Turo Mahouchi | Writer
Turo Mahouchi | Writer

@TMahouchi

32 تغريدة 22 قراءة Dec 23, 2022
#ثريد
لتكملة هذه السلسلة التي استمرت لأربعة أشهر دون إكمال، فالآن نستكملها بعد طيل الغياب.
سنتعمق الآن أكثر في بناء الشخصيات، وهي التي على عكس القسم الأول منها، ستكون أكثر تفصيلاً وأكثر فرادة..
احضروا معكم أي شيء أثناء القراءة، وهيا نبدأ:
-قوس الشخصية (Character Arc):
الكثير منا يظن أن الشخصية الجيدة في قوسها هي التي تتغير فقط سواء كان ذلك بشكل عكسي "تحول الشخصية من طيبة إلى شريرة او العكس" او حتى بشكل تصاعدي خطي "أن يكون من أقل مثالية إلى مثالي بشكل أكبر...الخ"، والذي للأسف فإن تلك النظرة تعاني من قصور في الوعي..
فعند كتابتك لشخصية معينة في خيالك الشاسع، فأنت تضع رؤوس الأقلام دون أن تدرس حالة الشخصية وقبولها لهذا التطور.
فلا يتم أخذ القوس على أنه تطور فقط من نقطة إلى نقطة أخرى، بل تشمل دراسة حالة الشخصية للمؤثرات حولها، صغيرة أم كبيرة وتأثيرها على تفكيرها ومشاعرها، وفهم محيطها الذي يتسع
تفاصيله، وتكثر أحداثه مع مرور الوقت.
فبدلاً من الإنبهار فقط بمدى تغير الشخصية التي أمامك او حتى التي صنعتها، ركز بأهمية آلية "الدفع" عند تلك الشخصية. هل تلك الشخصية تتغير لشيء "يدفعها" حقاً؟ هل تعرف ايها الكاتب او القارئ ما الذي يدفع الشخصية بشكل مفهوم ومعروف من قبل؟
فمثلاً، قد امتلك رغبة في فتح سيارتي والإستماع لبعض الموسيقى، لكنني في النهاية لم أقم بذلك.
وهنا يأتي، هل يوجد ما يدفعني للقيام به؟ وهل يدرك المشاهد فعلاً ما يدفعني إليه من قبل؟ وهنا ينطبق نفس الأطروحة، فهل هناك ما يدفعني حقاً للتغيير بشكل واضح؟ أم أنه مجرد رغبة من الكاتب؟
وهناك البعض ممن يتناسى أهمية المؤثرات الصغيرة في قوس شخصيته، فشخصيته تتعرض للكثير من المؤثرات الصغيرة التي لا يأبه بها، حتى يقوم بتطوير شخصيته عند حدث مؤثر كبير.. وهنا يأتي ضعف في صياغة الجانب البشري للشخصية بذاتها
فالتفاصيل الصغيرة تتراكم وتجعلنا ننتبه إليها، وتوسع مداركنا، ومن المهم أن يركز الكاتب على ذلك ولا يترك هذا التفصيل حتى تجعل لشخصيته بُعداً أعمق.
سلوكيات الشخصيات وأصواتهم (Character's Voice):
ما الطريقة الخاصة التي تتفاعل بها الشخصيات مع العالم الذي يعيشون فيه؟ وما هي النظرة التي ينظرون لها لعالمهم؟ وعقليتهم؟ وآرائهم الخاصة؟ الطريقة التي تظهر بها الشخصيات كل هذا لمن حولها، يسمى بصوت الشخصية الخاص بها..
وإرتباط هذا بالسلوكيات العامة للشخصية، ينتج عنها روحاً خاصة يتفاعل معها القارئ والمشاهد بشكل عام؛ فهي تعبر بسلوكياتها داخلياً وخارجياً مع صوتها الخاص، والذي يرتبط كذلك بلغة جسدها وحوارها مرتبطة بنشأتها ونوعية تربيتها السابقة..
مثل شخصية براندون، أو هاوس من House M.D.
