الاستعداد للموت :
فللموت شدة وسكرات, قال الإمام القرطبي رحمه الله : تفكر با مغرور في الموت وسكرته, وصعوبة كأسه ومرارته, فيا للموت من وعد ما أصدقه, ومن حاكم ما أعدله, كفى بالموت مقرحاً للقلوب, ومبكيا للعيون, ومفرقاً للجماعات, وهادماً للذات, وقاطعاً للأمنيات
الموت من أعظم الشدائد التي تنزل بالعبد في الدنيا ؟ قال الحافظ ابن رجب رحمه الله : وأعظم الشدائد التي تنزل بالعبد في الدنيا الموت, وما بعده أشدُّ منه إن لم يكن مصير العبد إلى خيرٍ.
وأعظمُ من الموت الغفلة عنه, وعدم الاستعداد له, قال الإمام القرطبي رحمه الله : قال علماؤنا وأعظم منه الغفلة عنه والأعراض عن ذكره وقلة التفكر فيه وترك العمل له.
فينبغي للمسلم الاستعداد للموت والتأهب له, فعن طارق المحاربي رضي الله عنه, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( يا طارق استعد للموت قبل نزول الموت ) [أخرجه الحاكم] فالحازم من يكون مستعداً للموت في كل وقت
قال العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله : فالإنسان يجب عليه أن يحتاط لنفسه, وألا يطيل الأمل, وأن يعمل للآخرة, وكأنه يموت قريباً لأجل أن يستعد لها.
ومهما كان عمر الإنسان فينبغي له أن يكون مستعداً للموت في كل وقت, لأنه لا يعلم متى يموت وبأي أرض يموت, قال الله عز وجل : ] وما تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأي أرضٍ تموت [ [لقمان :34] قال الحافظ ابن كثير رحمه الله : ] وما تدري نفس ماذا تكسب غداً [
لا تدري يا ابن آدم متى تموت لعلك الميت غداً لعلك المُصاب غداً ]وما تدري نفس بأي أرضٍ تموت [ أي ليس أحد من الناس يدري أين مضجعه من الأرض أفي بحر أم بر أو سهل أو جبل
وقال الحافظ ابن رجب رحمه الله : كلُّ ساعة تمرُّ على ابن آدم فإنه يمكن أن تكون ساعة موته, بل كل نفسِ.
إن من أهم الأمور التي ينبغي للعبد أن يقوم بها استعداداً للموت المبادرة بالتوبة من جميع الذنوب وعدم التسويف في ذلك فإنه لا يدري متى يأتيه الموت,قال لقمان لابنه يا بني, لا تؤخر التوبة, فإن الموت يأتي بغتة, وقال بعض الحكماء لا تكن ممن يرجو الآخرة بغير عملٍ, ويؤخر التوبة لطوال الأمل
المؤمن...لا يدري متى يفاجئه الموت صباحاً أو مساءً, فمن أصبح أو أمسى على غير توبة, فهو على خطر, لأنه يخشي أن يلقى الله غير تائب, فيحشر في زمرة الظالمين, قال الله تعالى : ] ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون
وقال العلامة العثيمين رحمه الله : الذي ينبغي للإنسان العاقل كلما رأى من نفسه طموحاً إلى الدنيا, وانشغالاً بها واغتراراً بها أن يتذكر الموت.
اللهم وفقنا للتوبة والإنابة, والاستعداد للموت قبل نزوله, وأحسن خاتمتنا, ولا تكلنا لأنفسنا المقصرة طرفة عين أو أقل من ذلك.
جاري تحميل الاقتراحات...