في العشرين سنة الأخيرة قدمت بلدان الخليج كل ما يمكن تقديمه للحليف الغربي، عدلت المناهج و حاربت التطرف و ضبطت العمل الخيري. لكن الغرب الذي يعتز بحرية التعبير و الاختلاف و الأديان، لم يكتفي. الآن يريد من الخليج و العرب عموما أن يعتنقوا افكاره هو، لأنه فعليا يكره حرية الاختلاف
يقول هنري كسنجر ما معناه: المبادئ الامريكية هي مبادئ عالمية! و مشكوك في شرعية الحكومات التي لا تعتنقها. و هذه هي فكرة الرجل الأبيض الغربي عن الشرق و الجنوب الذي لا يعتنق مبادئهم. يعتقد أن لدينا مشكلة و يجب تخليصنا منها و نقلنا من التخلف إلى التحضر بناء على نظرته هو للتحضر
و هذه النظرة للآخر لا تختلف بين التيارات الغربية. كلهم نظرتهم لنا دونية. الفرق أن اليمين يؤمن بالإجبار بالقوة و الحرب، و اليسار يؤمن بالإجبار بالقانون الدولي و حديث المبادئ و ما إلى ذلك من أوهام
هجوم الإعلام الغربي الليبرالي على قطر هو في الحقيقة هجوم على الآخر المختلف. و هو هجوم على شكل فزعة بدون تخطيط. يستخدمون جميعهم نفس الحجج و الأرقام و منطقهم هو: لماذا لا تطبقون مبادئنا؟ يريدونك أن تتخلى عن ثقافتك و دينك، و حتى طريقة لباسك لا تعجبهم، ثم يحدثونك عن حرية الاختلاف!
الإعلام الغربي "الرصين". لديه معايير صارمة، تدقيق و حيادية وتحقيقات تعبر عن فكرة مراقبة السلطة التي تخدم الصالح العام. لكن المشكلة هنا في تعريف الصالح العام؟ إذا كانوا يؤمنون أن مبادئهم وأخلاقياتهم الخاصة يجب تعميمها على العالم! إذا ما يعتنقه الشرقي "المتخلف" ليس من الصالح العام!
لذلك نشاهد سقطات كثيرة ليست سهوًا عند إعلام رصين مثل واشنطن بوست ونيويورك تايمز والغارديان. وتنشر الأخبار التي تخصنا بطريقة تخدم أجنداتهم. الغارديان تستخدم عناوين ملتوية لتضخيم عدد ضحايا البناء في قطر، ونيويورك تايمز تغطي دراما الجماهير بدون ذكر علم فلسطين الذي طغى على كل الأعلام
جاري تحميل الاقتراحات...