إسحاق رابين أكد على هذا التعاطف الطبيعي لليهود تجاه الإيرانيين فقال: «على مدى ثمان وعشرين سنة، كانت إيران صديقاً مقرباً ل«إسرائيل». وإذا استمرت هذه الصداقة طوال هذا الوقت، فلماذا لا يمكن أن تستمر بمجرد التخلص من هذه الفكرة المجنونة وهي الأصولية الشيعية؟».
بعد ذلك، اعتقد مناحم بيغن وأرييل شارون أن من مصلحتهما إبقاء الجسور بين «إسرائيل» وإيران مفتوحة ولذا فإن إرادة إيذاء النظام العراقي تفسر هذا الموقف إلى حد كبير. والرؤية من «تل أبيب» كانت مثلها مثل طهران، حيث كان يجب فعل كل شيء لعرقلة طريق صدام وإضعاف جيشه.
ففي سبتمبر/ أيلول 1980، وبعد أيام فقط من مهاجمة العراق لإيران، اختار مجلس دفاع محدود برئاسة مناحيم بيغن دعم نظام آية الله الخميني في المقابل، كان رئيس الوزراء «الإسرائيلي» يأمل في التفاوض على إعادة اليهود الإيرانيين إلى «إسرائيل» !
تلك المبيعات من الأسلحة سمحت لإسرائيل بتقديم خدمة للأمريكيين الذين كانوا يسعون إلى إيجاد وسطاء لتزويد النظام الشاب للملالي بالمواد والذخائر التي وعدوا بها مقابل إطلاق سراح الرهائن في السفارة الأمريكية، ولكن أيضاً إيجاد فرص عمل جديدة لمصانع الأسلحة «الإسرائيلية».
شخصيا سأذهب إلى واشنطن للقاء الرئيس الأمريكي، وأريد التحدث معه بشأن هذه المسألة"، وخلص إلى أن الإسرائيليين قاموا بتسريب قضية مك فارلين في هذا السياق، كرد على الولايات المتحدة. وحول طريقة وصول السلاح الإسرائيلي إلى إيران قال يزدي: "السيد قرباني من ضباط جهاز السافاك
وكشف إبراهيم يزدي بأن صحيفة "الشراع" اللبنانية هي أول من سربت خبر زيارة مك فارلين إلى إيران، وبعد نشر هذا الخبر عرف الأمريكيون عن علاقة حكومة ريغان مع إيران. وتعليقا على قضية مك فارلين، قال يزدي: إن "زيارة الدبلوماسيين المعتمدين أو الأشخاص
الذين توكل إليهم مهام دبلوماسية بغطاء عمل خاص يعتبر أمرا طبيعيا جدا، وفي العلاقات بين أمريكا وإيران، فإن زيارة مك فارلين لإيران تدخل في نفس النطاق، ولم تكن حالة استثنائية، لكن إخفاء زيارة فارلين لطهران وإبقاء القضية سرية هي التي أصبحت قضية".
وحول عدم علمه كوزير خارجية بمفاوضات مك فارلين وزيارة الوفد الأمريكي لإيران قال يزدي: "في إيران ليس من المستغرب أن يحدث ذلك، في الوقت الذي لدينا وزير خارجية، من الممكن أن تتم بعض الاتصالات دون علم وزير الخارجية والآن أيضا يحدث نفس الشيء".
وقالت مراسلة وكالة "فارس" إن "الرئيس الإيراني الحالي حسن روحاني كان الشخص الرابع ضمن الوفد الإيراني الذي تفاوض مع الأمريكيين في طهران، وأكد رفسنجاني ذلك في مذكراته ولكن لماذا روحاني ينفي ذلك؟".
أوضح الكاتب الأمريكي "جورج فريدمان" حقيقة علاقة البلدين بقوله "هل تعرفون ما هو أهم حدث في بداية القرن الحادي والعشرين بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر؟ إنه التحالف الأمريكي الإيراني.
بالعودة إلى قراءة بعض الأوراق أثناء الثورة الإيرانية، نعثر على تصريح لآية الله روحاني في واشنطن والذي كان ممثلا للخميني، والأخير كان مقيما حينها في فرنسا، ويقول روحاني: "أنا مقتنع بأن أمريكا أعطتنا الضوء الأخضر".
وفي النهاية لا يعدو الهجوم الأمريكي والإسرائيلي على إيران سوى سيناريو تمثيلي معد سابقًا، ويجب أن يوجد خسائر بشرية واقتصادية، حتى يتم توثيق خدعة "الشيطان الأكبر" و"الشيطان الأصغر".
ووفقا لدراسة أجراها معهد تل أبيب لدراسات الأمن القومي، فقد زوّدت إسرائيل إيران بأسلحة بلغ مجموعها 500 مليون دولار في السنوات الثلاث الأولى من الحرب (1980-1988).
ورغم التوتر الذي تصاعد عقب احتلال السفارة، إلا أن ذلك لم يمنع الطرفين من استمرار الحوار، بل إن ثمة مؤشرات عديدة تكشف أن إيران وفريق المرشح الرئاسي آنذاك رونالد ريغان حاولا استثمارها لتحقيق أهداف خاصة بكل منهما، أهمها تقليص حدة التوتر وتعزيز فرص ريغان في الفوز بالانتخابات.
وحدث ذلك فعلا، حيث كان لافتا أن الإفراج عن الرهائن الأميركيين، بعد 444 يوما، جاء في اليوم نفسه الذي وصل فيه ريغان إلى البيت الأبيض في 20 يناير 1981. وسبقت ذلك اجتماعات سرية عقدها مسؤولون إيرانيون مع ويليام كيسي مدير حملة ريغان ومستشاره، شارك فيها أيضا جورج بوش الأب !
وكان كل ذلك يجري في الوقت الذي يستمر النظام الإيراني في رفع شعارات “الموت لأميركا” في الداخل،ضمن خطوات ومواقف كلها تشير إلى أن التوتر الظاهر في العلاقات الإيرانية-الأميركية لا يمثل سوى غطاء لتفاهمات وصفقات مستمرة بين نظام الجمهورية الإسلامية و”الشيطان الأكبر”، لم يكن يوما شيطانا.
جاري تحميل الاقتراحات...