د. عبدالله الفيفي
د. عبدالله الفيفي

@alfaifawiP

9 تغريدة 6 قراءة Dec 23, 2022
ستقرأ الكثير من الاتهامات لي.
لا أطلب منك أن تتحول إلى مدافع عني.
فقط استمع لي وخذ رأيي مني أنا ثم خالفني كما تشاء.
لا أتحدث إلا بعلم وبرهان وبصيرة وأعلم من الله ما لا تعلمون.
أنا ها فقط أحيي جزءً من التراث الإسلامي القديم، الذي يقدم تفسيرات مختلفة للإله والدين والنبي، كانت موجودة فيما يسمى القرون المفضلة، وكانت تتبناها الجهمية والمعتزلة، وهي أول وأقدم المذاهب الفلسفية في الإسلام، وقد بدأ ظهورها في أواخر عصر الصحابة.
أنت تقرأ في التراث الحشوي التيمي أنّ الجهمية والمعتزلة والفلاسفة كانوا ملاحدة وزنادقة.
تابعني لتعرف هل هم فعلاً ملاحدة وزنادقة، أم أنّهم كانوا يقرؤون الظاهرة الدينية من زاوية أخرى.
لم يكن فلاسفة المسلمين القدماء ضد الخطاب الديني، ولكنهم كانوا يعتقدون بأنّه خطاب وظيفي وسياقي وباطني.
وبالتالي؛ فهو لا يقدم الحقيقة العلمية، بل يقدم الحقيقة التربوية.
والحقيقة العلمية يجب أن تؤخذ من العلم التجريبي والنظر الفلسفي، وليس من الخطاب الديني.
لقد ثبت عن المعتزلة أنّهم كانوا أكثر التيارات نشاطاً في الدعوة إلى الإسلام.
ولكن الإسلام عندهم ليس هو الإسلام عند الحشوية.
لم يكونوا يدعون إلى الإسلام من منطلق التعصب الإيديولوجي، بل يدعون إليه من منطلق العمل لمصلحة الدولة، والمساهمة في بناء الحضارة، وترسيخ القانون.
لقد كان فلاسفة المسلمين يقرؤون الدين كـ حل للحياة.
الحل الذي يقدم أرضية للدولة والقانون والحضارة.
وهذا الحل ليس من السهولة أن يقدمه أحد، بل يحتاج إلى نبي مؤيد بمعونة الإله.
ولذلك؛ فهم أكثر الناس تأييداً لوجود الدين؛ لأنّ الدين في ذلك العصر يعني الدولة والقانون.
ولكنهم في الوقت الذي يؤيدون فيه الدين بشدة، ويدعون إليه بحماس وقوة؛ كانوا لا يلتفتون إلى ظاهره كثيراً، ولا يهتمون بنصوصه وأقواله وآثاره؛ لأنّهم يعلمون بأنّها متطلّبات سياق ومرحلة وتربية.
وأنّ الحقيقة العلمية تظل كامنة في الفلسفة، مهما اعتقدنا بأهمية الدين وضرورته للعقل الجمعي.
وبسبب هذه الرؤية التي تفصل بين ظاهر الدين وباطنه، حدثت أعنف معركة فكرية في تاريخ المسلمين.
الفلاسفة Vs الحشوية
اتهم الحشويةُ الفلاسفة بأنّهم منافقون زنادقة يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر.
واتهم الفلاسفةُ الحشوية بأنّها أغبياء وجهلة ولم يفهموا حقيقة الظاهرة الدينية.
أنا شخصياً درست هذه المعركة دراسة طويلة، وتأملت فيها كثيراً، وانتهيت إلى أنّ الفلاسفة قد أصابوا في مذهبهم، وقد فهموا حقيقة الدين، وأنّ الحشوية أغبياء وسذّج وسطحيون.
@rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...