حمزة أحمد أبوصنوبر
حمزة أحمد أبوصنوبر

@hamzaahmad81982

23 تغريدة 2 قراءة Dec 21, 2022
🌺🌿هداية الأحزاب 17🌿🌺:(28):
🌷خطوات عملية🌷
- الداعية يخالط الناس و يصبر على أذاهم، و الداعية يعرف الناس و مللهم و أنسابهم و تأثيرهم و ثقلهم، فقد كان أبوبكر الصديق رضي الله عنه نسابا، و يعرف أنساب العرب و القبائل، و كان المستشار الصادق الأمين لرسول الله صلى الله عليه وسلم =
فلا بد للداعية أن يعلم خامة الناس و مراكز الثقل للمدعويين، لأنهم هم مادة الدعوة و جمهورها و بهم تقوم الدعوات، و أن لا يتعالى عليهم، و يحضر مناسبات الناس فيما يرضي الله سبحانه و يتوافق مع شرعه، ففي ذلك يتغلغل حب الدعوة و حب الداعية في قلوبهم و يختبرهم و يمحصهم و يعرف مفاتيحهم.=
- ألفاظ القرآن العظيم و أعداده لا تأتي هكذا، و لابد للمتأمل و المتدبر أن يربط آيات القرآن الكريم و الأحاديث النبوية و أحداث السيرة و يسبرها معا،
فيلزم قارئ القرآن و متدبره أن يقف طويلا عند الأعداد في القرآن من غير ربطها بالمغيبات فيتوه و يتوهم كمن تاه و توهم، بل يعلم أن =
العدد له مدلولاته و كل في موضعه، فمثلا: لفظ سبعين في القرآن في المختارين و الخيرة من بني إسرائيل ممن اختارهم موسى عليه السلام، و كذلك عدد من استشهد في غزوة أحد من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، و كذلك من استشهد منهم في المعونة و بئر الرجيع، و هو من أعداد الكثرة عند العرب، فحري=
بنا أن نقف وقفة مطولة و متفحصه لهذه الأعداد في القرآن و النصوص الشرعية، و لا يكون الهدف منها معرفة الغيب، و متى تزول دول، و يمكن لأخرى و غيرها من المغيبات التي لا يعلمها إلا الله سبحانه.
- الداعية إلى الله يزن سلوكاته و أعماله بميزان الشرع، و يحرص أن تكون علاقته بربه علاقة شفافة=
لا تشوبها شائبة، فهي علاقة نقية تقية لا تحتمل الدخن أو الغش أو الخداع، علاقة مرهفة حساسة تحيطها أجهزة إنذار عالية الدقة و الحساسية لا تخطئ أبدا، و إن أصاب الداعية شيء من تقصير أو فتور من طرفه أو من طرف من يدعوهم فإنه يعتذر إلى ربه، و يتضرع إليه، و يقدم شكواه بين يديه =
فلا يزال على عتبات بابه حتى يقبله، و يتوب عليه و على من تبعه، و قد شبه العارفون الموفقون من السلف الصالح أن علاقة الداعية بربه و له المثل الأعلى سبحانه: كعلاقة الطفل مع أمه، إن قست عليه و طردته، لن يجد أحن عليه منها، فلا يزال مرابطا على عتبات بابها لازما لمحرابها يبكي و يجهش =
بالبكاء حتى تفتح له و تحتضنه من جديد، فلن يجد أحن عليه و ألطف به من أمه، و هكذا هو الله سبحانه و له المثل الأعلى سبحانه فهو الحنان المنان، واسع المغفرة و العفو، حسن التجاوز كريم الصفح سبحانه، فهو ولينا سبحانه و لا يدعى إلا هو سبحانه.
- الدعاء ثم الدعاء ثم الدعاء، هو العبادة =
و هو مخها و أسها و أساسها، و به البركة و الزيادة و العلو و الرفعة و التمكين لكل دعوة، به يفتقر الداعية و المصلح إلى الله،و لا يغرنه جهده و بذله و علمه و مؤلفاته، فالبدعاء يتذلل المرء بين يدي خالقه و يلقي حموله و همومه و أحزانه عليه و كفى بالله و ليا و كفى بالله نصيرا، و بالدعاء =
يتبرأ العبد من حوله و قوته إلى حول الله و قوته و يلظّ بذي الجلال و الإكرام فيقع له من الافتقار و الانكسار و الخضوع و التواضع حتى يصبح قويا بالله، معتمدا على الله آويا إلى ركن شديد، و ها هو نبيكم و قدوتكم صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر و التي خرج إليها الصحابة رضوان الله عليهم=
على غير تخطيط و لا دراية بها، بل وصف الله ذلك:(كأنما يساقون إلى الموت و هم ينظرون) معهم ثلاثة أفراس، و يحملون بأيديهم العصي، فلا عدد و لا عدة لأنهم خرجوا لملاقاة عير قريش، القافلة التي كان يسوقها أبوسفيان، أخذ النبي صلى الله عليه وسلم أستاذ الدعوات و المصلح العالمي يتضرع إلى ربه=
