Elsayed Mohamed
Elsayed Mohamed

@Elsayedology23

32 تغريدة 1 قراءة Dec 22, 2022
خسرت الأرجنتين في ميدان الحرب وخسر نظامها العسكري الحُكم لكن الانتصار تحقق في كرة القدم.
هنا حرب جزر فوكلاند
تابع الثريد 👇
السلام عليكم..
جزر فوكلاند هي مجموعة من الجزر تقع في أقصى جنوب المحيط الأطلسي وتبعد عن الساحل الأرجنتيني الجنوبي ب 480 كم، وتتكون من جزيرتين كبيرتين شرقية وغربية مع مجموعة من الجزر الصغيرة تتجاوز المائتين وتمتد على مساحة 12200 كم مربع، أما عاصمتها فهي ستانلي.
جزر فوكلاند بالإنجليزية أو جزر مالفيناس بالإسبانية أو جزر المالوين بالفرنسية، لا أحد يعرف مستكشفًا محددًا لها مع توالي استعمارات مختلفة من بريطانيا وفرنسا وإسبانيا والأرجنتين، يعود الأصل في أول مستعمرة دائمة أقيمت على هذه الجزيرة إلى المستكشف الفرنسي لويس أنطوان دو بوغنفيل،
والذي سماها نسبة لميناء سان مالو الفرنسي والذي انطلقت منه رحلته الاستكشافية، تعتبر الجزيرة من أقاليم ما وراء البحار التي تتبع التاج البريطاني غير أنها تتمتع بحكم ذاتي وبأغلبية سكان من أصول بريطانية مع أقلية من جنسيات أخرى فرنسية واسكندنافية،
أعلنت بريطانيا سيادتها على الجزر في عام 1833 وطردت مستوطنيها من الأرجنتينيين رغم المزاعم الأرجنتينية المستمرة بسيادتها على الجزر كونها الوريث الشرعي للاستعمار الإسباني والذي حصلت منه على الاستقلال في التاسع من يوليو عام 1816 عن طريق إعلان كونغرس توكومان للاستقلال.
لكن هذه الجزر ستشهد بعد قليل أبعد حرب حدثت في التاريخ..ولكن دعونا ننتقل للمشهد السياسي بين البلدين صاحبي النزاع وهما الأرجنتين وبريطانيا👇
كانت الأرجنتين تحت وطأة الحكم العسكري بقيادة الجينيرال ليوبولدو غالتيري وعانت البلاد من الفقر والبطالة الشديدين..
وكان النظام العسكرى يرى جزر فوكلاند ورقته الرابحة لكسب ود الشعب وتوحيد كلمتهم حوله.
أما المشهد البريطاني فكان يشهد تصدعًا داخل حزب المحافظين مع رئيسة الوزراء مارغريت تاتشر التابعة للحزب مع دعوات لاستقلاتها وكانت البلاد تعاني من تضخم، لكن استغلت تاتشر الحرب أفضل استغلال..
في بداية 1982 سئمت الأرجنتين من المفاوضات مع بريطانيا وأعلنت انسحابها، وبقيادة الجينيرال غالتيري رأت الأرجنتين غزو الجزر وفرض سيادتها عليها، وبدأ تدريب فرقة عسكرية على مستوى عالٍ غير أن تسلسل الأحداث بدا أسرع مما توقعته الأرجنتين حيث اندلعت فوضى في جزر جنوب جورجيا البريطانية..
كان سبب الفوضى قيام أحد العمال الأرجنتينيين برفع علم البلاد على الجزيرة ذات السيادة البريطانية والتي تقع على بعد 1300 كم شرق جزر فوكلاند، وبدأت تعبئة الأسطول البحري الأرجنتيني..
بدأت القوات الأرجنتينية في اجتياح جزر فوكلاند في الثاني من أبريل 1982 وسرعان ما تغلبت على الحامية البريطانية الصغيرة في العاصمة ستانلي، ورغم الخسائر التي حدثت في صفوف قوات الأرجنتين إلا أن الأوامر صدرت بعدم إحداث أي ضحايا في صفوف البريطانيين،
وكان النظام العسكري يستبعد أن تدخل بريطانيا في حرب تبعد عنها بحوالي 13000 كم، لكن رؤيتهم كانت خاطئة.
