د. أيمن صفوت سالم
د. أيمن صفوت سالم

@aimansalem87

9 تغريدة 3 قراءة Dec 26, 2022
الشوق المُجاب.
سريان الشوق في العروق يجعله كالنار تشتعل ليستجيب له الجسد في سرعة وانطلاق؛ رغبةً في تسكين الفؤاد، وإسكان العظام قبل أن تختلف الأضلاع.
ولا يعتري العقل والقلب ذلك الشوق إلا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وإلى مدينته المنورة الغراء برائحة زرعها، وجمال نخيلها..
..وسكون أزقتها.
فلا يدخل أحد إلى المدينة إلا وتتضاءل الدنيا في عينيه، ويتركها خلف ظهره ودَبْر أذنيه، فلا يكاد يشعر بحاجة إلى شيء منها دون المكوث بجوار سيده يناشد في إرضاء حبيبه.
أخذَتْني تلك الهزة من الشوق ذات يوم، ولا أكاد أتحمل أو أرغب في شيء دون أن أكون عنده هناك.
تعتادني زفرات حين أذكره
تكاد تنقَدُّ منهن الحيازيم
ولم يكن في جيبي من المال ما يوصلني إلى حضرة النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولا صبر لي عن الذهاب ولا طاقة لدفع تلك الهزة التي حضرَت في السابعة صباحًا إلا بالاستجابة لندائها، وتلبية رغبتها، وإلا وقعتُ صريع الشوق، شهيد الحب.
أخبرت أهلي بآلام الصبابة، وحاجتي إلى التربيت على القلب، وإلى صدق الشوق، وربيع المحبة، مع قصر ذات اليد، وعدم الصبر على الانتظار.
نظر الله في قلب عبده، وعرف صدق محبته وشوقه، وأنهما مصروفان خالصان إلى حبيبه، فاستجاب في توِّه،
بأن دق الجوال دقة تنبئ عن رسالة إيداع مبلغ من المال في الحساب البنكي، مقابل دورة علمية كنت قد ألقيتها قبل بضعة شهور ونسيتها، فلم تكد رئتاي تعُبُّ من الهواء أكثر مما امتلأت فرحًا وسرورًا وحبورًا.
ولم ترتفع قدماي من على مكابح السيارة، ولم تترك يداي مقود السيارة حتى وقفت عند ..
عند سيدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، أذرف الدموع وأبكي، وأشكر الله أن أوصلني إلى حيث يرقد، وأتبعت السلام بسلام، والزيارة بزيارة، حتى أشفيت الغُلة ما استطعت، ولا سبيل لشفائها إلا بتقبيل يده الشريفة، والنظر إلى وجهه المنير في يوم ندخره عند أحكم الحاكمين، لا إله إلا هو.
ثرًى أم ثراءً وطئتُ وحِرتُ
وليست لغات الحيارى أمينة
مدينةُ حِبّي مراحٌ لقلبي
سناءٌ صفاءٌ نقاءٌ سكينهْ
بقرب حبيبي سكوني وطيـبي
أقمْ يا زمانُ ،أقمْ في المدينهْ
ومرَّ الزمانُ.. وآن الآوانُ
فقلبي حزينٌ.. وروحي حزينهْ
وقلتُ: ((أعودُ إذا شاء ربي))
وخلّفتُ روحي هناكَ رهينهْ
فلتُري الله صدق محبتك وشوقك، وما أسرع الاستجابة.
تصحيح: فلْتُرِ الله*

جاري تحميل الاقتراحات...