حسن الزهراني
حسن الزهراني

@ProfAlzahrani

10 تغريدة 16 قراءة Dec 22, 2022
مات الولد …! قصة من الذاكرة قبل ٦٠ عامًا:
أزقة الحارة "المكية" كانت مرتعًا للعب الأطفال في العصاري والترفيه عنهم؛ طبعًا تحت اعين الرقابة من نساء المنزل من خلف "قلاب" النافذة.
وبينما كان الصغير يلعب تحت عربة "كارو" التي يجرها الحمار؛ مهملة ومرتكزة على خشبة حصلت الفاجعة!!
١-٩
فقد دفع طفل اخر الخشبة فسقطت على رأس الطفل الذي كان تحتها؛ وهنا تحول اللعب والضحك الى بكاء وصراخ؛ ولذا كان الكبار يخوفون الصغار من الاستغراق في الفرح والضحك فيقولون:"اللهم اجعله خيرا".
احدى قريبات الطفل حملته للمنزل -فالطفل كان يتيمًا- وبدأت عملية إسعافات اولية بدائية من النسوة!
بدأت الفتاوى الصادرة من الكبيرات لمساعداتهن باستخدام كل قوارير الكولونيا والبن لايقاف النزيف من فروة الراس-من المعروف ان نزيفها من اشد انواع نزيف الجسم-؛ وسمع الطفل إحداهن تولول وتقول:"ما قلت لكم هذا ولد الموت!".
شرعت النسوة في عملية نقل الطفل الى دكان والده ومن ثم لمستشفى أجياد
لم يكن ثمة هاتف او اسعاف فتمت الاستعانة بجارٍ شاب؛ قام الشاب بحمل الصغير معصوب الرأس في اول اوتوبيس -فلا امكانية للدفع لتاكسي-.
اوصل الشاب الشهم الطفل الى دكان والده وهنا دبت الحياة في أوصال الطفل فنزل من حضن الشاب وعانق والده مدفوعًا بغريزة حب البقاء؛فوالده كان كل شيء بالنسبة له
شكر الوالد فاعل الخير ثم اخذ ولده بيده واقفل المحل واتجه به الى مستشفى اجياد المجاورة للمحل ومشى الطفل على رجليه قرابة الكيلو متر وليثبت لوالده انه قوي وشجاع توقف عن البكاء.
وصل الطفل الى المستشفى فجاء الطبيب وكشف الجرح فهاله الأمر فهناك كسر عميق في الجمجمة من الخلف تحت الجرح
صرخ الطبيب كيف احضرت الولد وهو يمشي الا تخاف الله؟! وطلب من الوالد القاء نظرة على الجرح فاغشي على الوالد لانه لم يتوقع ان الجرح بهذا العمق حتى رأى مخ ولده بحسب روايته.
تمت الخياطة دون مخدر موضعي والطفل يصرخ ووالده يمسك به بقوة حسب امر المعالج له؛ ثم غادرا المستشفى في ذهول!
اتجه الاب بطفله الى بائع حلوى وابتاع له ماينسيه معاناته.
بقيت الحادثة محفورة في ذاكرة الطفل بكل تفاصيلها حتى كبر الطفل وقرر دخول كلية الطب وفي اثناء دراسته كان يقضي شهور الصيف في مستشفى اجياد؛ وكان يتفادى دخول غرفة الضماد حتى لا ينكأ جراحه.
اشد ما اوجع الطفل ان احدهم ناداه يومًا
بعد ان حلق شعر رأسه "يا ابو سبعة!" في اشارة الى مكان ندبة الجرح وهي على شكل ٧؛ لم يكن مصطلح "التنمر" متداولًا آنذاك.
كرت السنون وعاش "ولد الموت" حتى يومنا هذا وهو يردد مقولة والده: "مافي احد يموت ناقص عمر".
في القصة سرد لواقع عشناه في زمن مضى بخيره وشره؛ هكذا هي الحياة فالحمدلله.
رحم الله والدينا ووالديكم وموتى المسلمين ممن عاصروا تلك الحقبة-التي يسميها البعض بالزمن الجميل- تأدبًا مع الله وتجملاً مع النفس فقد عاش فيها القوم حياة مليئة بالمشاق.
ولعل في هذه القصة ومثلها الألوف عبرًا يستلهمها جيل اليوم والأجيال القادمة في ان النصر مع الصبر؛ ولا يأس مع الحياة

جاري تحميل الاقتراحات...