استولت قوات الأرجنتين على جزيرة جنوب جورجيا التي أشعلت فتيل الحرب في اليوم التالي، وسرعان ما انتشر ما يقارب 10000 جندي أرجنتيني في جزر فوكلاند بحلول نهاية أبريل، لكن
لكنهم كانوا غير مدربين وغير مزودين بما يكفي من الطعام والملبس والمأوى..
وبالفعل نجحت هذه الخطوة في لم شمل الشعب حول النظام العسكري وتجمعت حشود في ساحة بلازا دي مايو المطلة على القصر الرئاسي، ولكن بريطانيا لم تقف مكتوفة الأيدي..
وسرعان ما أعلنت مارغريت تاتشر منطقة جزر فوكلاند منطقة حرب بدائرة تصل ل 320 كم حول الجزر، وتم تجهيز قوة بحرية بريطانية مع حاملتيْ طائرات هما HMS Hermes و HMS Invincible مع سفنتين لنقل القوات البريطانية وأبحرت القوات البريطانية من ميناء بورتسموث في الخامس من أبريل..
كانت أوروبا تدعم بريطانيا وانسحب المستشارون الأوروبيون من القواعد الأرجنتينية، وكذلك كانت أغلب دول القارة اللاتينية مع الأرجنتين باستثناء الجارة تشيلي التي كانت في نزاع مع الأرجنتين حول السيادة على جزر في قناة بيغل، أما الولايات المتحدة التي كانت تراها الأرجنتين محايدة،
- على خلفية التعاون الاستخباراتي بين بيونس آيريس وواشنطن - فقد أجرت عدة محاولات وساطة للتهدئة لكنها فشلت فانضمت لتدعم حليفتها في حلف شمال الأطلسي (NATO) بريطانيا بصواريخ جو جو ومعدات الاتصال ووقود الطيران وغيرها من خلال جزيرة أسينسيون البريطانية في المحيط الأطلسي..
في 25 أبريل كانت قوة بريطانية تبحر من خلال جزيرة أسينسيون لمنطقة الحرب بينما استعادت قوة بريطانية أصغر السيطرة على جزيرة جورجيا الجنوبية وتم أسر إحدى الغواصات الأرجنتينية - أمريكية الصنع - خلال هذه العملية..
لكن حدثًا على وشك الحدوث سيمثل فارقًا في تسلسل الحرب واستراتيجياتها..
في 2 مايو تم إغراق السفينة الحربية الأرجنتينية General Belgrano - التي اشترتها الأرجنتين من الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية - عن طريق غواصة نووية بريطانية خارج منطقة الحرب المعلنة، أدت هذه العملية لبقاء أغلب السفن الأرجنتينية في الميناء..
فكانت مساهمات الأسطول الأرجنتيني مقتصرة على القوة الجوية وعلى الغواصة الأرجنتينية الألمانية المنشأ حديثة الصنع والتي شكلت خطرًا على القوات البريطانية فاقت ما توقعته، وكادت أن تصيب سفن بريطانيا بهجمات الطوربيدات البحرية، وفي هذه الأثناء كانت معارك برية تدور بين قوات البلدين..
كان الطيران الأرجنتيني يتألف من طائرات مقاتلة أمركية وفرنسية قديمة نوعًا ما تحتوي على قنابل فيما تفتقد لمعدات إلكترونية أو رادارات لتحديد الأهداف لكن ما حققته من نجاح يعود لمهارة وعزيمة الطيارين الأرجنتينيين وذلك بالإضافة للمقاتلة فرنسية الصنع Etendard،
المزودة بصواريخ Exocet المضادة للسفن ورغم قلة عدد الصواريخ إلا أن فاعليتها كانت مميتة، وبسبب بعد فوكلاند عن المدى القتالي للطائرات فكانت لا تحمل إلا صاروخًا واحدًا في الهجوم الواحد، وكانت السفن البريطانية خارج مدى الطائرات إلا عند الهجوم على المواقع الأرجنتينية..
أما بريطانيا فكانت تعتمد على حاملتيْ طائرات فقط وخسارة إحداهما تعني الانسحاب من الحرب، وكانت تفتقد للغطاء الجوي فالتجأت للاعتماد على المدمرات والفرقاطات البحرية كخط أمامي يمثل رادارًا يحمل الإنذارات المسبقة للأسطول البريطاني، لكنها لم تكن مزودة بأنظمة مضادة للطائرات أو الصواريخ..
