42 تغريدة 41 قراءة Dec 22, 2022
'الآن، لأن الأرجنتين سجلت ركلات الترجيح، أصبح ميسي أفضل من مارادونا؟ بعد كل ما حققه ميسي، لِمَ يحتاج أن تُسَجَل بعض ركلات الجزاء أو لتصدًي من مارتينيز؟'
✨ في مقالته الثانية عبر The Athletic، يتحدث خوانما ليلو عن نهائي كأس العالم، ميسي، مارادونا، مبابي وغيرها. يأتيكم تباعًا:
إذًا الآن، لأن الأرجنتين سجلت ركلات الترجيح، أصبح ليونيل ميسي أفضل من دييغو مارادونا. إنه لأمرٌ مضحك كيف وقعنا ضحايا لتقلبات الفوز والخسارة لكن هذا كان ولازال وسيظل يحدث دائمًا.
والأمر لا يتعلق بالأفراد وإنما بكيفية تقديرنا لهم: تخيل كيف كان سيتغير كل شيء - ليس فقط المديح وإنما التعليل لذلك المديح كذلك - لو أن راندل كولو مواني سجل في اللحظات الأخيرة.
في آخر عشر دقائق من الوقت الأصلي، سجلت فرنسا هدفين وسنحت لها أربع فرص. أربعة! والهدف هنا ليس انتقاد الأرجنتين، على الإطلاق، ولكن إن سجلت فرنسا إحدى تلك الفرص، أين كان سيضع ذلك هؤلاء المحللين العباقرة، أولئك الذين يبحثون عن 'الأسباب'؟
الآن أصبح 'السبب' هو إدارة ليونيل سكالوني العظيمة للمباراة. وأكرر، ليست لديّ أية نية للتقليل من الأرجنتين - أو أي أحد - لكن لو سجل كولو مواني، دعنا نرى كيف سيتم تحليل تلك الإدارة العظيمة بعد المباراة.
أنا أتحدث عن أولئك الذين يجلسون أمام صفحة فارغة ويقولون: "صديقي، سأشرح لك 'السبب'. النتيجة حدثت بسبب هذا، وهذا وذاك."
الأسباب مثل المؤخرات: كلٌ لديه واحدة. أنت لديك مؤخرتك، وأنا لديّ مؤخرتي، وبمجرد نهاية المباراة، يمكنني تطبيق أي 'سبب' أريده لتفسير ما حدث.
الأرجنتين كذلك خلقت فرصتين قبل ركلات الترجيح للاوتارو مارتينيز، لكن ألم يقولوا إن هذه هي فرنسا الصلبة؟ فرنسا التي تقاوم كل شيء؟ التي تدافع جيدًا؟ الفريق الأفضل في المراحل الأخيرة من المباريات؟
أين كانوا المحللون عندئذ؟
نحن نعرف بالفعل كيف تسير عملية الإطراء والمديح: إن فزت، أنت جيد، وإن خسرت فأنت سيء.
المشكلة هي أن هنالك أطروحات دكتوراة كاملة تُكتَب عن النتيجة.
الأمر أشبه بكلمة 'خبرة' التي منحناها أهمية أكبر بكثير من أهميتها، في شتى مناحي الحياة. هذا هراء. كما يقول المثل القديم: "كأنك تشتري بطاقة يانصيب بعد نهاية اليانصيب."
إذًا، إن سجل كولو مواني ذلك الهدف، لما عاد ميسي لاعبًا مميزًا بعد الآن؟ بعد كل ما حققه هذا الرجل في كرة القدم! لِمَ يحتاج للفوز بكأس العالم ليمنحه أحدهم شهادة على إنجازاته؟
يقولون: "إنه الشيء الوحيد الذي ينقصه" أو "اه لكنه لم يحقق هذا أو ذاك" - بــربــكــم!
