Mohammad ALsaaed 🇸🇦 محمد الساعد
Mohammad ALsaaed 🇸🇦 محمد الساعد

@massaaed

24 تغريدة 10 قراءة Dec 16, 2022
#ثريد من مقال #عكاظ
السعودية.. ليست أمريكية ولن تكون صينية!!
محمد الساعد:
مذ تأسست السعودية العام 1727مـ، على يدي الإمام محمد بن سعود، لم تقبل ان تكون تابعة للسلطنة العثمانية، أو إمارة مغمورة بلا طموحات، أو مجرد عشيرة تحكم بلدتها والقرى المجاورة، وهاهي اليوم تكمل نفس سياساتها.
وكان يكفيها ان تدعوا للسلطان على المنابر وتفرض المكوس على رعاياها وترسل نصفها لصالح السلطنة - كما فعل غيرها-، لتحظى بعد ذلك بمباركةٍ واعترافٍ بحكمها المحلي.
لكن ذلك كان سيجعلهم تابعين لا قادة، ولاة لغيرهم لا أمراء، وهو أمر لا يستقيم مع شخصية الإمام محمد بن سعود واحفاده حتى اليوم.
لأن "الدرعية" وهي أم الدول السعودية الثلاثة جاءت مختلفة عن السياق وقواعد اللعبة السياسية التي حاول فرضها اقوياء تلك المرحلة من تاريخ المنطقة.
كان ذلك هو السياق السياسي والولائي في تلك المرحلة التاريخية، وكان من الممكن أن يجنبها الحروب والويلات، لكنها رفضت أن تطوف في مدار أحدٍ، لأنها مختلفة، ولأنها مستقلة في فهمها ورأيها.
لأن لديها مشروع حضاري مستلهم مما يلي:
أولاً: تراث سياسي واجتماعي وديني غير ملوث بالاستعمار والاحتلال.
ثانياً: فكر سياسي مستقل، ورؤية اصلاحية مبنية على الصدق والوفاء والاعتداد بالنفس.
ثالثاً: ولاء شعبي جارف ومستدام على مدى عمر الدول الثلاث، ودليله قيام القبائل – طواعية- عبر مبعوثيها بالذهاب للدرعية للالتحاق بحكم الدولة الناشئة، ومن امثلة ذلك - أبو نقطة المتحمي من عسير، بخروش بن علاس من إقليم الباحة، عثمان المضايفي من اقليم الحجاز،
فضلا عن أن القبائل نفسها جمعت ألويتها تحت راية أبن سعود للتصدي للغزاة الذين حاولوا سلب دولتهم، من وادي الصفراء شمالاً الى وادي بسل قرب الطائف، مرورا بتربة وشمرخ والقنفذة وطبب وليس انتهاء بالدرعية.
جوبهت الدولة السعودية الاولى بمؤامرات و حروب عديدة، وكان اعداءها مؤمنون بقدرتهم على هزيمتها، وظن الجميع ان علاج تلك الدولة القاطنة في اعماق نجد وفي مجاهل الجزيرة العربية بلا قدرات ولا امكانات، يتمثل في اقتلاع ال سعود من جذورهم والقضاء عليهم بموطنهم الاساسي في قلب الدرعية.
فشل واليا العراق والشام، وفشل طوسون باشا وابراهيم باشا، وحتى مع انتصار محمد علي باشا، في معركتي (بسل والدرعية) إلا أنه لم يربح الحرب، صحيح انه هجر العائلة الحاكمة - آل سعود - من الدرعية، وصحيح انه دمر بلدتهم وعاصمة ملكهم، لكنه لم يكسر ارادتهم، لم يحطم أنفسهم وقلوبهم..
.. ولم يستطع إقناع الحاضن الشعبي في كلِ القبائل بالتخلي عن ولائها لهم.
لقد أسر اخر الأئمة عبدالله بن سعود بالفعل، وارسل مكبلاً اسيراً ليُقتل في إسطنبول و مع ذلك لم يستطع احدٌ اقتلاع آل سعود من "درعيتهم" ونجدهم وسلطنتهم التي امتدت على معظم أقاليم الجزيرة العربية.
فبعد سبع سنوات فقط من سقوط الدولة السعودية الأولى العام 1818م، عاد الإمام تركي بن عبد الله بن محمد آل سعود الى الدرعية، مؤسساً دولته الثانية
لم يفهم اعداء الدولة السعودية خبيئتها ولا معادلتها التي قادتها للعودة مرة تلو مرة، بل حاربوها من داخلها محاولين احداث الفتنة وزرع التفرقة.