والتركيز على تميز حوارها وتصرفاتها على حسب ما تملك الشخصية من ظواهر خارجية او بواطن داخلية لا يرفعها لمرتبة الجودة العالية دون أن يعطي الكاتب تلك الصفات والآراء والعقلية التي تمتلكها الشخصية بشكل واضح..
الحدث العالق أو الشبح (Character's Ghost):
وهو إحدى جوانب خلفية الشخصية، والتي تبقى عالقة في ذهنه وتكون إما بشكل تأنيب ضمير من ذنب أو شيء مظلم او محزن في الغالب... يرتبط هذا في قوس الشخصية، ويطورها حتى يشكل عمقاً أكبر لأبعادها الثلاثة، حيث يبقى وتحاربه الشخصية في حاضرها..
ومدى جودة هذا الشيء يتعلق في مدى تطور الحالة بين الشخصية وشبحها، وهذا ما يجعلنا نقف لحظة ونفكر، هل من الضروري وجود هكذا شيء في شخصياتنا؟ لا، وإنما قد يفيد الشخصية والقصة معاً، وتظل في حالة من الترقب والإنتظار، هل الشخصية ستجتاز ما وقعت به؟ أم تظل في حالة من الصراع في داخلها؟
ويعرف الكاتب الممتاز كيف يتم تنظيم هذا الجانب مع الأفعال والأقوال التي تنتجها الشخصية ومدى تأثيرها عليها.
مصالح الشخصية تتجاوز أهدافها أحياناً (Character Interests):
أن تبقى الشخصية مركزة على هدفها دائماً، يجعلها مملة في كثير من الأحيان، ويجعلها بالنسبة لنا تفتقر للحيوية.
فلذلك، تمتلك الشخصيات العظيمة إهتمامات أخرى تتجاوز أهدافهم، وتتركز حيث لا تقف قصة شخصيتك على هدفها فقط...
وإنما على إهتمامات ومصالح عديدة، يجعلها أكثر عمقاً، ويهتم بها القراء او المتابعون أكثر لإكتشافهم المزيد من جوانب الشخصية وحياتها.
كحياتنا تماماً، لا يقف الأمر على طموحنا الأكبر، وإنما أيضاً يحتمل الكثير من الرغبات والمصالح والهوايات التي نريد القيام بها او الحصول عليها..
بشرط أن تكون بمنطق واضح يتماشى مع تفكير وأسلوب الشخصية بذاتها، وليس شيئاً قد يكون خارج نطاق تفكيرها بالمرّة.
إضافة حوافز (Add stimulus):
تمر الشخصيات الممتازة ببعض من حوادث الفشل، والإنهزام، وحتى الإنهيار..
فالتركيز على جعل الشخصية تمر بمراحل من الصراع من اغلب الكتاب وحتى المبتدئين منهم، يجعلهم يضعون الكثير من التعاسة حتى يصبح الشعور "لا أمل مع الحياة" بارزاً بشكلٍ مبالغ
وهل هذا الجيد؟ في الغالب لا، فوجود حوافز يجعل الشخصية راغبة في الإستمرار أكثر، هو ما يجلب نكهةً خاصةً للمذاق، ويرينا جوانب أكثر من الشخصية حينما تكون بين اليأس والأمل..
وقد لا تقتصر الحوافز على أمور كبيرة كهذه، قد تكون موجودة في أشياء وتفاصيل يومية صغيرة تحفز أفكار الشخصية..
عند مصادفتها، وتدفع الخيال وتفاصيل الحياة في الظهور بالقصة، مثل صورة ذكرى جميلة شاهدتها إحدى الشخصيات في يومٍ مشمس عادي، جاعلةً منها تتذكر أيام الخوالي.
أشياء تستحق الذكر:
-على الشخصية ان تحمل جانب معاناة وأحداث تمر لتعاني بها، وجانب سعادة بنفس الطريقة. فكما يوجد الأبيض، يوجد الأسود والعكس كذلك.
وتحمل كذلك جانباً للإنهيار، وكذلك للسيطرة على زمام الأمور.