مع كل ما حققه ميسي على أرضية الملعب، لِمَ قد يحتاج أن تُسَجَل بعض ركلات الجزاء أو أن يقوم إيمي مارتينيز بإحدى التصديات؟
بشكلٍ ما، نحن قررنا أن لكأس العالم هذه القيمة العالمية في الحكم على مستوى اللاعبين. ماذا حقق ميسي قبل تحقيق كأس العالم؟ أشياء رائعة، أمور مذهلة! لكن مارادونا فعل ما فعله في 1986، فكان هذا هو المعيار…
حسنًا، لكن ما كان استثنائيًا حقًا هو الذهاب إلى نابولي وجعلهم أبطالًا.
بعد مقالي الأول، تواصل معي مدربون من كل الأنظمة والرياضات. هوكي، كرة قدم أمريكية، فرق كرة سلة في أوروبا وأمريكا. تواصلوا مع أصدقائي ليقولوا إنهم مهتمون بالقدوم إلى قطر للحديث معي، وأنهم لا يطيقون صبرًا حتى صدور المقال الثاني. إنه لأمرٌ مذهل.
لكن الشيء الوحيد الذي فعلته منذ أول لحظة فتحتُ فيها فمي هو الاعتراف بأنني لا أملك يقينًا حول أسباب حدوث الأمور.
الشيء الوحيد الذي أنا متيقن منه هو عدم اليقين. حقائقي الوحيدة هي أسئلتي. أنا لا أملك أية إجابات، وخلال 20 دقيقة، ربما سأقول عكس ما أشعر به الآن. لكن ها نحن ذا.
لقد كان هذا مونديال ردود الفعل حين تخسر كل شيء. دائمًا ما تحكم الظروف والنتيجة التصرفات والنوايا بالنظر لكونك متقدم أو متأخر في النتيجة - وهذا بديهي - لكن لو كان هناك مثال واضح على ذلك، فهو هذه النسخة من كأس العالم.
أداء فرنسا في النهائي كان مثيرًا للفضول إذ بدا كأنهم وجدوا صعوبة في إيجاد أنفسهم، كأنهم كانوا بحاجة ليشعروا بموتهم حتى يحاولوا القتل.
حتى حين تعادلوا 2-2، مع كل الوفرة البدنية التي أظهروها، كنتَ تتوقع أنهم سيدخلون الأشواط الإضافية ويمزقون الأرجنتين، سيثبتونهم تحت عارضة مرماهم.
إلا أن الواقع جاء مغايرًا تمامًا إذ احتاجت فرنسا أن تتأخر مرة أخرى في النتيجة لتجد ما كانت تحتاجه. وهذا أمر شائع جدًا وإنساني جدًا في كرة القدم الحديثة.
وتحدثنا عن ذلك كثيرًا الأسبوع الماضي، وعن اللاعبين المتماثلين وهوس اللمستين. لكن هنالك ما هو أسوأ من اللمستين: سوء استخدامهما.
أنا لستُ مدربًا يُنظم المباريات بحيث تكون كلها من لمستين، وإنما أنا أسعى أكثر لإبراز فوائد اللعب من لمستين. فإن لعبت من بضعة لمسات، عادةً يعني ذلك أنك ستلعب بسرعة أكبر، ستجعل الخصم يبذل جهدًا أكبر وأن ضغطهم سيكون متأخرًا أو لن يضغطوا من الأساس.
وبذلك، سيكون لدى اللاعب الذي يستلم الكرة المزيد من الوقت والمساحة ليتخذ قراراته في أفضل ظروف. هذا هو الغرض من اللعب من لمستين.
وهنا يأتي ميسي ومبابي ويقولان لا، لأن أروع الأشياء التي يفعلانها تتضمن أكثر من لمستين. سيلمسان الكرة بقدر ما تتطلب الهجمة: أحيانًا، لمستين، أحيانًا ثلاث، وأحيانًا ثمان لمسات.
مبابي يملك قدرًا كبيرًا جدًا من الإمكانيات إلى درجة أنه قد لا يكون هنالك مغزى من معرفة مدى إمكانية حدوث كل شيء يريد تحقيقه. أيًا يكن ذلك، يتمكن مبابي من تحقيق ما يريد. إن أراد مراوغة ستة لاعبين، قد يكون قادرًا على فعل ذلك.
