١. سألني بعض الإخوة عن فهمي لقوله سبحانه و تعالى: (فتبارك الله أحسن الخالقين) و قد نفيت معنى وجود خالقين من الملأ الأعلى خلقوا مع الله السماوات و الأرض أو شهدوا خلق السماوات و الأرض كما قال البعض في هذه المواقع مثل تويتر و اليوتيوب و ما إلى ذلك.
٢. أقول و أرجو أن أكون مصيبا، أن معنى الخلق يتحدد بالسياق، فأحيانا يكون المعنى الإيجاد بالمفهوم العام و أحيانا يكون المعنى أقرب إلى التصوير الذي يلزمه تقدير و أصل المعنى فعل أو عمل يوجد من الفاعل بتقدير لا عن غفلة منه أو سهو أو عبث...
٣. و بالتأكيد أنا مُطالب بالإتيان بالدليل، و دليلي على ما ذكرت الآيات التي قبل ورود (فتبارك الله أحسن الخالقين) و هذه هي:
((وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَـٰنَ مِن سُلَـٰلَةࣲ مِّن طِینࣲ (١٢) ثُمَّ جَعَلۡنَـٰهُ نُطۡفَةࣰ فِی قَرَارࣲ مَّكِینࣲ (١٣)
((وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَـٰنَ مِن سُلَـٰلَةࣲ مِّن طِینࣲ (١٢) ثُمَّ جَعَلۡنَـٰهُ نُطۡفَةࣰ فِی قَرَارࣲ مَّكِینࣲ (١٣)
٤. ثُمَّ خَلَقۡنَا ٱلنُّطۡفَةَ عَلَقَةࣰ فَخَلَقۡنَا ٱلۡعَلَقَةَ مُضۡغَةࣰ فَخَلَقۡنَا ٱلۡمُضۡغَةَ عِظَـٰمࣰا فَكَسَوۡنَا ٱلۡعِظَـٰمَ لَحۡمࣰا ثُمَّ أَنشَأۡنَـٰهُ خَلۡقًا ءَاخَرَۚ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ أَحۡسَنُ ٱلۡخَـٰلِقِینَ (١٤) )) فالطين كان موجودا و لكن الله قال
٥. (و لقد خلقنا الإنسان من...) و من هذه تدل على وجود سلالة من طين. و ليس هذا فحسب بل حتى الآية التي تليها: (ثم خلقنا النطفة علقة) ذكر الخلق مجددا يعني جعل من النطفة علقة و بعدها (فخلقنا العلقة مضغة) يعني جعل و قدّر من العلقة مضغة و هذا لا يعني أنّه أوجد المضغة مباشرة من العدم
٦. (أقول العدم للتقريب على عوام الناس) و بعدها قال فخلقنا المضغة عظاما أي من هذه المضغة خلق عظاما… و هكذا و هذا واضح و هذا لا إشكال فيه البتة أن يشترك مع الله سبحانه و تعالى غيره من مخلوقاته و هو الأقرب إلى معاني التصوير بدلا من الإيجاد من العدم.
٧. و من أسماء الله “الخالق” و “البارئ” و “المصوّر” و هي من أسمائه الحسنى.
و العجيب أنّك تجد هذا المعنى في قصة عيسى ابن مريم: ((أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ )) لاحظ قوله إني أخلق لكم (من) الطين. فهل هو خلق الطين أم خلق (قدّر و صوّر) من هذا الطين
و العجيب أنّك تجد هذا المعنى في قصة عيسى ابن مريم: ((أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ )) لاحظ قوله إني أخلق لكم (من) الطين. فهل هو خلق الطين أم خلق (قدّر و صوّر) من هذا الطين
٨. فجعله كهيئة الطير؟ و لكي تجعل من الطين كهيئة الطير أنت بحاجة إلى تقدير و تصوير و الذي يفهم السياق القرآني سيفهم الثاني.
و لاحظ هنا ينفي الله سبحانه عن الآلهة التي اتخذها الناس من دونه:
و لاحظ هنا ينفي الله سبحانه عن الآلهة التي اتخذها الناس من دونه:
٩. ((وَاتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا)) و هذا هو الأصل، لا يخلقون شيئا بالمعنى التكويني الإيجادي للخلق فلما توهم الناس أن عيسى
١٠. يخلق من الطين كهيئة الطير جاءهم الرد (لا يخلقون شيئا) و إن تعنّت متعنّت و قال لا عيسى كذلك يخلق و كذلك البشر جاءهم الرد: ((يا أيها الناس اذكروا نعمت الله عليكم ۚ هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض ۚ لا إله إلا هو ۖ فأنى تؤفكون))
١١. و هذا لا يشترك فيه أحد مع الله سبحانه و تعالى، يعني ليس هناك خالق يرزق، و حتى عيسى ابن مريم الذي أذن له أن يُحيى الموتى لم يأذن له أن يرزق الناس و لكن ماذا قال: ((وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم)) و لم يقل أطعمهم أو أرزقكم و هذا ملحظ لا ينبغي أن تغفل عنه.
١٢. إذن الخلق قد يشترك المخلوقات في كونهم يخلقون و لا يشتركون، الذي يشتركون فيه التقدير و التصوير، و الذي لا يشتركون فيه الخلق إبتداءً.
و هذا الفهم و الحمدلله يوافق الحديث المنسوب للرسول صلى الله عليه:
و هذا الفهم و الحمدلله يوافق الحديث المنسوب للرسول صلى الله عليه:
١٣. ((الذين يصنعونَ هذهِ الصورَ يُعَذَّبُونَ ويُقال لهم: أحيوا ما خلقتم)) لاحظ استخدامه “أحيوا ما خلقتم) و هم لم يخلقوا (كما يفهمه العامة من هذه الكلمة). و إن قال إنسان لا يأخذ بالروايات المنسوبة إلى الرسول نقول له على الأقل هكذا كان يفهمه الناس من وقت ما ألفوا هذا الحديث و هذا
١٤. يعني استخدام قديم للكلمة في المعنى الذي فهمته.
و لاحظ أيضا هذا الدعاء المنسوب إلى رسول الله صلى الله عليه: ((كانَ يقولُ في سجودِهِ اللَّهمَّ لَكَ سجدتُ وبِكَ آمنتُ ولَكَ أسلمتُ وأنتَ ربِّي سجدَ وجْهي للَّذي خلقَهُ وصوَّرَهُ وشقَّ سمعَهُ وبصرَهُ تبارَكَ اللهُ أحسنُ الخالقينَ
و لاحظ أيضا هذا الدعاء المنسوب إلى رسول الله صلى الله عليه: ((كانَ يقولُ في سجودِهِ اللَّهمَّ لَكَ سجدتُ وبِكَ آمنتُ ولَكَ أسلمتُ وأنتَ ربِّي سجدَ وجْهي للَّذي خلقَهُ وصوَّرَهُ وشقَّ سمعَهُ وبصرَهُ تبارَكَ اللهُ أحسنُ الخالقينَ
١٥. لاحظ استخدم (تبارك الله أحسن الخالقين) بعد ماذا؟ بعد أن ذكر التصوير، خلقه و صوّره و شقّ سمعه و بصره.
١٦. فاستخدام الخلق في هذا السياق معروف، و لا يعني قول الله سبحانه و تعالى: (فتبارك الله أحسن الخالقين) أن الملأ الأعلى خلقوا النجوم و الكواكب و ما إلى ذلك كما قال بعضهم من غير دليل من القرآن العظيم و لا في أخبار النبي الكريم…
جاري تحميل الاقتراحات...