-ملجأ للشخصية، شيء تلجأ إليه في غالب الوقت، تظهر فيه ضعفها الداخلي..الخ
عادات الشخصية (Character habits):
تمتلك الشخصيات دائماً صفات قوة وضعف "كما سلف ذكره في الثريد السابق"، وكذلك فهي تملك عادات خاصة ومميزة بها تمثلها. ليس شيئاً مميزاً تمتلكه، بل عادة مميزة تخرج من خليط ما تبطنه الشخصية في نفسها..
تلك العادات تجعلها تبقى في ذاكرة المتلقي، فلو قام أحد بسؤاله عن صاحب تلك العادة مثلاً لقام بالإجابة سريعاً، وهو ما يقدر عليه الكاتب المتميز، الذي يعرف كيف ينسق هذا مع شخصياته.
الأبعاد الثلاثية للشخصية (Character's (three dimensions:
وهي التي تمثل ثلاثة أبعاد يعاملها الكاتب بكل جدية، وتتصل مع قوس الشخصية، ومع تركيبها الأساسي وصفاتها ومجتمعها الذي يحيط بها
ولتعريف الأبعاد الثلاثة إليكم هذا الثريد 👇
فكل تلك الأبعاد تكمل بعضها، حتى تأتي لنا بشخصية حية تشعر بها وبما حولها، وتتفاعل معها كشخصية طبيعية تماماً.
الحاجة الدرامية للشخصية (Dramatic need):
نعلم أن لكل شخصٍ اهداف ودوافع، وحتى محفزات.. ولكن ماذا عن الحاجة الدرامية؟
الحاجة الدرامية هي كل ما تحتاجه الشخصية للوصول لأهدافها أو غاياتها، سواء كان ذلك بعدد الأدوات اللازمة لسعيها، او كمية دوافعها وأفكارها وحاجتها لمشاعرها في هذا الأمر
او كل شيء هي بحاجة له في رحلتها لهذا الهدف المعني.
وهنا قد يضيف الكاتب بها بعض العمق والتفاصيل التي ترتبط بتفاصيل الشخصية بذاتها من الماضي الخاص بها او صفاتها وما إلى ذلك، وهو أمر مهم يجب التركيز عليه.
ومن المهم أيضاً جعل هذا واضحاً بالنسبة للقارئ أو أياً يكن المتلقي للقصة، فنصف الأهمية يقع على عاتق ذلك..
الشخصيات وعلاقاتها (Character Relationships):
من المهم توظيف العلاقات بين الشخصيات بشكل يتناسب مع ماهية الشخصية بذاتها، وبشكل يتماشى كذلك مع أصوات الشخصيات "والتي شرحناها في النقطة الثانية".
فكما يستطيع البناء والتكوين الصحيح بناء شخصية ممتازة، تقدر العلاقات الشخصية بينها تكوين رابطة قوية وتعزز بناء الشخصية، وهو ما يهمله بعض الكتّاب للأسف.. فالعلاقات القوية والعميقة بين الشخصيات، تزيد كذلك من إرتباط القارئ لها، وتعزز إمكانية حصول القصة على دافع أكبر وأفضل في ميزاتها.
نأتي هنا عند آخر نقطة، وهي ماذا تمثل الشخصية؟
الشخصية يا اعزائي هي روح، روح يعبر الكاتب بها عن إنسان آخر تماماً قد لا يكون موجوداً في الواقع، لكنه يمثل واقعاً آخر على الورق، أو على الشاشات.
وتلك الروح البشرية، يجب أن تظهر بشرية كما هي، لا يهم ما إذا كانت ذات فخامة بارزة، أو جاه وسلطان ظاهر يبهر بعض المشاهدين والقراء، ما يهم أكثر هو مدى إتصالنا معها، وجعلنا نرتبط بها بشكل صحيح، وذلك مالا يتم دون أن تكون تلك الشخصية... إنسانية ذات روح.
وهنا وصلنا الى الختام، نشكركم أتم الشكر على إنتظاركم وقبولكم هذا التأخير، وعسى أني عوضتكم بما أنزلته.
دمتم بخير 👋

جاري تحميل الاقتراحات...