إنه لظاهرة بمعنى الكلمة. أتعلم لماذا؟ حسنًا، يمكنني أن أقول لك إنه ليس بسبب ما يفعله باللمستين. يمكنه أن يلمس الكرة قدر ما يشاء لأنه حين تصل الكرة إلى مبابي، ترى كيف أنه ظاهرة.
أما ميسي الآن فمع تقديمه لمستويات أفضل، أصبح ركضه أقل. كلما تصله الكرة، ترى تمريرة عظيمة نحو دي ماريا أو تمريرة عالية رائعة نحو المهاجم. إنه يُحيل الظلام منيرًا.
وحين تحدث مشكلة، يحلها بنفسه. يفعل ذلك بتمريرة لكن إن كان عليه فعلها بمراوغة فيمكنه فعل ذلك أيضًا.
حين تحدثنا سابقًا عن تكوين الأجيال الجديدة من خلال البيئة المحيطة، نهم الكرة لمستهلكين أكثر من جماهير، تقنية الـVAR والاحصائيات، يصعب أن تتخيل كيف للاعب أن يكسر هذا النمط مستقبلا.
ربما في أمريكا الجنوبية أو مكان بعيد عن متناول مفهوم اللمستين. وتذكر، الموهبة تولد من رحم المعاناة.
هناك حكاية طريفة من عالم السينما: حين انتهت الحقبة الصامتة وبدأوا الحديث، شعر النجوم الصامتون أن الممثلين لم يعودوا ممثلين. إن كان بوسعك الكلام، فلم تعد مضطرًا للتمثيل.
من معاناة عدم القدرة على الحديث، تحفزت لديهم موهبة التمثيل.
قبل بضعة أيام، شاهدتُ وثائقيًا عن فريق الكاميرون في كأس العالم 90. أنا لست من محبي الوثائقيات وتلك التي ينتجونها الآن بوجود كاميرا داخل غرفة الملابس لا تثير اهتمامي، إنها مجرد عرض مسرحي
لكنني أحب الوثائقيات التي تنظر لأحداث سابقة، وفي هذا الوثائقي، وجدتُ شيئًا جعلني أفكر كثيرًا.
إذ سألوا أحد اللاعبين، المهاجم بونافنتور دجونكيب، كيف يلعبون كرة القدم. وبالطبع، لم تكن لديهم أجهزة تلفاز، ولم يعرفوا شيئًا عن النهاج والأنظمة. لكن انظر للإجابة: لقد قال إنهم كانوا يُحاكون مخيلاتهم. رائع!
أهناك ما يلخص كل شيء أفضل من هذا؟
كانوا يسمعون المباريات على الراديو، يتخيلون كيف تبدو، وفي اليوم التالي حين يلعبون، يحاولون اللعب حسبما سمحت لهم مخيلاتهم.
رؤية شيء والرغبة في تمثيله يُعد بالفعل إبداع مثير لكن تخيل محاولة فعل شيءٍ لم تره حتى… مذهل!
أين سيتعين علينا الذهاب لنجد هذا الآن؟ لتظهر لنا موهبة نقية مثل مارادونا مرة أخرى؟ وأولئك اللاعبين الكاميرونيين.. أرأيت أين كانوا يلعبون وأي كرة كانوا يستخدمون؟
أشاهد وثائقي الكاميرون وأرى أنني من خلال بعض اجتماعات الفريق التي أقوم بها أو عرض فيديوهات لا حصر لها قبل المباراة، ربما أنا هو حيث تموت مخيلة لاعب كرة القدم. ربما أنا الجلاد.
من أنا لأحرمهم من حياة تعلمٍ غنية وقيمة بكل حماسهم وبهجتهم للعب؟
هل كان هذا أفضل نهائي في تاريخ كأس العالم؟ حسنًا، من شاهد كل نهائي في التاريخ سيكون قادرًا على تحديد ذلك، لكن هذه المواضيع لا تخرج إلا من أناسٍ بلا أدنى شك لم يكلفوا نفسهم عناء ذلك.
