التحق إبراهيم يزدي، وهو أمريكي- إيراني،وعلى اتصال بالدوائر الأمريكية،ليرافق الخميني من بغداد إلى باريس،وقدم نفسه على أنه الناطق باسمه،ثم رافقه إلى إيران،ليصبح وزيراً للخارجية لفترة وجيزة،وكان الرابط مع المخابرات الأمريكية،أما الذين هيأوا الخميني بباريس فهو أبو الحسن بني صدر !
أخذ يتقاطر على الخميني في نوفل لوشاتو الكبار من الصحافيين والإعلاميين والسياسيين، ممَن لم يسمع به قبل وجوده في الضاحية الباريسية. سهلت للخميني بضاحية نوفل لوشاتو كافة وسائل الاتصال الخارجي، من مدن خطوط هاتف وبريد خاص لإرسال أشرطته إلى طهران، وخطوط تلكس داخل البناء .
حتى إن أحد الصحفيين أخبر وزارة الداخلية الفرنسية عن ذلك، فقيل له هذا لا يخصك، مع حراسة مشددة فرنسية، وكتابة المديح له في الصحف الفرنسية الكبيرة، مع مكان إقامة واسع جداً له ولمرافقيه.
حسب الكتاب أن السيناريو بدأ يُحاك منذ 1975 بعد أن تصلب شاه إيران في رفع أسعار البترول، وأخذ يعد العدة للاكتفاء الذاتية في الكثير من البضائع ومنها الأسلحة، وأخذ لا يعنى بالمصالح الأمريكية والأوروبية كالسابق، وبدأ يتحدث عن إيران عظمى قد تستغني عن القوة الغربية .
إلى جانب أن الرئيس الفرنسي فاليري جيسكار ديستان لم يكن مرتاحاً لشاه إيران، لأمور بروتوكولية حدثت لأكثر من مرة، لكن هذا لم يكن المؤثر الأول، بقدر ما أن القضية أبعد من هذا بكثير.
الذي كانت له صلة بالأمريكان، ورافق الخميني من العراق إلى فرنسا، كذلك قام صادق قطب زادة وحسن بني صدر بدور المترجمين والأعرابيين بين الفرنسيين والخميني.
على خلاف الواقع أخذت وسائل الإعلام الغربية تشير إلى الخميني بالإمام ورجل المرحلة، مع أنه لم يكن بالمستوى الفقهي الذي يمنحه لقب آية الله، وما حدث أنه عندما اعتقل 1963 وسُجن، اجتمع رجال الدين الكبار ومن بينهم شريعتمداري، المرجع الكبير في زمانه والذي اعتقله الخميني بعد انتصار الثورة
ووالده رجل عادي، وعلى غرة أصبح والده ثورياً شهيداً على يد رضا بهلوي، بينما حادثة مقتل والده مصطفى قد حدثت قبل أن يتولى رضا شاه الحكم ويصبح ملكاً، إنما كان ضابطاً في الجيش القاجاري وقتها، وأن قتله له علاقة بكونه كان يعمل لدى أحد ملاكي الأرض، وهو الذي يتولى الاتصال بالفلاحين .
وتبليغ ما يريده ذلك الملاك، فوقع الغضب ضده مباشرة، وقُتل، ولم يكن رجل دين كبيراً، ولا كان ضد الإقطاع والملكية، لكن الحقيقة أنه كان رجلاً متواضعاً، ولقبه “الهندي”. غير أن تاريخ الأُسرة قد تبدل، حسب متطلبات مهمة الرجل الذي سيتولى قيادة الثورة، وهذا ما حصل بالفعل .
فالثورة تحتاج إلى إمام وآية الله،وله أُسرة ثورية ضد حكم الشاه،فكان كذلك.كان مرض شاه إيران الذي أخذ يتسرب إلى الأوساط السياسية سنة 1976،وكان قد بدأ معه قبل عام،حوَّل صاحبه بالتدريج إلى شخصية ضعيفة،غير قادرة على مواجهة الحوادث الجسام،ولم يتخذ خطوات عملية لإنقاذ العرش من الانهيار.
