محمد وفيق زين العابدين
محمد وفيق زين العابدين

@w_afik

6 تغريدة 1 قراءة Dec 15, 2022
اللهم ارضَ عن أبي حنيفة وعن البخاري وعن أئمة المسلمين
تحملوا من الآلام والأهوال ما يصعب تصوره حتى يحفظوا لنا هذا الدين.. فبذلوا أنفسهم في حفظ شرع الله قولًا وفعلًا، وحرسوا سُنة نبيه صلى الله عليه وسلم حفظًا ونقلًا
لا تُغريهم سُلطة، ولا يُرهبهم حبس، ولا يقلقهم فقر، ولا يَشغلهم أهل
عن ماذا أُحدّثك، عن البخاري الذي مات مغتربا مريضا أم عن أبي حنيفة الذي مات في سجنه وهو في السبعين؟!
أُحدّثك عن كتف مالك الذي انخلع من الضرب أم محنة ابن حنبل مع المأمون والمعتصم والواثق أم محن ابن تيمية الذي مات في حبسه السابع، أم قيود البويطي التي دُفن بها ليُحاجّ بها عند ربه؟!
يكفي أن تعلم أن من عِظم بلاء العلماء؛ صارت "المحنة" أدبًا وفنًا في علوم المسلمين، فصُنّفت فيها كتب، وخصص لها في كل سيرة؛ فصل..
هل فكرتَ يومًا؛ ما الذي يدعوهم لترك التنعم بالدنيا ومُتعها في سبيل ذلك، مع ما فيهم من ذكاء وتوقد كان من الممكن أن يبلغوا به المراتب الدنيوية العظيمة؟!
هؤلاء لم ينتظروا من الدين لذة ما، ولو كانت لذة التمكين أو العِزة وهي ليست مطعنًا أو نقيصةً قطعًا!
لكن قيمة الدين في دواخلهم كانت أبعد من ذلك وأعظم، فاسترخصوا الدنيا وباعوا أنفسهم للآخرة، ولم يبالوا بأي خسارة في الناس في حين جعلنا صلتنا بالناس مبنية على حسابات مع وضد ومن ولمَ!
فبارك الله في أعمارهم وقدراتهم، وفعلوا ما يصعب تصوُّره بتصوراتنا المادية، حتى بلغت أفعالهم وأقوالهم وكتبهم مبلغًا من النفع والأثر لم يكن ليخطر لهم أنفسهم ببال!
لذلك سماهم النبي صلى الله عليه وسلم "ورثة الأنبياء".. فلولاهم ما عرفنا الدين، ولا عبدنا الله حق عبادته!
هؤلاء حطوا رحالهم في الجنة، بإذن الله، ونحن مساكين كل همنا أن نُخضع سيرهم ومسيرهم لعُقدنا وخيالاتنا وأوهامنا!

جاري تحميل الاقتراحات...