ستكون البداية لدورة الكونقرس القادمة مثيرة لاقصى حد .. مدة دورة الكونقرس سنتين تبدأ بصفحة بيضاء -حيث يسقط اي مشروع لم تنتهي اجراءات اعتماده كقانون خلال الدورة السابقة- يوم انعقاد اول جلسة في الدورة هو ٣ يناير من السنوات الفردية .. اول اجراء يتم في مجلس النواب هو انتخاب المتحدث=
وهو مسمى منصب رئيس مجلس النواب .. أهمية هذا المنصب كبيرة جدا فهو ثاني اقوى شخص في واشنطن حسب رأي غالبية علماء السياسة الأمريكية والثاني في تسلسل الرئاسة بعد نائب الرئيس .. منبع الاثارة انه ولاول مرة منذ ١٠٠ عام يقترب انعقاد الجلسة الاولى بدون توفر اجماع كاف على من سيتولى المنصب=
الدستور لا يضع اي اشتراطات على شخص المتحدث .. فقط ينص على ان اعضاء المجلس يختارونه .. لذا نظريا يمكن لاي شخص حتى لو لم يكن عضوا في مجلس النواب ان يصبح المتحدث .. لا يوجد حتى تنظيم لعملية الترشيح وان كانت الاحزاب عادة تصوت داخليا للاتفاق على مرشح للحزب .. ما يحدث فعليا انه عند=
انعقاد اول جلسة في الدورة الجديدة لمجلس النواب يتم التصويت عند طريق نداء جميع الاعضاء بالترتيب الابجدي .. عند نداء العضو اذا كان حاضرا فانه اما يصوت عن طريق ذكر اسم شخص او يصوت "حاضر" .. عند مناداة آخر عضو يتم العد .. يجب ان يحصل احد من تم التصويت لهم على اغلبية مطلقة .. هذا=
يعني النصف زائد واحد .. من لايحضر الجلسة او يصوت "حاضر" يخرج من المعادلة .. بالتالي اذا صوت جميع النواب فيجب ان يحصل احد المرشحين على ٢١٨ صوت على الاقل ليصبح المتحدث .. لو افترضنا ان عضوين لم يحضرا الجلسة لاي سبب (او حتى كانت مقاعدهما خالية لاي سبب) وعضوين آخرين صوتا ب "حاضر"=
فان مجموع الاصوات يصبح ٤٣١ ويجب ان يحصل احد المرشحين على ٢١٦ صوت ليصبح المتحدث .. لكن ماذا لو لم يحصل اي من المرشحين على العدد المطلوب؟؟ هنا يعاد التصويت مرة ثانية وثالثة ويستمر هذا الامر حتى حصول احد المرشحين على العدد المطلوب .. لايمكن لمجلس النواب ان يبدأ اعماله حتى يتم=
اختيار متحدث .. آخر مره لم يحصل فيها احد المرشحين على العدد المطلوب من الاصوات من اول تصويت كانت عام ١٩٢٣ .. اي ان امريكا لم تشهد الوضع الذي ربما نكون مقبلين عليه منذ ١٠٠ سنة بالضبط .. مكارثي بطبيعة الحال هو اقوى المرشحين فالأغلبية جمهورية وهو قائد الجمهوريين في مجلس النواب بناء=
على التصويت الداخلي الذي اجروه مؤخرا .. لكن الاشكالية تكمن في اجتماع امرين .. الاول ان اغلبية الجمهوريين صغيرة جدا حيث يبلغ عدد مقاعدهم ٢٢٢ مقعد .. هذا يعني ان مكارثي لو خسر ٥ اصوات فلن يحصل على المنصب .. لن يذهب المنصب للديموقراطيين بطبيعة الحال لأن من لن يصوت لمكارثي من=
الجمهوريين لأي سبب فلن يصوت لجيفريز او غيره من الديموقراطيين وبالتالي لن يحصل اي احد على الاصوات المطلوبة للمنصب وسيعاد التصويت مجددا .. في التصويت الداخلي للحزب الجمهوري حصل مكارثي على ١٨٨ صوت فقط .. حسنا كثير ممن صوتوا ضده في التصويت الداخلي سيصوتون لصالحة عندما ينعقد المجلس=