وفي 4 مايو تم إغراق المدمرة HMS Sheffield بواسطة صاروخ Exocet، لكن الأرجنتين خسرت بالفعل 20-30 % من طائراتها، ولم تمنع الأرجنتين بريطانيا من إنزالها البرمائي حيث اعتقد الجينيرال ماريو مينديز أن بريطانيا ستقوم بهجوم مباشر فركز قواته حول العاصمة لحماية مطارها ومنشآتها، لكن
لكن القوات البريطانية بقيادة كل من الأدميرال جون وودورد والماجور جينيرال جيريمي مور رأت أن تنزل قرب ميناء سان كارلوس في فوكلاند الشرقية وذلك لتفادي أي خسائر في أرواح المستوطنين البريطانيين والقوات البريطانية كذلك، ونجح الإنزال دون مقاومة تذكر في 21 مايو، لكن
لكن قام 5000 جندي أرجنتيني بمقاومة فاعلة لم يكسرها إلا القتال الشديد من بريطانيا، وفي تلك الأثناء كان سلاج الجو الأرجنتيني يستمر بهجماته على الأسطول البريطاني ورغم تدميره لفرقاطتين ومدمرة وسفينة حاويات تحمل طائرات نقل وسفينة نقل للقوات لكنه فشل في تدمير أي من حاملتيْ الطائرات..
وفشل في تدمير أي سفينة أو مدمرة من شأنها أن ترجح الكفة للأرجنتين وتعرض بريطانيا للخطر، وبمرور الأيام وبعد معارك طاحنة بعضها وصل للقتال بالأيدي تقدمت قوات بريطانيا نحو ستانلي واستولت على غربها قاطعة الإمداد عن الحامية الأرجنتينية وفارضة ما يشبه الحصار على القوات هناك،
فكيف التصرف؟
رأي الجينيرال ماريو مينديز أن نهايتهم ستكون المجاعة فقرر الاستسلام في 14 يونيو 1982 لينهي الصراع العسكري البريطاني الأرجنتيني على جزر فوكلاند، فيما نجحت قوة بريطانية صغيرة في استعادة السيطرة على جزر ساندوتش في 20 يونيو،
فماذا كانت نتائج هذه الحرب؟
أسرت بريطانيا 11400 جندي أرجنتيني ولكن تم إطلاق سراحهم جميعًا فيما بعد، فيما أعلنت الأرجنتين مقتل زهاء 650 شخصًا معظمهم كان على متن السفينة الغارقة General Belgrano، فيما فقدت بريطانيا حياة 225 من قواتها.
كانت هذه الحرب محل نقاش بين الخبراء لكنهم أجمعوا على دور الغواصات الفاعل..
كذلك أبرزت أهمية الحماية الجوية وامتلاك الجو واللذان فشلت بريطانيا فيهما خلال الحرب كما أبرزت أهمية الدعم اللوجيستي حيث قاتلت القوتان بضراوة وبكل ما يملكون من أسلحة وعتاد.
لكن ماذا عن مستوى السياسة؟
اجتاحت حالة من الغضب الأرجنتين تجاه الحكم العسكري الذي بدأ حربًا ثم خسرها..
وعاد النظام المدني للأرجنتين في 1983، أما مارغريت تاتشر فقد قوى هذا النصر الوطني من نفوذها واكتسح حزبها - حزب المحافظين - الانتخابات البرلمانية في 1983 أيضًا.
لكن ماذا عن المستوى الرياضي؟
التقى المنتخبان بعد 4 سنوات من الحرب في ربع نهائي كأس العالم في المكسيك في 22 يونيو 1986 على ملعب أزتيكا وبتحكيم عربي للتونسي على بن ناصر، مباراة شهدت تألقًا ودهاءً من مارادونا أدى لانتصار الأرجنتين 2-1 أما التفاصيل فتجدونها في هذا التقرير..
نسخة قطر من كأس العالم لم تسلم من تداعيات هذه الحرب والعداء العتيق بين البلدين؛ حيث نرى هنا لاعبي الأرجنتين يحتفلون بتأهل منتخبهم للنهائي بغناءٍ معادٍ لبريطانيا (إنجلترا) عن حرب جزر فوكلاند..
تم بحمد الله ♥️.

جاري تحميل الاقتراحات...