‏ عبدالله الهزاع
‏ عبدالله الهزاع

@bomaralhazza

15 تغريدة 51 قراءة Dec 17, 2022
[وحشية الغرب ••
ولحظات والدي الأخيرة]
هناك الكثير من الأحداث
التي برهن فيها الغرب الكافر على وحشيته مع البشر.
"الموت الرحيم"
"أخذ الأطفال من ذويهم"
وغيرها من الأمثلة التي تقشعر منها الأبدان..
لكن ما حصل معي في نهاية ديسمبر 2016م كان أمرًا فظيعًا
حتى أني لا أتمناه حتى لخصمي
في صباح إحدى الأيام في (فرانكفورت/المانيا)
قمت فزِعًا من النوم من شدة حرارة الغرفة التي كنت فيها مع سيدي الوالد -رحمه الله-
وخشيت أن يكون الحر قد أتعبه.
فوجدته نائما .. ولكنه نوم على غير العادة
ناديته فلم يجبني، حاولت ان اوقظه، لكنه لا يستجيب.
فهرعت إلى غرفة الطبيب ..
فلم أجده، فأخبرت الممرض بالأمر، فأسرع بالاتصال بالطبيب.
فلما وصل، طلب مني الخروج من الغرفة ليكشف عليه.
وبعد مدة
خرة من الغرفة ويده في جيبه، مطأطئ رأسه،
فنظر الي وقال:
(تفضل يا أستاذ، تعال معي إلى غرفتي).
قلت في نفسي:
( لا، ما يموت بألمانيا ! )
ما ان دخلنا إلى الغرفة، حتى وقال:
(إن والدك في غيبوبة، وقد سيطر المرض على جسمه كله).
قلت: (وما هذا الصوت الذي يصدر منه؟)
قال: إنّ والدك يتألم، وهذا صوت أنينه!
قلت: وماذا تنتظر؟؟!!
اذهب واعطه المسكن الآن !
قال: لهذا جئت بك إلى هنا، إن والدك لن يعيش أكثر من يومين!
وأنت بالخيار :
إما أن نعطيه إبرة (الموت الرحيم).
أو نرفع من جرعة المسكن حتى لا يشعر بأي شيء في جسده.
ولو كنتُ مكانك، وهذا الرجل والدي يا أستاذ، لاخترت الأول !
هالني هذا الـ ..
حيوان ‼️
تريدني أن أقتل أبي ؟؟!!!
تريد ان انهي حياة أبي بكل بساطة؟!
تريد أن أُخرج روحي من جسدي بكلمة ؟؟
أخذت أنظر إليه وأنا غير مصدق لما يخيّرني عديم الرحمة هذا.
فقلت له:
ارفع جرعة المسكن، ولا تؤذيه‼️
قال: حسنا، الأمر إليك.
ولم بعجبه كلامي !
مر يومٌ كامل وهو ساكن لا يتحرك، لا أرى غير نَفَسه، ولا أسمع إلا شهيقه وزفيره.
ولا أريد أن أسمع شيئا غير
فجأة فتح عينيه في المساء
ينظر بعين شاخصة
لكنه لا يرى شيئا
لكن حركاته تشعر أنه يسمع من حوله، لكنه لا يستطيع الحركة ولا الكلام ..
فطلبت من اختي وعماتي الخروج من الغرفة وعدم الدخول حتى أأذن لهم.
فما ان خرجوا ..
حتى ارتميت تحت قدميه أقبلهما بحرارة،
وأضمه إلى صدري،
وسبحان الذي حبس دموعي
وربط على قلبي
فجئت عند أذنه وقلت:
(جزاك الله خير يبا،
على كل الي سويته لي بحياتي،
علمتني وكبرتني وربيتني على السلفية، ووديتني المدينة، وبرّيت فيني اكثر مما بريتك..
هذا وقت "لا إله إلا الله" يا يبا
هذا ميدانها
(من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة)
اوعدك إذا رجعت الكويت بستمر بطلب العلم والتدريس، وما انقطع عن القراءة ومواصلة المشايخ.
الله يجزاك خير على كل الي سويته يا حبيبي).
فأغمض عينيه مرة اخرى،
ولازال يتنفس
فطلبت من النساء الدخول
ماهي الا لحظات حتى فتح عينه مرة أخرى، فقالت له عمتي:
(محمود .. اللي ماسك يدك اليمين عبدالله).
فقبض على كفي بحنوٍّ ..
لا أدري هل كان ذلك ردا على كلامي له .. ام
كان يودعني ..
واغمض عينينه بعدها بقليل، وكانت آخر مرة يغمض فيها عينيه.
نمت تلك الليلة
-ولم اكن انام تلك الايام-
ووضعت المنبه على الـ 7:30ص
فاستيقظت على صوت فتح الباب،
وهروع الممرضات الى أبي
ومعهن جهاز شفط الماء من الرئة
قلت: ما به؟
قالوا: مُلئ صدره بالماء
فما أن وضعوا الأنابيب، حتى خرج معه دمٌ !
فأغلقوا الجهاز، وقالت لي الممرضة:
سيموت الآن !
التفتُّ الى أبي وقد رجع صوت أنينه ذاك ..
ولازالت الممرضة واقفة.
وهي تقول: سيتوقف الآن عن التنفس!
رُبط لساني
وصرت لا أستطيع حتى أن أُخرسها !
فأخذ نفسه يضعف..
شيئا فشيئًا
حتى سكن ..
فقالت وبكل برود:
Oh .. he’s dead
اوه .. لقد مات .
قلت لها بغضب:
اخرجي من الغرفة الآن!
ان الانسان اذا اشرف على الموت
او غلبه المرض
صارت الحيوانات الأليفة أحق بالرعاية منه..
هكذا سمعت عن الغرب
وهكذا رأيتُ بعيني وسمعت بأذني
رحمة الله عليك يا أبتِ؛
لما كنت صغيرا كنت تلاعبني بيديك..
ولما كبرتَ .. دفنتك بيدي
جمعني الله بك يا حبيبي
في جنات نعيم

جاري تحميل الاقتراحات...