د. سعد ~
د. سعد ~

@s_hadeth

9 تغريدة 9 قراءة Dec 18, 2022
تتسم شخصية الإمام #البخاري "النقدية" بالعمق المعرفي إلى حدِّ الغموض أحيانًا، مما يمكن أن أسميه بالمنهج النقدي الإشاري؛ حتى صار إيثار التلويح على التصريح، والخفي على الجلي؛ ظاهرة مطردة في مصنفاته الحديثية وجزء من مشروعه النقدي، مما حيّر العلماء في فك كثير من رموزه وإشاراته.
وتتجلى مظاهر "المنهج النقدي الإشاري" في شخصيته النقدية في عدة أمور، منها:
١- ترك وضع مقدمات لكتبه. ولك أن تتخيل أن أعظم كتابين له، وعليهما مدار التصحيح والتضعيف، والجرح والتعديل من بعده، وهما: الصحيح والتاريخ الكبير، الأول: عليه المعول في معرفة منهج التصحيح عند الأئمة النقاد
والثاني: عليه المعول في الجرح والتعديل ومعرفة علل الأخبار = بلا مقدمات تعريفية؛ توضح غرضه من التصنيف، وشرطه في الكتاب، وطريقته في انتقاء الرواة وتجريد الصحيح، وموقفه من بعض القضايا النقدية، وغير ذلك مما يتطلب التنصيص عليها في الكتب المركزية التي عليها مدار أصول المنهج النقدي عند
الأئمة النقاد.
٢- نزوعه نحو الإجمال والاختصار الشديدين في إشاراته التعليلية وتعبيراته النقدية.
٣- سكوته عن التنصيص على العلة وشرح أسبابها في أحاديث الثقات، واكتفاؤه بالإشارات البعيدة إليها؛ مما لا يهتدى إليها إلا بعد جهد جهيد مع عدم الجزم بإصابة مقصده فيها.
٤- عدم تفسير مقولاته النقدية في التعبير عن حال الرواة، وقضايا الاتصال والانقطاع، ومباحث التعليل.
ومن نتائج ما سبق: اختلاف العلماء في تحرير رأي الإمام البخاري في كثير من القضايا النقدية، ولعل أشهر ما تنازعوا فيه: رأيه في قضية السماع واشتراط ثبوت اللقاء بين المتعاصرين.
وقد تنازع العلماء في تحرير رأيه تنازعًا كبيرا لم يحسم حتى اللحظة!
ناهيك عن خطأ كثير من العلماء المتأخرين في دعوى معرفة شرطه في الصحيح؛ مما أوقعهم في أخطاء كارثية وتصحيح مئات الأحاديث المنكرة على شرطه المتوهم!
وبعد؛
ما غرض الإمام البخاري من إيثار منهج الإشارة والخفاء؟
يُرجع بعض الباحثين سبب ذلك إلى رغبة الإمام البخاري في ترويض طالب علم الحديث، وحثه على البحث والتنقيب وكشف أسرار الصنعة الحديثية.
وهذا سبب غير مقنع حقيقة ولا يدل عليه تصرفات الإمام، ولعله لم يخطر بباله حتى!
والذي أميل إليه أن الإمام البخاري صنف كتبه لأبناء عصره؛ ممن يعرف مصلطحاته، ويفهم إشارته، ويدرك غرضه، ويدل على ذلك: أنهم بنوا مصنفاتهم في الجرح والتعديل وعلل الأحاديث على كتبه، ككتابي: (الجرح والتعديل)، و(العلل) لابن أبي حاتم، و(ضعفاء) العقيلي، و(كامل) ابن عدي=
وسلكوا طريقته في ترتيب كتبهم، كما صنع ابن حبان وغيره، مما يدل على تأثرهم به وإمامته في الصناعة الحديثية، رحمه الله ورضي عنه.
#فوائد_حديثية

جاري تحميل الاقتراحات...