اعتمد المؤلف هوشنك على مذكرات أحد قادة الحرس الثوري، والذي ساهم في التمهيد للثورة، أن جماعة الخميني كانوا يأخذون الجنائز، بطرق عديدة، ويشيعونها على أنها ضحايا قوات الأمن، وذلك لإثارة الرأي العام، والقيام بحرق المؤسسات والتفجيرات،
ومن أبرزها كان تفجير سينما في عبادان، والتي يرتادها جمع غفير من الإيرانيين، من نساء ورجال وأطفال، وقد أسفر هذا التفجير عن حرق مبنى السينما وحرق مَن في داخله، وهم كانوا أكثر مِن أربعمائة إنسان، وذلك في السنة (1978)، وكان الغرض هزّ الثقة في النظام، واتهام النظام في الفعل نفسه.
كان الخميني في النجف يتوسط لشاه إيران كي يعود إلى قمّ، ومِن المؤكد أنه سيخضع لنظام الدولة، لكن الشاه، الذي لولا موافقته ما وصل الخميني إلى النجف، امتنع عن إعطاء الموافقة، من دون اكتراث بأهمية الخميني نفسه. ظل التضخيم الثوري مستمراً للخميني، حتى إنه عندما توفي ولده مصطفى الخميني .
بسبب السمنة ومرض السُكري، أقاموا له داخل إيران مجلس عزاء ونعتوه بالشهيد، على أنه قتيل السافاك الإيرانية، والتي حلت محلها اطلاعات في النظام الإسلامي. غير أن الأمن الإيراني لم يسع لمنع مجالس العزاء التي أقامها أصحاب الخميني.
صاحب ذلك أن كانت العلاقات العراقية الإيرانية، قبل 1975، سيئة فأخذ النظام العراقي يستفيد من وجود الخميني كمعارضة وبالتنسيق مع الشيوعيين الإيرانيين، والذين اعترف بهم نظام الخميني في بداية الثورة، ثم قضى عليهم، وأخرج قادتهم على شاشة التلفزيون كعملاء للاتحاد السوفيتي .
مع أن المخابرات الروسية كانت تشجع نشاط آية الله، وليس بعيداً عن ذلك تم بتنسيق مع الدولة العراقية القريبة من موسكو آنذاك.كان النقاش جارياً داخل القصر الملكي عن مغادرة الشاه إلى خارج إيران، لكنه كان يُريد خروجاً يحفظ به كرامته، حتى من دون التفكير بالعودة .
والجيش على استعداد لإعادة الأوضاع إلى نصابها، خصوصاً وأن العديد من الإضرابات قد انتهت، وعاد العمل في مؤسسات النفط في الأهواز والمؤسسات الأُخرى، لكن شاه إيران ظل مصراً على عدم تدخل الجيش ضد المتظاهرين، فلا يُريد مزيداً من الدِّماء، وربّما حالة المرض فرضت عليه هذا الشعور.
بينما جماعة الثورة كانوا يقومون باغتيالات وتدمير للمؤسسات.
يقول مؤلف الكتاب هونك نهاوندي: كان على ما يبدو كل شيء يجري لصالح الخميني، وربما الخميني نفسه لم يصدق ما يحصل، فهو قد صرح في مقابلة له بأن لا يتولى منصباً حكومياً، ولا له شأن بالحكومة، وإنما يبقى ناصحاً مراقباً .
يقول مؤلف الكتاب هونك نهاوندي: كان على ما يبدو كل شيء يجري لصالح الخميني، وربما الخميني نفسه لم يصدق ما يحصل، فهو قد صرح في مقابلة له بأن لا يتولى منصباً حكومياً، ولا له شأن بالحكومة، وإنما يبقى ناصحاً مراقباً .
حصل أن غادر الشاه وأسرته طهران، وترك أمور البلاد تُدار بيد شاهبور بختيار، وقد أراد هذا الأخير التحدث مع الخميني، وترك كبار رجال الدين في قُمّ، أولئك الذين كانوا يريدون وضعاً دستورياً، وتقليلاً من صلاحيات الشاه، وليسوا مع تغيير النظام .
وتضخيم صورة الخميني إلى الحد الذي كانت تُقال عنه شائعات بأنه المهدي المنتظر، حتى حصل عندما قال له أحدهم ذلك اكتفى بهز رأسه والالتفات، ولم ينفِ أو يزجر الرجل، فهذا لم يتوافق مع الفكر الشيعي عن المهدي، لكنها فترة وجيزة ويعلن الخميني نفسه نائباً للإمام.
جاري تحميل الاقتراحات...