أمة الله
أمة الله

@Ammatou_Allah

34 تغريدة 11 قراءة Dec 14, 2022
#منتخب_الشواذ
#النسوية
🔴 من رحم الاستشراق #الألماني : أوّل قراءة جندرية للقرآن الكريم
بسم الله القائل في كتابه العزيز :
《الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا ۜ *
قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِّن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا*مَّاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا*وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا*مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ ۚ كَبُرَتْ
كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ ۚ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا》
والصّلاة والسّلام على المبعوث رحمة للعالمين نبيه القائل:《إذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ما تَشَابَهَ منه، فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّى اللَّهُ فَاحْذَرُوهُمْ》
أقول مستعينة بالله ربّ العالمين الرّحمن الرّحيم مالك يوم الدّين:
من رحم الاستشراق الألماني : أوّل قراءة جندرية للقرآن الكريم
أو هكذا تزعم صاحبتها النسوية الحداثية العالمانية الكندية من أصول لبنانية حسن عبود.
《السيدة مريم في القرآن الكريم: قراءة أدبيّة》أطروحة دكتوراه قدمتها
حسن عبود في جامعة تورنتو الكندية وتزعم السبق من حيث اعتماد المعيار التحليلي الجندري وإعمال النقد النّسوي في دراسة قصة السيدة مريم في القرآن الكريم.
من أهم الاكتشافات التجديدية والإضافات التي تحتفي بها الأوساط النّسوية المتأسلمة والتي قدمتها الدّراسة كما تبيّن ذلك النّسوية
المتأسلمة أميمة أبو بكر في كتابها
Feminist and Islamic Perspectives: New
Horizons of Knowledge and Reform
《النّسويّة والنّظريّات الإسلاميّة : آفاق جديدة للمعرفة و الإصلاح.》
📌الاكتشاف : *مكانة مريم المنفصلة عن ابنها (انظر الصّورة المرفقة من كتاب أميمة أبو بكر)1️⃣
فهي ترى أن شخصية المسيح عليه السلام أخذت الحيز الأكبر من اهتمام العلماء وقد حضيت مريم بمكانة خاصة تبعا له وهذا ما تعارضه عبود فالذي تراه أن مكانتها اكتسبتها لذاتها وهي مكانة منفصلة عن ابنها .
📌الاضافة : * التركيز على قبول مريم في المحراب .(انظر كتاب أميمة أبو بكر)2️⃣
وتعتبره عبود خروجا عن العرف السائد وإلغاء للفوارق الاجتماعية بين الجنسين
وبموضوعية مصطنعة تشير أميمة أبو بكر أن كتاب عبود رغم إشارته بالأساس للدور الأمومي والأنثوي لشخصية مريم إلّا أنّه لم يتكلّم كثيرا عن تلك الأدوار وتتعذّر لها بأنها ربما تفعل ذلك في المستقبل والحقيقة
أن عبود لا تحتفي بالدور الأمومي والأنثوي في دراستها إلّا بما يخدم قضاياها المحورية كما تصرّح بها شخصيّا والتي تتمثل في:
📌 أولا:القضية النسوية: فشخصية مريم عند عبود هي النموذج الذي يجسّد المثل النّسوية ب"مشاركتها على أعلى مستوى ديني" كما تقول.
ولذلك سعت في دراستها إلى إثبات نبوة مريم ونقد أقوال العلماء النافية لنبوتها كالطبري واحتفت بالأقوال المثبتة لنبوتها كابن حزم والقرطبي رحمهم الله جميعا. تقول عبود: "عرض مسألة نبوة مريم وتقديم الحجج على إثباتها والعصر ليس عصر نبوات له ما يبرره" فهو من منظورها تأكيد على مقام
مريم الرفيع في الإسلام وتأكيد على حقوق المرأة الدينية ويمنح المسلمات ثقة في النفس وحقا أكبر للمطالبة بمشاركة أفضل في المعرفة الإسلامية التي تعزز حقوق المرأة الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والتي تنسجم كليا مع المساواة في الاستخلاف.
وقد عقدت في كتابها مقارنة بين شخصية مريم وشخصية النبي محمّد صلّى الله عليه وسلّم مطلقة العنان لخيالاتها متعسفة في استخراج أوجه الشبه موغلة في التأويلات المنحرفة خدمة للقضية النسوية ولتعزيز حقوق المرأة وإثبات المساواة بين الرجل والمرأة.