مع انتهاء الدولة الثانية، لم يصدق محبوها فضلا عن اعدائها عودتها، مع مؤسسها الثالث الإمام ثم السلطان ثم الملك عبد العزيز، ولعلنا عندما نذكر المراحل التي مر بها منصبه، نسلط الضوء على عبقريته وقدرته الفائقة على تلمس التغييرات السياسية في العالم والتماهي معها والتحول إلى دولة عصرية.
ايضا لم يقبل الكثير من خصومها عودة السعودية في مئتها الثالثة، فواجهوها بحملات وشائعات مضللة لتقويض حكمها واغتيال سمعتها، بدأت باتهامها بالكفر واختلاق مذهب جديد، ثم بالتعدي على الحجرة النبوية والقبر الشريف،
وهو ما ثبت كذبه بعد انعقاد المؤتمر الإسلامي الأول في مكة المكرمة في عهد الملك عبدالعزيز ، في العام 1344 هـ- 1926 مـ، الذي فند تلك الافتراءات، مع ذلك بقيت الحملات على السعوديين وتوارث اعداءها سوء فهمها في محيطها العربي والاسلامي وحتى الدولي.
في الحادي عشر من سبتمبر ظن الكثير أن الحادثة -المدبرة للإيقاع بالسعوديين- وضعت شاهدَ قبرٍ على مصير الدولة السعودية الثالثة، وانها بدأت رحلة الأفول، وفي طريقها للتفكك، بل لقد تجرء حتى رعاع العالم من حزبيين وتنظيمات ودول، على المملكة التي ظنوا انها وصلت لمرحلة الشيخوخة.
السعوديون وعلى رأسهم آل سعود دهاة الجزيرة العربية وعقلها الكبير، والذين هضموا التاريخ واستوعبوا كيف تُحكم الدول، كانوا يخططون لولادة جديدة، ولادة ليست لمد عمر الدولة، بل نهضة حضارية لدولة أسسها عبد العزيز قبل مئة عام وحفظها ابناءه الملوك من بعده،
اختير الأمير الجسور محمد بن سلمان، ليكون واجهة المملكة الصارمة الحديثة،
لتتحول على يديه الى دولة متحفزة شجاعة قادرة على حماية إرثها وأثرها ومستقبلها، دولة تستخدم يداً من حديد لمواجهة اعدائها، وقفازات من حرير لمصافحة من يسالمها.
لقد وجدت الرياض ان التحديات كبيرة جدا، والصراع في الإقليم مؤلم ومرير والخصوم يحدون الخناجر ويعمرون البنادق للاستيلاء على السعودية، او على الاقل اغتيالها ومن ثم تقاسمها.
إذ بها تنهض من تحت الرماد نافضة الغبار وتعب السنين، ومعظمة امكاناتها، وعابرة نحو المستقبل عبر اعادة هيكلة نفسها بنفسها، أمنيًا وعسكريًا وسياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا وماليًا، لينتهي الامر بان استعادت الدولة قوتها، وفرضت هيبتها،
وأصبح اعداءها في حيرةٍ من أمرهم، فمع كل هذه الحرب الكونية التي وجهت إليها لم يستطيعوا تركيعها ولا هزيمتها، بل استطاع الملك سلمان عبر توجيهاته للأمير محمد بن سلمان التصدي لها والقضاء عليها، ومن ثم تسيُّد المشهد العربي والاقليمي في سنوات قليلة
اليوم ومع التوجه السعودي نحو الشرق الاقصى حيث الصين وكوريا وتايلند، يعتقد البعض ان الرياض تتخلى عن المعسكر الغربي، وترتمي في المعسكر الشرقي، رغم انها لم تكن يوما أمريكية، ولن تصبح صينية،
وكل ما في الامر ان الرياض تُذكر الجميع بأنها لم ولن تكون تابعة لأحد، فكما رفض محمد بن سعود منذ العام 1727مـ، أن يكون تابعاً لأحدٍ وفارضاً على الجميع شخصية دولته، يرفض احفاده بعد ثلاثة قرون ان يكونوا تابعين لأحد، ويفرضون مصالح دولتهم واستقلالها لتكون السعودية أولاً.

جاري تحميل الاقتراحات...