المعرفة ليست مجرد تجميع معلومات، بل هي طريقتنا في معالجة تلك المعلومات واستنباط "آراء" منها.
هذه الآراء تأويلات تخص العارف وحده، وتصبح تلك الآراء معرفة "موضوعية" إذا اتفق معها الغالبية من ذوي الألباب (=المفكرين والعلماء).
فهل هذا يعني أن المعرفة إجماع كما يرى هابرماس ورورتي؟
=
هذه الآراء تأويلات تخص العارف وحده، وتصبح تلك الآراء معرفة "موضوعية" إذا اتفق معها الغالبية من ذوي الألباب (=المفكرين والعلماء).
فهل هذا يعني أن المعرفة إجماع كما يرى هابرماس ورورتي؟
=
مما تجوز الإشارة إليه أن بعض أصحاب نظرية الاتفاق/الإجماع يشيرون إلى مفهوم "الإجماع" في الفقه الإسلامي كأول محاولة منهجية لتأسيس الحقـ(ـيقة) على أصل اجتماعي.
وحديثاً، أسهمت الفينومينولوجيا (الظاهراتية) في ترسيخ المفهوم الإجْماعي للحقيقة بفضل تركيزها على مفهوم "عطاء المعنى".
=
وحديثاً، أسهمت الفينومينولوجيا (الظاهراتية) في ترسيخ المفهوم الإجْماعي للحقيقة بفضل تركيزها على مفهوم "عطاء المعنى".
=
عطاء المعنى يعني أن عقولنا تؤسس ماهية الأشياء.أي تمنحها معنى لكي يصير لها "وجود" عندنا.
وقد أشرت مراراً لمثال "المسجد" أو "الكنيسة"؛ فهما يظهران للحس كمبانٍ مادية، لكنهما يظهران للوعي القصدي كأفق للالتقاء بالرب.والدلالة التي تنشأ عن اللقاء ليست معاني ذاتية بل موضوعية/بين-ذاتية
=
وقد أشرت مراراً لمثال "المسجد" أو "الكنيسة"؛ فهما يظهران للحس كمبانٍ مادية، لكنهما يظهران للوعي القصدي كأفق للالتقاء بالرب.والدلالة التي تنشأ عن اللقاء ليست معاني ذاتية بل موضوعية/بين-ذاتية
=
لكن هل المعنى الوحيد للموضوعية هو "الإجماع البينـ-ذاتي"؟
يجب أن نقر بأن هناك معارف موضوعية بذاتها؛ لا تحتاج لإجماع الناس، وهي المعارف "الصورية" كالمنطق والرياضيات.
قد يقول البعض إن الرياضيات نفسها خاضعة للإجماع؛ لاعتباطية اللغة الرمزية.
وسواء سلمنا بهذا القول أو لا ...
=
يجب أن نقر بأن هناك معارف موضوعية بذاتها؛ لا تحتاج لإجماع الناس، وهي المعارف "الصورية" كالمنطق والرياضيات.
قد يقول البعض إن الرياضيات نفسها خاضعة للإجماع؛ لاعتباطية اللغة الرمزية.
وسواء سلمنا بهذا القول أو لا ...
=
فإنه لن يحل أبدا المشكلة: كيف أمكن للعلوم الصورية أن تكون أكثر صرامة من العلوم المادية والإنسانية؟
هنا يظهر لنا فيلسوف بالغ التعقيد والتجريد.. والغريب أنه ليس "قاريا" بل أمريكي (تحليلي) وهو ويلارد كواين.
يرى كواين أن القضايا الصورية التي تتمتع بصرامة فائقة تعد قضايا تحليلية.
=
هنا يظهر لنا فيلسوف بالغ التعقيد والتجريد.. والغريب أنه ليس "قاريا" بل أمريكي (تحليلي) وهو ويلارد كواين.
يرى كواين أن القضايا الصورية التي تتمتع بصرامة فائقة تعد قضايا تحليلية.
=
لكن بعد فحص دقيق وجد كواين أن القضايا التحليلية تنهض على مفهومٍ غير تحليلي: وهو الترادف (اللغوي أو الدلالي).
وبما أن الترادف ينشأ في غضون التفاعل اللغوي-التكويني (أي إنه اعتباطيّ)، فلا يمكن اعتباره ضرورياً، بل هو "مشروط" (contingent).
=
وبما أن الترادف ينشأ في غضون التفاعل اللغوي-التكويني (أي إنه اعتباطيّ)، فلا يمكن اعتباره ضرورياً، بل هو "مشروط" (contingent).
=
المشروط هو بالضرورة "تجريبي" أو "تركيبي synthesis"، ولا يمكن أن يكون بأي معنى من المعاني "تحليليا أو ضروريا"، سواء فهمنا التحليلية بالمعنى الكانطي أو بالمعنى الفتغنشتايني
الفكرة إذن: صرامة العلوم الصورية ليست بفضل قوة حقائقها بل بفضل الترادف (أ=أ). وهي ليست معرفة حقيقة.
=
الفكرة إذن: صرامة العلوم الصورية ليست بفضل قوة حقائقها بل بفضل الترادف (أ=أ). وهي ليست معرفة حقيقة.
=
الترادف تحصيل حاصل ناجم عن تواطؤ الجماعة اللغوية على أن "س" = "ص" في الدلالة والإحالة.
للحديث بقية...
للحديث بقية...
جاري تحميل الاقتراحات...