📌ثانيا: قضية التقريب بين الأديان فهي تعتبر شخصية مريم "الرمز الأمومي المسيحي" حلقة وصل ولقاء بين المسيحية والإسلام من خلال ما تصفه بالاحتفاء في مرحلة مبكرة من الدعوة إلى الإسلام بشخصية نسائية مقدسة في الديانة المسيحية تضيف إلى ذلك زواج النبي محمد صلّى الله عليه وسلّم
وسلّم الأول من خديجة رضي الله عنها والتي تصفها بالمقربة من بيئة نصرانية.
تقول عبود في أحد حواراتها: "قد وجدت وهذا ما لم أذكره في الكتاب_تقصد أطروحتها_ أن مريم توارت من حياة المسلمين والمسلمات"
لهذا فقد أخذت على عاتقها مهمّة إحياء هذه الشخصية عند المسلمين وبيان عظم مكانتها
في إطار "استعادة تاريخ النّساء الذي أقصاه الذكوريون" وفي محاولة "للتقريب بين المسيحية والإسلام".(بينت ذلك في أحد حواراتها على موقع مؤمنون بلا حدود)
في هذه الدّراسة كانت عبود تغرف من بئر الاستشراق الألماني  وتسكب دلوا دلوا وقد اقتفت أثر  أستاذتها المستشرقة الألمانية المعاصرة
أنجليكا نويفيرت مديرة مشروع "كوربوس كورانيكوم" وسارت على خطاها في توظيف قصة مريم في القرآن لخدمة مفهوم الجندر. حضر مناقشة الأطروحة اثنان من المستشرقين الألمان هما أنجليكا نويفيرت بنفسها وسيباستيان غونتر.
أشادت الباحثة في دراستها بكلّ من أمين الخولي ونصر حامد أبو زيد واعتبرتهم
أساتذة في إشارة واضحة إلى أنها امتداد لتلك المدرسة وهكذا غرف الجميع من مصدر واحد : مدرسة نودلكه وامتدادا لنودلكه نويفرت (مع فوارق غير جوهرية) فاقتفوا أثر المشروع الاستشراقي الألماني بتطوّراته.
فأمين الخولي اطلع على أعمال المستشرقين أثناء عمله كإمام للمفوضية المصرية في روما
وبرلين قرابة 7 سنوات واطلع على كتاب نودلكه ( تاريخ القرآن) بنسخته الألمانية وأظهر إعجابه به.
ونصر حامد أبو زيد كان حريصا على تقديم نفسه كامتداد نقدي وتطويري لمدرسة أمين الخولي في الدّراسات القرآنية،
واعتبرت عبود أن إضافتها الجديدة لمحاولات كل من الخولي وأبو زيد  تكمن في
"القراءة من منظور نسوي جندري يهدف إلى تجديد نظرة المسلمين للجندر".
أسوق بعض النقاط المنهجية التي تشهد بشكل صارخ على زيغ تلك  القراءة التي تزعم صاحبتها أنها "جاءت في وقت حساس من تاريخ صراع الإسلام لإحياء ذاته والتحديث" خصوصا أنّها ترى نفسها قائمة بمهمّة "معرفية نبيلة" هي مهمّة
"تقريب النفوس والنصوص للمنهج التأويلي" :
-قامت عبود بإعادة ترتيب الآيات خدمة لقراءتها الحداثية التأويلية متأثرة في ذلك بأساتذتها المستشرقين كما هو معروف عنهم إعادة ترتيب القرآن زمنيا على غير نهج المصحف الشريف.
-استلهمت من أستاذتها نويفرت منهج التحليل الكولومتري للآيات
والمستخدم بالأساس في تحليل الإنشاد الديني اليوناني : فزعمت أن التوازن والإيقاع الموسيقي الدّاخلي بين الآيات واللغة الحريصة على المساواة بين التذكير والتأنيث فيها دلالة على معرفة جندرية.
