د. عبدالله الفيفي
د. عبدالله الفيفي

@alfaifawiP

7 تغريدة 27 قراءة Dec 14, 2022
تعرفون بأنّه يوجد ظاهرة اجتماعية تسمى (مصدرجي) وتعني الشخص الذي يتظاهر بأنّه مصدر للأخبار أو المعلومات المهمة.
ماهي الدوافع النفسية وراء هذه الظاهرة؟
يحاول المصدرجي تمرير إيحاء عن نفسه بأنّه شخص وصل إلى جهات عليا ودخل إلى دهاليز عميقة لينال احترام الناس ويحصل على تقديرهم.
هذه الحالة النفسية التي صنعت المصدرجي هي نفسها ما يساهم في صناعة رجل الدين في كثير من الأحيان.
يحدثنا رجل الدين كثيراً عن ماذا يريد الله؟ وماذا يكره؟ وماذا يفعل؟ وماذا يترك؟ كأنّه جالس مع الله يشاهده بعينه أو يراقبه بكاميرا.
والدافع النفسي هو تمرير إيحاء بأنه باب الدخول إلى الله.
والناس بطبعهم مؤمنون، ويحبون الله، ويبحثون عن الله، ويريدون الله، ويذهبون إلى الله.
فيأتينا رجل الدين المزيف ليضع نفسه باباً إلى الله؛ لأنّ هذه منطقة تجارية مشتعلة، وفيها مكاسب كثيرة.
(اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا فصدوا عن سبيله إنهم ساء ما كانوا يعملون).
ماهو الدليل الذي يؤكد لك بأنّ الشخص من هذا الصنف؟
رفض الخلافات والاجتهادات.
أنا كشخص مسلم أتبع فلاسفة المسلمين وأذهب مذهبهم لدي تصوّر للظاهرة الدينية مختلف جذرياً عن تصوّرات الفقهاء، فضلاً عن ابن تيمية وأتباعه.
ولدي قراءة مختلفة للنص المقدس تركز على البُعد التربوي والسياسي.
إذا أنت حشوي تفهم القرآن على الظاهر؛ فأنا على مذهب ابن سينا وابن عربي والفلاسفة الذين يعتقدون بأنّ ظاهر القرآن هو خطاب تربوي سياسي وعظي؛ المقصود به غرس قيَم فاضلة في العقل الجمعي؛ بهدف جمع الناس على محور واحد، ثم تأسيس الدولة والقانون والنظام، وأنّ الحقيقة المجردة تؤخد من العلم.
إذا قلنا بأنّ النص المقدّس خطاب تربوي، يقدم حقائق تربوية وليست حقائق علمية؛ هل نحن نطعن فيه أو في مصدره وهو الله ورسوله؟
لا طبعاً ..
هذا الخطاب التربوي الذي قدمه النبي بمعونة الإله هي أصعب مهمة عجز الفلاسفة عن تحقيقها.
وهي السبب الذي جعل الفلاسفة يؤمنون بتفوّق النبي عليهم.
ابن سينا الذي قال بأنّ النبي محمد عليه الصلاة والسلام هو أعظم ناموس طرق الأرض هو نفسه الفيلسوف الذي يؤمن بأنّ القرآن خطاب تربوي، يقدم حقائق مبطّنة تناسب العقل الجمعي، وإلا فإنّ الحقيقة العلمية كثيراً ما تكون مخالفة لظاهر القرآن.
لماذا؟
لأنّ النص المقدس وظيفي وليس علمي.

جاري تحميل الاقتراحات...