وكان يكفيها ان تدعوا للسلطان على المنابر وتفرض المكوس على رعاياها وترسل نصفها لصالح السلطنة - كما فعل غيرها-، لتحظى بعد ذلك بمباركةٍ واعترافٍ بحكمها المحلي.
لكن ذلك كان سيجعلهم تابعين لا قادة، ولاة لغيرهم لا أمراء، وهو أمر لا يستقيم مع شخصية الإمام محمد بن سعود واحفاده حتى اليوم.
لكن ذلك كان سيجعلهم تابعين لا قادة، ولاة لغيرهم لا أمراء، وهو أمر لا يستقيم مع شخصية الإمام محمد بن سعود واحفاده حتى اليوم.
لأن "الدرعية" وهي أم الدول السعودية الثلاثة جاءت مختلفة عن السياق وقواعد اللعبة السياسية التي حاول فرضها اقوياء تلك المرحلة من تاريخ المنطقة.
كان ذلك هو السياق السياسي والولائي في تلك المرحلة التاريخية، وكان من الممكن أن يجنبها الحروب والويلات، لكنها رفضت أن تطوف في مدار أحدٍ، لأنها مختلفة، ولأنها مستقلة في فهمها ورأيها.
لأن لديها مشروع حضاري مستلهم مما يلي:
أولاً: تراث سياسي واجتماعي وديني غير ملوث بالاستعمار والاحتلال.
ثانياً: فكر سياسي مستقل، ورؤية اصلاحية مبنية على الصدق والوفاء والاعتداد بالنفس.
أولاً: تراث سياسي واجتماعي وديني غير ملوث بالاستعمار والاحتلال.
ثانياً: فكر سياسي مستقل، ورؤية اصلاحية مبنية على الصدق والوفاء والاعتداد بالنفس.
ثالثاً: ولاء شعبي جارف ومستدام على مدى عمر الدول الثلاث، ودليله قيام القبائل – طواعية- عبر مبعوثيها بالذهاب للدرعية للالتحاق بحكم الدولة الناشئة، ومن امثلة ذلك - أبو نقطة المتحمي من عسير، بخروش بن علاس من إقليم الباحة، عثمان المضايفي من اقليم الحجاز،
جوبهت الدولة السعودية الاولى بمؤامرات و حروب عديدة، وكان اعداءها مؤمنون بقدرتهم على هزيمتها، وظن الجميع ان علاج تلك الدولة القاطنة في اعماق نجد وفي مجاهل الجزيرة العربية بلا قدرات ولا امكانات، يتمثل في اقتلاع ال سعود من جذورهم والقضاء عليهم بموطنهم الاساسي في قلب الدرعية.
.. ولم يستطع إقناع الحاضن الشعبي في كلِ القبائل بالتخلي عن ولائها لهم.
فبعد سبع سنوات فقط من سقوط الدولة السعودية الأولى العام 1818م، عاد الإمام تركي بن عبد الله بن محمد آل سعود الى الدرعية، مؤسساً دولته الثانية
لم يفهم اعداء الدولة السعودية خبيئتها ولا معادلتها التي قادتها للعودة مرة تلو مرة، بل حاربوها من داخلها محاولين احداث الفتنة وزرع التفرقة.
لم يفهم اعداء الدولة السعودية خبيئتها ولا معادلتها التي قادتها للعودة مرة تلو مرة، بل حاربوها من داخلها محاولين احداث الفتنة وزرع التفرقة.
ايضا لم يقبل الكثير من خصومها عودة السعودية في مئتها الثالثة، فواجهوها بحملات وشائعات مضللة لتقويض حكمها واغتيال سمعتها، بدأت باتهامها بالكفر واختلاق مذهب جديد، ثم بالتعدي على الحجرة النبوية والقبر الشريف،
وهو ما ثبت كذبه بعد انعقاد المؤتمر الإسلامي الأول في مكة المكرمة في عهد الملك عبدالعزيز ، في العام 1344 هـ- 1926 مـ، الذي فند تلك الافتراءات، مع ذلك بقيت الحملات على السعوديين وتوارث اعداءها سوء فهمها في محيطها العربي والاسلامي وحتى الدولي.
السعوديون وعلى رأسهم آل سعود دهاة الجزيرة العربية وعقلها الكبير، والذين هضموا التاريخ واستوعبوا كيف تُحكم الدول، كانوا يخططون لولادة جديدة، ولادة ليست لمد عمر الدولة، بل نهضة حضارية لدولة أسسها عبد العزيز قبل مئة عام وحفظها ابناءه الملوك من بعده،
لقد وجدت الرياض ان التحديات كبيرة جدا، والصراع في الإقليم مؤلم ومرير والخصوم يحدون الخناجر ويعمرون البنادق للاستيلاء على السعودية، او على الاقل اغتيالها ومن ثم تقاسمها.
إذ بها تنهض من تحت الرماد نافضة الغبار وتعب السنين، ومعظمة امكاناتها، وعابرة نحو المستقبل عبر اعادة هيكلة نفسها بنفسها، أمنيًا وعسكريًا وسياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا وماليًا، لينتهي الامر بان استعادت الدولة قوتها، وفرضت هيبتها،
جاري تحميل الاقتراحات...