14 تغريدة 6 قراءة Dec 18, 2022
بما أني من متابعي بودكاست "بدون ورق"، استمعت قبل فترة إلى إحدى الحلقات بعنوان "تاريخ العبيد في الخليج" مع الدكتور هشام العوضي.
تحدث الضيف عن كتابه بنفس العنوان وهو عبارة عن دراسة لتاريخ الرق في الخليج من نهاية القرن التاسع عشر إلى منتصف القرن العشرين.
اعتمدت الدراسة على وثائق الوكالات البريطانية في الخليج، وبرر المؤلف بحثه بأهمية دراسة تاريخ المنطقة وفق المنهج الجديد الذي يهتم بجميع شرائح المجتمع حتى المهمشة وضرورة توثيق دور كل من تجاهلته الدراسات التاريخية التقليدية، رغم حساسية الموضوع.
بإمكانكم متابعة الحلقة أو قراءة الكتاب للتعرف على الموضوع.
ماتوقفت عنده هو ارتباط العبيد الوثيق بحرفة الغوص.
ففي الفترة التي زادت حاجة الطبقات الارستقراطية في أوروبا إلى اللؤلؤ، توسعت تجارة الرق لاستخدامهم كأيدي عاملة في هذه الحرفة.
لم أقرأ مسبقا عن تاريخ الغوص رغم أنه جزء مهم من ثقافة الخليج، فكانت الحلقة والكتاب التي ذكرتها محفزة لي للبحث والقراءة حول الموضوع بشكل عام وليس فقط ما يخص الفئة المذكورة سلفا.
الغوص مهنة شاقة حيث يبقى الغواص طوال الموسم بعيدا عن عائلته يقاسي أهوال البحر.
لذلك وثق العديد من الرحالة معاناة الغواصين.
هنا "فريدريك سيمبيش" يصف صعود أحد الغواصيين إلى المركب وأنفه ينزف:
"كما لو أن أحدا ضرب وجهه بمضرب بيسبول".
يصاب بعضهم بالصمم أو العمى ويتعرضون لهجمات بعض الكائنات البحرية.
كما كانت الإقامة في المركب طوال موسم الغوص مُرهقة، أربعة أشهر تقريبا من العمل الشاق وسوء التغذية.
وفي حال الإصابة أو المرض يشربون "الحلول" لتسكين الألم أو يوضع الرماد على موضع النزف لإيقافه. ومن يفقد قدرته على التحمل؛ يموت، وقد يُلقى به إن كانوا بعيدين عن الساحل.
وثّق الموروث الشعبي قصص الغوص ومعاناة أهل الغواص في انتظاره لعدة أشهر.
مثلا؛ في بداية أغنية "عودة المهنا": "توب توب يابحر" حوار حول تأخر الغواصين لأكثر من أربعة أشهر وعشرة أيام.
لتردد :"ماتخاف من الله يابحر؟ جيبهم يابحر"
الفيديو الآخر بصوت سناء الخراز.
يواجه الغواص أحيانا مشاكل مع ربان السفينة "النوخذة" بسبب الاختلاف حول الأجر أو تقاسم حصيلة اللؤلؤ.
في أغنية "أم الحنايا" يخاطب أهل الغواص النوخذة:
"يا نوخذة لا، لا تصلب عليهم
ترى البحر بارد غصب عليهم
ترى حبال الغوص قطعت أيديهم".
*-أم الحنايا-مركب غوص وتجارة للشيخ خليفة بن ثاني.
قبل شهرين، اشتريت كتاب (تاريخ الغوص على اللؤلؤ في الكويت والخليج العربي) للمؤرخ "سيف الشملان" من معرض الكتاب بالرياض/دار ذات السلاسل.
وهو توثيق لمرحلة مهمة من تاريخ الكويت والخليج الاقتصادي، يقول المؤرخ أنه اعتمد كليا على المصادر الشفوية من الذين مارسوا العمل في هذا المجال.
تحدث في البداية عن اللؤلؤ في القرآن والسنة واللغة والأدب ثم تاريخ الغوص في الجاهلية والاسلام.
في الفصول التالية أوضح عملية تكون اللؤلؤ وأنواع المحار وظهور اللؤلؤ الصناعي.
في أحد الفصول تحدث عن "الطواشين" وهم تجار اللؤلؤ. حيث يذهبون إلى المغاصات ليشتروا اللؤلؤ ويبيعوا المؤن على الغواصين.
ثم ذكر الفرق بين الإقامة على سفن الطواشين والغواصين؛ سفن الطواشة مريحة جدا ومزودة بكل المؤن عكس سفن الغواصين حيث الشقاء والبؤس.
"يتحمل الغواصون صنوفا من شظف العيش والمتاعب والمخاطر والأمراض وغيرها"
لخص المؤرخ بعضها هنا:
"القفال" يعني عودة الغواصين وهو بمثابة العيد لأن الأسر تستقبل أبناءها بعد غياب.
وهو مظهر شعبي ترتبط به العديد من الأهازيج والطقوس. مثل "كي" البحر إذا لم يُعد الغواصين.
منذ عام ١٩٢٨ بدأت تتراجع تجارة اللؤلؤ بسبب ظهور اللؤلؤ الصناعي الياباني، وعدة أسباب أخرى ثانوية.
لكن نكبة اللؤلؤ لم تدم طويلا، حيث تم اكتشاف النفط الذي غير مجرى الحياة في الخليج.

جاري تحميل الاقتراحات...