عبدالإله
عبدالإله

@_folder_

6 تغريدة 17 قراءة Dec 18, 2022
أرقام المشاهدة في وسائل التواصل ستجعل قائمة الحساب يوم القيامة طويلة جدًّا.
فبعد أن كان أسلافنا يتعاملون طوال حياتهم مع عدد محدود جداً من البشر طوال حياتهم وسيُسألون عنهم، أصبحنا اليوم نتعامل مع مئات أو آلاف أضعاف هذا العدد بتغريدة واحدة، أو بحالة واتس، أو رسالة في قروب، وغيرها.
قبل سنوات قليلة كان خطأُ المُخطئ يدور في دائرة ضيقّة جدًّا، باستطاعته عدّ أفرادها، وستتوقف عن الدوران في وقت قصير، وتصحيح خطئه وارد وممكن.
أما الان فنحن بدون مبالغة لا نعلم أين تصل كلماتنا، وقطْر الدائرة التي تدور فيه الكلمة قد يشمل ملايين الأشخاص، وقد لا تتوقف عن التوسّع.
أعطيكم مثال غير واقعي:
هناك شخص رمى نكتة على قبيلةٍ ما قبل 30 سنة في مجلس، اغتاب القبيلة عن بكرة أبيها، ضحكوا جميعاً في المجلس لحظة النكتة، وانتهت السالفة.
حفيد هذا الشخص ألقى نكتة مشابهة على تويتر عام 2013، لكن الإنترنت لا ينسى، فالتقطها منه أحدهم ونشرها، ثم استمرت في الانتشار.
النتيجة:
الثاني قال كلمة قبل 10 سنوات هي إلى الان -والله أعلم إلى متى- تُسجّل عليه ذنوباً جارية لا يعلم مداها ولا حجمها إلا الله تعالى، أما الأول ففلتت منه كلمة وكُتب عليه وزرها وانتهت القصّة.
الذي أريد قوله:
علينا أن نستوعب مدى خطر تدوير المحتوى على الانترنت، وخطر حفظه لكل شيء.
هناك مساكين ألقوا كلمات على منتديات بداية الألفيّة، هذه الكلمات تتداول إلى الان كأنها قيلت بالأمس، قرابة عشرين سنة ونكتته التي اغتاب بها إنساناً أو مكون اجتماعي أو غيرهم شاهدها الملايين، ولم تتوقف عن التداول، والله أعلم متى ستتوقف.
نسأل الله أن يسترنا وأن يكفينا شر ألسنتنا.
العاقل ينتبه لما يكتب على كل المنصات، ويستوعب أن الكلمة التي يلقيها هنا لا يدري أين ستصل ومن سيأخذها عنه.
لننشر الخير فهذه فائدة الإنترنت الوحيدة، ولندعُ إلى الله ورسوله، ولنتقلل من كتابة ونشر ما لا فائدة منه، وليكن حديثنا في الواقع أكثر منه على الأجهزة، فهو أقل خطرا وأكثر متعة.

جاري تحميل الاقتراحات...