-تزعم تعدّد مصادر القرآن وأنه أخذ عن اليهود والنصارى وعن الشعر الجاهلي والأساطير القديمة
وبناء على التناصّ ومن خلال تصيّد التشابهات الشكلية والظاهريّة وبعض السّمات الأدبية لإثبات تأثره بالسياق التاريخي الذي ظهر فيه عامدة إلى  التسوية في تحليلها بين الوحي الإلهي والنصوص البشرية كما هو شأن القراءات الأدبية (الحداثية التجديدية)
-نسبت للنبي محمّد صلّى الله عليه وسلّم
تطوير القرآن كما فعله المستشرقون ومنهم أستاذتها نويفيرت و المستشرق نودلكه
-نسبت الضعف الفني والتاريخي للقرآن زاعمة تركيزه على الحجاج العقدي دون الحبكة القصصية والتسلسل التاريخي
-لم تجد حرجا في التنصيص على مراجعها الاستشراقية باعتبارها مراجع موضوعية رغم ما يحتدم حولها من
انتقادات سواء في الوسط الإسلامي أو الغربي.فقد أحالت إلى كتاب نودلكه "تاريخ القرآن" ومقدمة بال و واط للقرآن وكتاب آرثر جفري "القرآن ككتاب مقدس" وغيرها
وكل من بال وآرثر جفري ونودلكه وأنجليكا نويفيرت ينفي المصدر الإلهي للقرآن وينسبه للنبي محمّد صلّى الله عليه وسلّم.
وهكذا تكون
الكاتبة قد حشدت في قالب حداثي تجديديّ جلّ اعتراضات المشركين على النبيّ محمّد صلّى الله عليه وسلّم عليها من الله ما تستحقّ.
(وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ ۙ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ)
(إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ)
(بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا 
أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ)
(وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ
إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ)
الأطروحة كتبت بالانجليزية ونوقشت سنة 2006 وتولت صاحبتها تعريبها بنفسها ونشرها بالعربية سنة 2010 ثم بالانجليزية سنة 2014
فهي ليست جديدة ولكن الهدف من عرضها إثارة الحساسية في استقبال الأفكار والتيقظ للوازمها والاستشراف اللّمّاح لمآلاتهاوالحذر من
والحذر من تعبيد الطريق لها
بالإضافة إلى توجيه الأنظار للاستشراق الألماني بوصفه بؤرة خطر ومصدر تهديد للعقيدة الإسلامية وعدم الانسياق وراء الرؤى الحالمة المنبهرة بقشوره العلمية البراقة فهو جزء من مشروع الحداثة الغربية مصبوغ بهيمنة المادية مشحون بأحكام مسبقة ضد المعاني الغيبية
وإن بدا مفارقا للأطروحة الاستشراقية القديمة برؤيتها الاستعمارية وخطابها الاستعلائي
إلا أنه طور من أطوار الاستشراق بعد تحوّله بفعل النقود الموجّهة إليه وما تزال الرؤية الاستشراقية القديمة كامنة فيه وإن أسقط لغته العدائية وغلف منهجيته بشيء من الحداثة وطعّمها بدعاوى الدراسات
العلمية الموضوعية فهو مستمرّ في نزع القداسة عن النص القرآني ونفي مصدره الإلهي وتسويته بالنصوص البشرية وسلبه صفات الفرادة والإعجاز ويصبّ مشروعه الأساسي المعاصر (كوربوس كورانيكوم) الذي ترأسه أنجليكا نويفرت في إثبات تطورية القرآن وتطورية عقيدة الإسلام وتقديم قراءة عالمانية للإسلام
مسقطين على القرآن نتائج الدّراسات الغربية على الكتب المقدّسة . وهو مشروع ما يزال حاضرا بقوّة في أطروحات الحداثيين العرب.
كما عبّر عن ذلك الشيخ اليقظ فرّج الله عنه الشيخ إبراهيم السّكران في كتابه التأويل الحداثي للتّراث : التقنيات والاستمدادات بقوله:
《الاستشراق الفيلولوجي ما لبس
أكفانه بعد، بل ما زالت كتبه في حقائب الحداثيين العرب》
----------------
المصادر:
Feminist and Islamic Perspectives: New*
Horizons of Knowledge and Reform
《النّسويّة والنّظريّات الإسلاميّة : آفاق جديدة للمعرفة و الإصلاح.》
أميمة أبو بكر
*حوار مع حُسن عبود: "نبوة مريم"؛ في النِسْوية الإسلامية التأويلية .موقع مؤمنون بلا حدود
*بحث: مدرسة نولدكه وتداعياتها على دراسة النّصّ القرآني. د.رغداء محمد أديب زيدان. مركز تفسير للدّراسات القرآنية
*بحث:مريم في القرآن، قراءة في نبوّة السّيّدة مريم ليونس ميرزا .
مركز تفسير للدّراسات القرآنية
*دراسة: القرآن عند أنجيليكا نويفيرت《من رهانات اللاهوت إلى تحليل الخطاب》أ.د. عامر الوائلي

جاري تحميل الاقتراحات...