د. عبدالله الفيفي
د. عبدالله الفيفي

@alfaifawiP

6 تغريدة 7 قراءة Dec 24, 2022
كوني أؤمن بأنّ الخطاب الديني باطني، وأنّ كثيراً من معارفه ليست حقائق علمية؛ لا يعني ذلك أنني أقبل رمي النبي بالكذب والتدجيل والبحث عن مكاسب شخصية.
لقد كانت الحكمة السياقية والوظيفية تقتضي مثل ذلك الخطاب في عصره.
كثير من مؤسسي الأمم والدول والحضارات استخدموا في مرحلة التأسيس خطاباً سياقياً وظيفياً يمهّد الطريق لقيام الدولة.
كثيراً ما كانوا ينزلون إلى وعي العامة، ويخاطبونهم على قدر عقولهم، رغم أنّهم في الحقيقة أصحاب حكمة أعلى وفهم أعمق.
هذا هو الذي يميز الفلاسفة المؤمنين عن غيرهم.
هم يعون جيداً بأنّ النبي كان يسوس الناس بالحسنى، ويقودهم إلى ما ينفعهم بخطاب باطني؛ يقدم فيه معرفة وظيفية، تحقق أثراً إيجابياً في النفس، بصرف النظر عن مضمونها العلمي.
ولا يسمون هذا السلوك كذباً وتدليساً، بل يسمونه سياسة إصلاحية.
هذا التفسير للخطاب الديني قديم جداً منذ العصر الأول.
وهو السبب الرئيسي في ظهور فكرة الإمامة عند الشيعة، واشتراط كونها من آل البيت؛ لأنّ الخطاب الديني محكوم بالمقاصد السياسية للنبي نفسه، وهذا يتطلّب وجود دائرة قريبة منه، تعرف تلك المقاصد، وغالباً ستكون من آل بيته، وخصوصاً علي.
بعض الباحثين في الفلسفة الإسلامية القديمة يقولون بأنّ جعفر الصادق سبب رئيسي في ظهور التيارات الفلسفية عموماً، ومصدر أساسي في ظهور التفسيرات الباطنية للدين.
وقد ورث هذا العلم الباطني عن آبائه من أهل البيت.
والباطنية فكرة شائعة في ذرية علي بن أبي طالب، ورئيسية في مذاهب الشيعة.
الباطنية مصطلح تلطّخ بدلالات مشينة بفعل الضخ التيمي، والحقيقة أنّ معناها القديم شيء مثل (قواعد اللعبة) أو سر المهنة، وهي شيء طبيعي يحدث في كل زمان ومكان، وخصوصاً في السياقات العليا والكبرى مثل السياقات السياسية، ومستحيل أن يخلو منها النشاط النبوي لمن تفكّر.
@rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...