لكن هذا الرقم حتى هذه اللحظة لم يبلغ ال ٢١٨ المطلوبة لحصولة على المنصب .. هناك عدد كافي من الجناح الاكثر تطرفا في الحزب الجمهوري والممثل في المجلس بالفريدوم كوكس لحرمانه من الفوز اعلنوا معارضتهم لانتخابه .. هذه المعارضة ليست نهائية بمعنى انهم قد يغيرون رأيهم قبل حلول موعد=
التصويت لكنها عملية مفاوضات فهم قدموا قائمة مطالب لمكارثي يريدون منه التعهد بالوفاء بها اذا اراد اصواتهم .. المشكلة التي يواجهها مكارثي ان هناك جناحا آخر داخل الحزب يعارض بعض او حتى كل هذه المطالب وسيرفض التصويت لصالحه لو استجاب لها كلها .. هذا الضغط والضغط المقابل الذي يجري=
حاليا يمزق مكارثي وتوحد جبهة الحزب الغير قادر على فعل اي شئ بدون اجماع في ظل الأغلبية الضئيلة في المجلس .. لذا سيظل السؤال قائما حتى ٣ يناير .. هل سيتمكن مكارثي من عقد صفقة تلبي حد ادنى من مطالب جميع الاطراف ويمكنهم الوقوف خلفها لحسم الامر قبل عقد اول جلسة في ٣ يناير .. ام اننا=
سنشهد حدثا تاريخيا لفشل المجلس في التصويت على متحدث لاول مرة منذ ١٠٠ سنة .. واذا حدث ذلك كم سيحتاج المجلس من عملية تصويت لاختيار متحدث باسمه وكن سيستغرق ذلك من يوم؟؟ اقوى سلاح في يد مكارثي اليوم يخدم حظوظة هو حقيقة انه لايوجد بديل حيث لايوجد احد يجمع بين القدرة على توفير حد ادنى=
من الدعم يجعله مرشحا ممكنا وبين الرغبة في خوض هذا الصراع في ظل الظروف الحالية .. وهذه ليست حالة فريدة في تاريخ الحزب الجمهوري فقد شهدنا مثيلا لها -ربما اقل حدة- عندما استقال باينور من المنصب اواخر عام ٢٠١٥ لاسباب مشابهة لما يحدث حاليا .. اليوم مكارثي هو الوحيد الذي يريد المنصب=
بشدة لدرجة تكفي لجعله مستعد لفعل اي شئ للحصول عليه وهذا يجعل معارضته تضييع للوقت بشكل او بآخر مما قد يدفع البعض لدعمه بشكل مطلق تحت اي ظروف لكن هل يكفي هذا لحصوله على ال ٢١٨ صوت المطلوبة؟؟ ربما لكن الامر غير مؤكد .. اذا لم يستطع الجمهوريون حسم امرهم قبل ٣ يناير على مثل هذا=
الامر الذي يجمع بين الحساسية والسهولة النسبية فهذا سيكون مؤشرا مهما على اننا مقبلون على دورة سيكون طابعها الابرز الفشل الجمهوري في فعل اي شئ بارز والشلل التام للكونقرس .. حدوث هذا الشلل مؤكد نتيجة لتوزع مراكز القوى الثلاث (البيت الابيض وأغلبية مجلس الشيوخ وأغلبية مجلس النواب)=
بين الحزبين لكن تنازع الجمهوريين الداخلي سيعني فشلهم في تحويل اغلبيتهم في مجلس النواب الى مركز قوة يعطيهم قدرة على التفاوض وتحديد مسار بعض القرارات بل سينشلون ويشلون معهم كل شئ وينشغلون بصراع داخلي يمنعهم حتى من احداث مؤثرات تمهد طريقهم لانتخابات ٢٠٢٤ سواء كان هذا التمهيد عبر=
جرجرة رموز ديموقراطية للتحقيقات وربما المحاكمات كما يريد الجناح الاكثر تطرفا في الحزب او عبر ابراز قدرة الحزب على القيادة والحكم والعمل على تمرير اجندة تقنع الناخبين بأن الحزب لديه رؤية مقبولة لدى قطاع اكبر من الناخبين حتى لو لم تمر لدعوة الناخبين للتصويت لهم لتمريرها فيما بعد=
٢٠٢٤ كما يريد الجناح الاكثر اعتدالا في الحزب .. ٣ يناير على الابواب لذا فاجابة هذه الاسئلة ليست بعيدة .. ودمتم،
جاري تحميل الاقتراحات...