Elsayed Mohamed
Elsayed Mohamed

@Elsayedology23

23 تغريدة 4 قراءة Dec 15, 2022
شهد يوم 8 ديسمبر مثول الرئيس التنفيذي السابق لشركة وايركارد "ماركوس براون" أمام المحكمة في أولى جلسات محاكمته وآخرين في سجن شتادهايم بمدينة ميونخ الألمانية.
ماهي شركة وايركارد؟ وما علاقتها بأكبر عملية احتيال في تاريخ ألمانيا؟
تابع الثريد 👇
بدأت شركة وايركارد "Wirecard" نشاطها في مدينة ميونخ في إقليم بافاريا في ألمانيا عام 1999.
كانت الشركة تعمل في المدفوعات عبر الإنترنت عن طريق بطاقات الائتمان وكانت في بدايتها مرتبطة بالمواقع الإباحية والقمار، لكنها توسعت في عملها ليشمل إصدار بطاقات الائتمان والدفع المسبق.
في عام 2002 تولى ماركوس براون المستشار السابق لشركة KPMG للتدقيق المالي والضريبي مهمة الرئيس التنفيذي للشركة حديثة العهد.
ومع بدايات عصر الدفع عبر الإنترنت كانت الفرصة سانحة أمام وايركارد لتوسيع نشاطها وبالفعل تم إدراج الشركة في بورصة فرانكفورت للأوراق المالية عام 2005.
وفي عام 2006 تم الدعم لبنك وايركارد أي جي Wirecard Bank AG.
وفي عام 2007 تأسست شركة Wirecard Asia Pacific للخدمات المصرفية في آسيا.
وفي عام 2010 تم تعيين يان مارساليك مديرًا للعمليات في الشركة.
وفي 2016 أظهر تقرير لإحدى شركات الأبحاث غير المعروفة مزاعم احتيال في وايركارد،
وكان ادعاء مركز أبحاث "Zatarra Research" هو وجود شبهة غسيل أموال في شركة وايركارد كما زعم خداع الشركة لشركتيْ Mastercard و Visa، وكذلك نشرت صحيفة "Financial Times" تقارير تشكك في أرقام حسابات وايركارد، ورغم ذلك فقد تجنبت الشركة هذه الاتهامات من قبل المستثمرين والصحفيين،
بل وتم دعم الشركة من قبل السلطات الألمانية والتي رأت أن تحقق مع من دقق في حسابات الشركة لا الشركة نفسها، وتعقبت الشركة صحفي فاينانشيال تايمز "دان مكرم" والذي نشر هذه التقارير.
وفي عام 2018 انضمت وايركارد لمؤشر Dax 30 لكبرى الشركات الألمانية وارتفعت قيمة سهمها ل 140 يورو،
وبلغت قيمتها حينها 24 مليار يورو، لكن كان عام 2019 هو بداية تطور الأحداث كالتالي:
في 30 يناير أنكرت وايركارد ما ورد في تقرير فاينانشيال تايمز فيما يتعلق بحساباتها وعملياتها المصرفية واصفة التقرير ب" الخاطيء، غير الدقيق، المضلل والتشهيري".
في 19 فبراير أعلم المنظم المالي الألماني "BaFin" وزير المالية أنه أمر بالاستعلام عن حسابات وايركارد كما منع عمليات short-selling –تعني البيع المكشوف أو شراء سهم أو عملة يتوقع أن يهبط سعرها ثم بيعها وإعادة شرائها في وقت لاحق لتحقيق الربح– من بورصة الشركة.
في 28 مارس رفعت وايركارد دعوى قضائية ضد الصحيفة لاستغلالها وسوء تقديمها لأسرار تتعلق بريادة الأعمال.
وفي 21 أكتوبر قامت الشركة باستئجار شركة KPMG كمدقق مصرفي مستقل في مزاعم الصحيفة بقيام الشركة بتضخيم مبيعاتها ومكاسبها.
ومن دعم السلطات الألمانية لوايركارد فإن المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل قد مارست ضغوطات على الصين في زيارة لها في 2019 لصالح الشركة حتى خططت وايركارد للاستحواذ على شركة "Allscore" الصينية لخدمة المدفوعات في 5 نوفمبر، حيث كان ينظر للشركة بصفتها من رواد النجاح الألماني.
كان عام 2020 هو فصل الختام في حياة الشركة العملاقة كالتالي:
في 28 أبريل أعلن المدقق المستقل KPMG أن وايركارد لم توفر المستندات اللازمة لدحض ادعاءات صحيفة فاينانشيال تايمز.
وفي 25 مايو تم تأجيل التقرير المدقق لحسابات 2019 مرة أخرى.