هذا مثل موضوع 'الأسباب'. إنه شخصٌ آخر لديه مؤخرة.
المشكلة الآن هي أننا نعطي الأولوية لما هو مثير للاهتمام عوض ما هو مهم.
سأعطيك مثالًا: الآن، وجد كل شخص لنفسه مكانًا ضئيلًا في كرة القدم. لقد اعتدتُ أن أقول إنه لو سجل مارادونا ركلة حرة من على بُعد 30 ياردة في الزاوية العلوية من المرمى، ستجد سبعة أشخاص يقولون إن هذا هدفهم…
… المحلل قال له إن الحارس يأخذ خطوة بسيطة نحو تلك الجهة. مدرب اللياقة منحه تدليكًا مثاليًا. أخصائي التغذية طبخ له أفضل بصل مكرمل. ولم أذكر حتى الأخصائي النفسي الذي قدم له خطابًا رائعًا.
كل من يمكنك أن تفكر فيه، سيجعل من قسمه دكتاتورية خاصة به. اوه، والمدير الفني.. ينطبق عليه نفس الأمر.
وفي النهاية، سيكون الوحيد الذي لم يُنفذ الركلة الحرة هو مارادونا نفسه.
هل كل هذه الأقسام مثيرة للاهتمام؟ بالطبع هي كذلك! فكل شيء يساعدنا على التحسن هو عظيم، لكن تحويل كل ما هو مثير للاهتمام إلى كل ما نصب عليه تركيزنا فهذه مشكلة، ونحن نفعل ذلك منذ وقتٍ طويل.
مع مفهوم اللمستين هذا، هنالك إمبريالية منهجية جعلت من العملية نفسها الشيء الأهم. لابدّ أن الفيلسوف العظيم سقراط يتقلب في قبره الآن.
فقد كان البروفيسور الذي لم يُعلم، وإنما حفز المعرفة في طلابه بالمشي بجوارهم وطرح الأسئلة. وهم وجدوا طريقهم للإجابات من خلال الرد على تلك الأسئلة.
سقراط ألهمهم للتعلم، لكننا الآن نُعطي قيمة للمعلم أكبر مما نعطيها لعملية التعليم، وهذا هو عكس ما فعله سقراط.
أنا أؤمن بأنه ليس هناك شيئًا يُدعى تعليم، وإنما يوجد شيء اسمه تعلم.
لقد أضعنا في عدة جوانب الطريق لما هو مهم. هذا الحديث عن كون نهائي كأس العالم الأفضل في التاريخ... إنه لأمرٌ مفهوم أن يشعر الناس بذلك لأنه قد يكون أمرًا صعبًا أن تشعر بالحماس والشغف بصدق تجاه أية أنشطة.
وصحيح أن الآن هناك سبل أكثر لإظهار حماسنا ووسائل أكثر لذلك، لكنني أعتقد أننا نعيش في عصرٍ أصبحت فيه المشاعر سريعة التقلب. تلك المشاعر تختفي في لحظة.
قبل سنوات، كتب سانتياغو سيغورولا (صحفي) إن "زينة الطبق قد أكلت شريحة اللحم". ولاحقًا، قلتُ أنا إننا نعيش ما هو أسوأ: لقد بدأنا نعتقد أن الزينة هي شريحة اللحم، أن كل شيء حول كرة القدم أهم من اللاعبين واللعبة نفسها.
أصبحنا في زمنٍ صار فيه الغلاف أهم من الهدية، ما بالداخل لا يهم.
إذًا هل كان هذا هو أفضل نهائي لكأس العالم على مر التاريخ؟ ربما هذه قد تكون أطروحة دكتوراة في حد ذاتها...
كانت هذه مقالة خوانما ليلو الثانية عبر The Athletic واصل من خلالها انتقاده لما وصلت إليه كرة القدم الآن، كيف أن النتائج هي ما تحدد آراء المتابعين والمحللين وتفسيرهم لتلك الآراء، وغيرها الكثير.
عذرًا على الإطالة وشكرًا لكم على المتابعة، قراءة ممتعة ❤️

جاري تحميل الاقتراحات...