و يثني عليه بما هو أهله و يرفع يديه حتى بان إبطيه و يخفض رأسه حتى سقط رداءه عن كتفيه صلى الله عليه وسلم، و هو يقول:يا رب إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض فقام إليه صديقه و صاحبه الصديق رضي الله عنه و رفع إليه رداءه و قال: هون عليك بأبي و إمي إن الله منجز لك ما وعدك.=
فالداعية و المصلح لا غنى له عن الدعاء و هو سلاحه المتين، و طريقه القويم و به ينال المرء ما يتمنى في توفيق دعوته و قبول الناس ما يدعو له.
- على المسلم أن يسبر و يتتبع دعوات الأنبياء عليهم السلام حرفيا في كتاب الله و سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فقد كانوا عليهم السلام يدعون الله=
خوفا و طمعا، رغبة و رهبة، فدعاء الأنبياء عليهم السلام مفعم بالتوحيد و الخضوع و الاعتراف بالله وحده، فقد كانوا يدعون الله بالرحمة و المغفرة و الولاية، و الذرية و صلاح الذرية، و جعلها قرة أعين، كانوا يسألون الله في الضيق و الشدة، و ها هو يونس عليه السلام في ظلمات بعضها فوق بعض=
ظلمة بطن الحوت، و ظلمة البحر و ظلمة الليل، يدعو: لا إله إلاّ أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، حتى قالت الملائكة: صوت مألوف من عبد معروف فأين مكانه؟!
و قد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ما دعى مهموم بدعاء يونس عليه السلام إلا أزال الله همه و كشف غمه.
فينبغي للعبد و كلنا لله عبد =
أن نجمع الأدعية في القرآن الكريم و نتتبعها و بالأخص ما جاء على ألسن الأنبياء و التي نقلت لنا صوتا و صورة و ندعوا بها، فهي مختارة من عباد الله المصطفين الأخيار و به يقع الفلاح و النجاح و الهدى و الرشاد، وقد ألف الإمام الغزالي رحمه الله تعالى كتابا نفيسا في لك: فن الذكر و الدعاء=
عند سيد الأنبياء-صلى الله عليه وسلم-
، المقصود أن نستعين بالله و نحرص على الدعاء فهو سر النجاح و العظمة للأمم و الأفراد، و سر صلاح النية و الذرية، و قد سئل عالم من علماء الأمة كيف صلح أهلك و ولدك؟ فقال:بالقدوة و الدعوة(أي الدعاء).
(ربنا هب لنا من أزواجنا و ذرياتنا قرة أعين...)=
و هنا يدعو موسى عليه السلام في أحلك الظروف و أشدها قسوة:
(أنت ولينا فاغفر لنا و ارحمنا و أنت خير الغافرين * و اكتب لنا في هذه الدنيا حسنة و في الآخرة إنا هدنا إليك...) دعاء قد ملأه الخشية و الخضوع و التذلل بين يدي الله سبحانه وتعالى.
و هكذا يكون صاحب الدعوة و الداعية =
يعترف بولاية الله سبحانه و حوله و قوته، و يعترف بتقصيره و قلة حيلته و يبرأ من حوله و قوته.
ثم يسأل الله الحسنة في الدنيا والآخرة و هكذا كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة و في الآخرة حسنة و قنا عذاب النار، و قد كان السلف الصالح رضوان الله =
تعالى عليهم إذا تزاحمت عليهم الحاجات و قصرت الأوقات، و في الأوقات الفاضلة يلهجون و يلظون بهذا الدعاء.
فاجعله دوما على لسانك و الهج به، فحسنة الدنيا العافية و المال و الولد و راحة البال و الأسرة و قرار العين بالذرية و صلاح الأولاد و تقدمهم العلمي و الأكاديمي،و القبول و محبة =
الخلق، و رضى الوالدين و صلة الرحم
و التوفيق للعلم النافع و العمل الصالح.
و حسنة الآخرة رضوان الله تعالى و رؤيته و عفوه و مغفرته و دخول جنته، و رفعة الدرجات مع النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين و حسن أولئك رفيقا، و النجاة من النار، فمن زحزح عن النار و أدخل الجنة فقد فاز.=
اللهم أتهلكنا بما فعل السفهاء منا، إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء و تهدي من تشاء، أنت ولينا فاغفر لنا و ارحمنا و أنت خير الغافرين، إنا هدنا إليك، فاكتب لنا في الدنيا حسنة و في الآخرة إنا هدنا إليك.
#هداية_الأحزاب17

جاري تحميل الاقتراحات...