في 18 يونيو رفضت شركة EY للتدقيق المالي التوقيع على حسابات شركة وايركارد لعام 2019؛ حيث لم تستطع التأكد من وجود 1.9 مليار يورو في أي من الحسابات الموثوقة التابعة لأرصدة الشركة وهذه القيمة تمثل ربع رصيد الشركة في هذه العام.
في 19 يونيو استقال ماركوس براون من منصبه كرئيس تنفيذي بعدما وصلت الشركة لطريق مسدود في مساعيها للبحث عن المبلغ المفقود حيث ادعت الشركة أن بنكين في الفلبين لديهما هذه الأموال، لكن نفى البنكان أي علاقة تربطهما بوايركارد، واندفعت الشركة لمحاولة تأمين ما يعيق انهيارها من بنوكها.
في 22 يونيو اعترفت وايركارد أن 1.9 مليار يورو محجوزة في حسابها لم تكن موجودة من الأساس.
وفي ذات اليوم بحث وزير المالية إقراض الشركة من بنك state bank KFW.
في اليوم التالي تم الإفراج عن براون بكفالة بعدما تم القبض عليه بتهمة تزوير حسابات الشركة.
في 25 يونيو أعلنت الشركة تعسرها،
حيث كانت تملك 4 مليار يورو مستحقة للدائنين وأعلنت الإفلاس وهبطت قيمة الشركة للنصف تقريبًا.
في 29 يونيو تم تكليف مايكل يافي من محكمة ميونخ لإدارة ملف إفلاس الشركة.
في 1 يوليو داهمت قوات الشرطة والمدعون العامون مقر الشركة في ميونخ وفروع أخرى في ألمانيا والنمسا.
في اليوم التالي وصف رئيس هيئة الرقابة المالية الألمانية هذه الفضيحة ب" فعل إجرامي هائل".
وعلى مدار الأيام والأشهر اللاحقة تم القبض على رئيس فرع الشركة في دبي والذي يعتقد أنه كان يدير العمليات المصرفية بمفرده أو من خلال وسيط لم يكن معروفًا لدى العملاء،
كما تم القبض على كبار المسئولين التنفيذيين وفي الأول من سبتمبر أطلق المشرعون الألمان عملية استجواب عن الشركة في البرلمان الألماني.
في 29 يناير 2021 استقال فيليكس هوفيلد رئيس هيئة المراقبة الألمانية "BaFin"، وفي 2 فبراير منح وزير المالية الهيئة سلطة أكبر للتدقيق في فساد الشركات.
وفي 24 فبراير استقال رئيس هيئة مراقبة الحسابات المصرفية، وفي نهاية أبريل تم استدعاء كل من المستشارة الألمانية حينها أنجيلا ميركل والمستشار الألماني الحالي ووزير المالية حينئذ أولاف شولتس للإدلاء بشهادتهما أمام لجنة التحقيق التابعة للبرلمان عن دورهما في هذه الفضيحة،
ولقيا النقد لغض الطرف عن ممارسات وايركارد لكنهما صرحا بأنهما ليسا من يقع عليهما اللوم، كما انتقد شولتس شركة التدقيق EY لفشلها في كشف عملية الاحتيال لكن EY ردت بأنها أدت عملها باحترافية.
يقع في دائرة الاتهام رئيس فرع دبي أوليفر بيلينهاوس الذي يدخل القضية شاهدًا بعدما اعترف بذنبه،
ويتوقع أن يحصل على تخفيف للحكم، كذلك مسئول تنفيذي سابق يدعى ستيفان فون إرفا والذي ندم علانية على الأحداث في وايركارد لكنه أنكر أن يكون من دبرها، بالإضافة للرئيس التنفيذي السابق ماركوس براون والذي ظهر في المحاكمة التي بدأت في 8 ديسمبر ويتوقع ألا يصدر الحكم فيها قبل أوائل 2024،
لكن
لكن متهمًا رئيسًا بارزًا يغيب عن المحاكمة وهو رئيس العمليات السابق يان مارساليك والذي هرب مع بداية الأحداث ويعتقد أنه يلجأ لروسيا رغم نفي الأخيرة أي علاقة تربطها به.
ستلقي هذه القضية بظلالها على شركات أخرى غير وايركارد –التي كانت أول شركة ضمن DAX تعلن تعسرها وإفلاسها– كما
كما ستفرض مزيدًا من المسئولية والرقابة على شركات التدقيق المالي والهيئات المصرفية الألمانية حتى لا تتكرر مثل هذه الكارثة والتي هزت الأوساط الألمانية منذ 2019 وحتى الآن.
تم بحمد الله.

جاري تحميل الاقتراحات...