة ما يفيد بمروقهم، وبعدهم عن تعاليم الإسلام.
تشير بعض المصادر إلى أن عقيدتهم تنطوي على ثالوث مقدس يتكون من اسم وحجاب وباب، يتجسد في أشخاص كثر على مدى التاريخ كان آخرهم: الاسم: علي بن أبي طالب، الحجاب: محمد بن عبد الله، الباب: سلمان الفارسي.
لكن المثير للدهشة هو أن العلويين كما يقدسون عليًا، يعتزون كذلك ويحبون قاتله عبدالرحمن بن ملجم، والسبب في ذلك؛ زعمهم أن ابن ملجم بقتله عليا قد خلّص اللاهوت من الناسوت، يؤمن العلويون كذلك بتناسخ الأرواح، فمن لا يقدسون عليًا في زعمهم، يولدون لاحقا في هيئة كلاب أو إبل كي عقاباً لهم
يزعم بعض الباحثين ، تأثرهم الشديد بالمسيحية واليهودية ومذاهب الحلولية والتناسخ، وهو ما أقره ذو الفقار غزال المرجع العلوي السوري في لقاء له مع بي بي سي، حين قال "إن المقدسات لدى الطائفة لا تقتصر على الرسالة المحمدية بل تشمل المسيحية والموسوية (اليهودية)"
لكن ذو الفقار ينفي عن العلويين تأليه علي، حيث يقول "لا نعتقد أن الإمام علي هو الله ولا أن رسول الله هو الله لكن لأمير المؤمنين، عليه السلام، ولرسول الله، صلى الله عليه وسلم، قبله مقام عند الله عظيم ليس لغيرهما من المخلوقات".
لكن من جهة أخرى وفي كتابه "الباكورة السليمانية في كشف أسرار الديانة النصيرية" المنشور في بيروت عام 1863م يزعم سليمان أفندي الأذني أنه ترك الطائفة بعد اطلاعه على أسرارها، حيث الإيمان بألوهية علي بن طالب، رضي الله عنه هو الأساس الذي تقوم عليه، ونتيجة لنشر الكتاب احرق حياً!
المخالفون للعلويين يقولون ان اقوالهم النافية تأليه علي رضي الله عنه، تنبع من نهج سري تتبعه هذه الفرقة، حيث يعتقدون بوجوب إخفاء عقيدتهم، فهي عندهم سر مصون، لا يجب على أي شخص من خارج الفرقة الاطلاع عليه، وذلك راجع للاضطهادات المتكررة التي تعرضوا لها في فترات تاريخية كثيرة.
ثابت تاريخياً أن العلويين تعرضوا لاضطهاد شديد على مدى تاريخهم، خاصة بعد فتوى ابن تيمية المكفرة لهم، لذلك انفضوا عن الأحياء والمدن، وقصدوا الجبال والأمكنة المنعزلة، وهذا يفسر مكان انتشارهم حاليًا في جبال الساحل السوري، حيث هجروا كل شيء خوفا على سلامتهم وعقيدتهم.
يقطن معظم العلويين في سلسلة الجبال الممتدة من عكار جنوبًا إلى جبال طوروس شمالًا، ويتوزع بعضهم في ريف حماة وحمص واللاذقية وطرطوس والإسكندرونة وقيليقية في تركيا، إضافة إلى تواجدهم في جبل محسن بطرابلس في لبنان وفي مدينة عانة في العراق.
لقي استخدام مصطلح "علوي" رواجًا في العصر الحديث كسبيل للتخلص من الدلالات السلبية التي التصقت بكلمة "نصيري" عبر التاريخ، وقد تولد هذا المسمى الجديد لهذه الطائفة مع قدوم الاحتلال الفرنسي لسوريا عام 1920، وهو الاحتلال الذي أخرجهم من عزلتهم في الجبال واستند عليهم.
أسس لهم الانتداب الفرنسي إقليمًا خاصًا على الساحل السوري في 1920، في المنطقة التي تشمل اليوم محافظتي اللاذقية وطرطوس، وفي 29 سبتمبر 1923، تم إعلانها دولة مستقلة عاصمتها اللاذقية، وتغير اسمها لاحقًا إلى "الدولة العلوية"، وفي 5 ديسمبر 1936 أعيد دمجها مع سوريا.
أثار هذا الدمج حفيظة وجهاء العلويين من ضمنهم كبيرعائلة الأسد آنذاك، ما حذا بهم إلى إرسال رسالة إلى رئيس الوزراء الفرنسي -حينذاك- ليون بلوم، يؤكدون فيه أن "الشعب العلوي يرفض أن يُلحق بسوريا"، ويطالبون فيه فرنسا إعادة النظر في نية منح سوريا الاستقلال ودمجهم معها.
كان العلويون يعيشون الفقر والتهميش في أعالي جبالهم، قبل أن يجيء الاحتلال الفرنسي ويجندهم عسكريا لديه ويفتح لهم طريقًا جديدًا للمال والحياة، فتشبثوا بالاحتلال ورأوا فيه فرصة لن تتكرر، ومع زوال الاحتلال مثّل الجند العلويين نواة وأساس الجيش السوري، وهذا يفسر تواجدهم القيادي فيه الآن
للنصيرية أربع طوائف انقسمت حسب الاختلاف في الآراء العقدية الفرعية إلى الحيدرية والشمالية والكلازية والغيبية. ولكن الفرقتين الباقيتين حتى الآن هما الحيدرية والكلازية.
بعض المراجع الشيعية المعاصرة ترفض صراحة نسبة العلويين إلى الشيعة، حيث يعتبرونهم مغالين على أقل تقدير، ومن بينهم المرجع الشيعي العراقي كمال الحيدري، وكذا رجل الدين الشيعي السعودي فوزي آل سيف، الذي يرى أن لهم مسلكا عقائديًا وطقوسيا خاصًا يبتعد عن الإسلام.
حيث لا تحتوي الصلاة على ركوع أو سجود أو أي من حركات الصلاة، كما لا يحتاج معها العلوي التوجه نحو القبلة، بل يجلس الجميع في حلقة دائرية ليس أكثر، أما الحج إلى مكة فلم يعتاد منهم أداء تلك الشعيرة، أما النصوص المقدسة فبخلاف القرآن لهم كتاب سري يسمى الدستور مكون من 16 نصاً.
يحف مناطق سكن العلويين مقامات كثيرة لشخصيات وشيوخ علوية تاريخية، يقصدها العلويون خاصة في أعيادهم من أجل التبرك والدعاء، على جهة أخرى يُقدّر عدد العلويين بنحو 14 مليونًا، يسكن أغلبهم في سوريا ولبنان ولواء الإسكندرون في تركيا.
من أشهر الشخصيات العامة التي تنتمي لهذه الطائفة؛ الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد وابنه بشار، بالإضافة إلى عدد من الكتاب والمفكرين كالشاعر أدونيس والشاعر بدوي الجبل والشاعر سليمان العيسى والمسرحي ممدوح عدوان وسعد الله ونوس وغيرهم.
ختاماً :-
هذا الثريد كتب لأسباب ثقافية بحتة، وكاتبه يؤمن بحرية المعتقد للجميع .. والحساب عند الله وليس البشر، ما قدم في الثريد محاولة تعرف على هذه الطائفة لأسباب معرفية فقط، استعرضت فيها كافة وجهات النظر الممكنة.
دمتم بخير

جاري تحميل الاقتراحات...