عبدالله طوله
عبدالله طوله

@abdullah_wat

18 تغريدة 42 قراءة Dec 14, 2022
اذا تحس انك متأخر فحياتك هذا الثريد لك..
تشعر انك عالق، وكل من حولك يتقدم في مراحل حياته(زواج، وظيفة، تخرج..الخ)،الى جانب اسئلة فضولية ممن حولك، تشعرك بأنك متأخر، من المهم ان تدرك ان لك قدرًا يختلف عن قدرهم مهما اقتربو منك، لن يناسب سواك، كما ان اقدارهم، لن تناسبك، يكفيك ان تعلم ان رزقك اعظم من ان يفوتك او ان تتأخر عنه.
"الشتات"، مهم تدرك ان شتاتك لن يغير قدرك، لان قدرك مكتوب قبل ان تدرك وجوده حتى، مهما غلبك الشتات، تذكر انك ولو وقفت امام جميع اقدارك الممكنة، لما اخترت سوى الذي اختاره الله لك، الا يكفيك ذلك؟
اثقل حمل يمكن للانسان ان يحمله، هو تفكيره المفرط، فلا تسلم نفسك لدوامة لا منتهية من التفكير، قاومها بالعمل، كما يقال،"على المرئ ان يبقي نفسه مشغولًا للحد الذي يلهيه عن تعاسته"، لان الفراغ لا يلائمنا نحن البشر، خلقنا لغاية، متى ما رضينا بالفراغ اتانا البؤس.
حتى لا يتمكن الاحباط منك، لا تقارن بذورك بمزرعة احدهم، قد يكمن جمال الرحلة في بدايتها، فلا تؤجل النظر حتى الوصول، لا تنشغل بالنظر الى انجازات الاخرين عن سعيك، سيأتي وقتك، ان منحته لنفسك لا للاخرين.
ماذا لو اخبرتك انك لن تصل، وان الحياة لا وصول فيها، الوصول فيها يعني المتابعة، متى ما توقفت، عدت ادراجك، لان الحياة في سير دائم، ومن لا يسعى يُتجاوز، لذلك استمتع بالرحلة، كما لو ان الوصول احد المحطات التي تخفي بعدها سيرًا اجمل.
مهم تدرك ان اقتراب الاقدار منك لا يعني انها لك، كما ان ابتعادها لا يعني انها ان تكون لك، وان قدرك سيصيبك وان اجتمع الناس على منعه عنك، لذلك لا تقلق حيال القدر، يخبئ الله لك اجمله، فاسعى كما امرت.
اوقات تحس انك متأخر عن الناس، كأن حالتك النفسية تعرقلك وتأخرك عن مراحل الحياة، مهم تدرك انك انسان ولست آلة حتى تكون كل يوم بنفس الكفاءة وذات الشغف، لا بأس من التراجع قليلًا في وقت تحتاج فيه الراحة، يكفيك ان الله يراك تحاول سيبهرك بعظيم عطائه.
مهما كنت نادم على اخطاء الماضي التي ادت بك الى حيث انت الان، لا تنسى انها على قسوتها الا انها لها فضل كبير عليك، لولاها لما ادركت الخطأ واصبحت من ان عليه اليوم، كل الخسائر قابلة للتعويض ما دمت تملك اليوم.
اكثر عبارة مطمئنه هي اننا نسير بعناية ربانية بالغة الحكمة، اقدارنا العظيمة اكبر من ان يعرقلها قدرنا فالشقاء، سيتبع العسر يسر، ولن يغير شتات فكرك قدرك، سيتكفل الله بما انت منشغلٌ به، ان احسنت الظن به.
سر الحياة هو "المرونة" فالتنقل بين الفرص وتقبل التغيير، الانسان المرن هو اقل من يعاني باختصار المرونة تعني النضج، انتبه من ان تمارس دور "عقلية الطفل" دون ان تدرك، الطفل يقاوم التغيير لأنه يجهل انه لصالحه، الشخص الناضج سبيحث عن التغيير لانه يدرك انه فيه فرصة جديدة عظيمة.
بمجرد ادراكك بأن النتائج مكتوبة ستحصل على حرية السعي، طلب الله منا السعي وليس النتائج، اما بالنسبة للنتائج فهي بيد الذي لو عرض عليك جميع اقدارك لما اخترت الا الذي اختاره سبحانه لك، لذلك لا داعي للخوف حقًا، اسعى وسلم، فما خاب من سلم.
الحقيقة هي ان "ما كان مقدرًا لك سيأتيك ولو كان بين جبلين و ما لم يكن مقدرًا لك لن يأتيك ولو كان بين شفتيك وما كان مقسوماً لك سيأتيك رغم ضعفك وما لم يكن لك لن تناله بقوّتك." فلا داعي للخوف.
اذا شعرت انك مُشتت وضائع ورأيت الأقدار تجري بعكس ما أردت، وعجزت عن فهمها فضلاً عن حلها، لاتدري ما الذي يجب التمسك به أو التخلي عنه "تيقن أن هذا العبث في ذهنك فقط، أما عند الله فهي بغاية الدقة والترتيب كل شيء قُدر لك بوقته المناسب، وبالقدر المناسب وبغاية الرحمة"فلا داعي للخوف.
أنت لست متأخرًا،
ولن تفوتك اي فرصة لك، أنت تسير بعناية ربانية بالغة الحكمة، مهيئة الاقدار لتمنحك افضل تجاربك في الحياة، ما فاتك ليس لك وان بدا كذلك، في هذه الحياة لا يوجد قطارات لتفوتك، تلك القطارات هي من صنع البشر، وستظل في اذهانهم، أما مراحل حياتك اعظم من ان تفوتك.
اوقات تحس انك متأخر على شيء معين، وفالجهة المقابلة احد معارفك تخرج قبل مدة ولم يجد وظيفة، او تزوج ولم يستمر طويلًا، لذلك انت لست متأخرًا على شيء كُل تلك المقاييس هي من صنع البشر، اما حياتك انت، يقدرها الله بحكمة ربانية بالغة لتحصل على افضل تجارب حياتك.
ختامًا، تأكد ان عوض الله مبهر، سيتكفل بجبرك، حتى تدرك ان الله لم يتركك لنفسك، ان احسنت الظن به فذلك وعده، ان تجده سبحانه عند ظنك به، فأحسنه.

جاري تحميل الاقتراحات...