وكم في المعايشة والتجربة من فائدةٍ لن تصل إليها ولو قرأتَ عشرات الأُلوف من الصفحات المسوَّدة بالحِكَم والخبرات! وذلك حديثٌ آخر فدعكَ منه وأقبل على حديثي هذا أيها القارئ الكريم..
كنت في الطريق في لحظةٍ من تلك اللحظات النفسية التي لا تتكرر كثيرا 👇🏻
كنت في الطريق في لحظةٍ من تلك اللحظات النفسية التي لا تتكرر كثيرا 👇🏻
حين يكون العقل والوجدان في يقظةٍ حقيقية، والمزاج في حالةٍ تُساعد على التأمل والنّفاذِ في كنه الأشياء، ذلك التأمل الشاعر بمعاني الطبيعة، حتى كأنها تنطق بلسان، وتبوح بما أودع الخلّاق العظيم فيها من أسرارٍ وتُوحي في خُفوتٍ إلى الإنسان بما يؤنسه ويُبصّرُه👇🏻
الطبيعة التي إنما خُلقَت حين خُلِقت له، مسخّرةً بأمر ربها جل في علاه..
والآن دعني أسألك أيها القارئ: هل مرّت بك يوماً هذه الأبيات الرائعات، بل هذه اللوحة الشعرية الناطقة التي رسمها إيليا أبو ماضي بريشته العبقرية: 👇🏻
والآن دعني أسألك أيها القارئ: هل مرّت بك يوماً هذه الأبيات الرائعات، بل هذه اللوحة الشعرية الناطقة التي رسمها إيليا أبو ماضي بريشته العبقرية: 👇🏻
"كم تشتكي وتقول إنك مُعدمُ
والأرضُ مِلكك والسما والأنجمُ
ولك الحقول وزهرها ونخيلها
ونسيمها، والبلبلُ المترنِّمُ
والماء حولك فِضةٌ رقراقةٌ
والشمس فوقك عسجدٌ يتضرَّمُ
والنور يبني في السفوح وفي الذُّرا
دُوراً مزخرفةً.. وحيناً يهدمُ 👇🏻
والأرضُ مِلكك والسما والأنجمُ
ولك الحقول وزهرها ونخيلها
ونسيمها، والبلبلُ المترنِّمُ
والماء حولك فِضةٌ رقراقةٌ
والشمس فوقك عسجدٌ يتضرَّمُ
والنور يبني في السفوح وفي الذُّرا
دُوراً مزخرفةً.. وحيناً يهدمُ 👇🏻
هشّت لك الدنيا فما لك واجماً؟
وتبسّمَت.. فعلامَ لا تتبسمُ؟
انظر فما زالت تُطِلُّ من الثرى
صُوَرٌ تكاد لحسنها تتكلمُ"
أما أنا فقد قرأت هذه الأبيات من قبل كما حكيتُ لك، تلك القراءة العابرة، التي أمتعَتني ولا شكّ على قدر ما توغّلتُ فيه من معناها.. 👇🏻
وتبسّمَت.. فعلامَ لا تتبسمُ؟
انظر فما زالت تُطِلُّ من الثرى
صُوَرٌ تكاد لحسنها تتكلمُ"
أما أنا فقد قرأت هذه الأبيات من قبل كما حكيتُ لك، تلك القراءة العابرة، التي أمتعَتني ولا شكّ على قدر ما توغّلتُ فيه من معناها.. 👇🏻
لكني في هذه المرة وأنا على الطريق، مسافراً في أصيلِ يومٍ رائق، شاهدتها وعاينتها أمامي، في الأرض المنبسِطةِ أمامي لا يحُدُّ انبساطَها سوى تِلالٍ متفرقة، تزيدُ المشهدَ روعةً وأثراً في نفسي، إذ تنعكس على جنادلها حُمرةُ الأصيل، ومِن وراء تلك التلال سماءٌ لا منتهى لاتساعها👇🏻
كأن روحي تُحلّق في فضائها حيث شاءت، وشُجيراتٌ تملأ السهل المنبسط، وربما لاحَ قطيعٌ من الغنم يرعى قريبا أو بعيدا مني،وأنا أسير بين ذلك كله، بل أطير! فالروح هنا هي التي تحسّ، لا الجسد،وقد ذكّرني ما رأيته بأبيات هذا الشعر الرقيق، فقلت: من هنا استقى الشاعر معانيه،من الطبيعة الموحية👇🏻
من هنا وجد أن للحرية معنى لا يُطرَق إلا قليلا، من هنا عرف معنىً للمِلكية جديداً تهتزُّ له النفسُ طرباً، وتَغْنى به غنىً روحياً لا حدود له ولا ألفاظَ لمعناه!
نعم.. أنا والله لا أحدثك الآن فقط حديثَ الأدب والفن الذي يتوسّل بالمبالغة والتضخيم إلى بلوغ أثره من نفس القارئ👇🏻
نعم.. أنا والله لا أحدثك الآن فقط حديثَ الأدب والفن الذي يتوسّل بالمبالغة والتضخيم إلى بلوغ أثره من نفس القارئ👇🏻
كلا، لقد أحسستُ والله بهذا الغنى وعشتُ هذه الحرية، وتذكرتُ هنا مقولةً للأديب الروسي الكبير دستويفسكي، وهو الذي عاشَ مرارات السجن والنفي إلى صحراء سيبيريا، فيقول في روايةٍ له على لسان أحد شخوصه: 👇🏻
"لا بد لكل إنسان من أن يجد ولو مكانًا يذهب إليه، هل تدرك يا سيدي الكريم، هل تدرك ما معنى أن لا يكون للإنسان مكان يذهب إليه؟!".
فيا أيها القارئ الحر: متى تعلم أن في كل خطوةٍ من خطواتك،وكل نظرة من نظراتك في هذا الكون الفسيح= معنىً عظيما من معاني الحرية،وأن ملكك أوسع مما تتصور؟! 👇🏻
فيا أيها القارئ الحر: متى تعلم أن في كل خطوةٍ من خطواتك،وكل نظرة من نظراتك في هذا الكون الفسيح= معنىً عظيما من معاني الحرية،وأن ملكك أوسع مما تتصور؟! 👇🏻
متى نشعر أننا نظلم الغنى حين نحصره في أوراق نقديةٍ لا تصنع لصاحبها شيئا حين يفقد صحته أو شغفه بالحياة، فتتقيّد خُطاه، أو تضيقُ به الأرض بما رحُبت وتُصبح كل مُقتنياته بلا معنى ولا قيمة، فيُزهِق نفسه.
﴿وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون﴾.
﴿وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون﴾.
جاري تحميل الاقتراحات...