عقيدة القرآن
عقيدة القرآن

@Aqidatalquran

20 تغريدة 6 قراءة Dec 13, 2022
#غياب_الدين_اساس_الجريمه
🔷عقيدة القرآن🔷
أقم الصلاة طرفي النهار
(٩)
في جميع الآيات الدالة على الصلاة بشكل صريح أو بالتسبيح نرى الحق سبحانه يقدم البكور على العشي والأصيل، أما في هذه الآية فقد قدم المساء على الصباح وكأنه أراد الصباح الذي يليه،
أي بشكل متوالي لا بأثر رجعي، وقد استنتجت من هذه الآية أمرًا وهو أن المساء ليس كما ذكرته المعجمات؛ وبالأخص الحديثة، على أنه يبدأ من بعد الزوال حاله كحال الأصيل وحال العشي حسب قولهم، وإنما المراد منه في هذه الآية تحديدا: من مغيب الشمس إلى ما بعدها،
وفي تصوري لذلك المعنى أن في ذلك الوقت دلالة على صلاة المغرب حيث لم يذكر المساء إلا في هذه الآية المشيرة إلى الصلوات حسب أكثر التفاسير، ويقابلها من الجهة الأخرى الصباح أو الإصباح، وهي صلاة الصبح،
وهاتان الصلاتان تقعان في وقتين متماثلين وهما الميلاد والأفول عند تعاقب ملائكة الليل والنهار واكتظاظها، وعندما يكون هناك ضوء دون مصدر وهو وقت الإسفار قبل الشروق وبقايا ضوء من الشفق بعد الغروب، والله أعلم.
كذلك استنتجت من الآية نفسها من قوله سبحانه:
﴿وَلَهُ الحَمدُ فِي السَّماواتِ وَالأَرضِ وَعَشِيًّا وَحينَ تُظهِرونَ﴾
أن ذكر العشي والظهر كما قلنا المراد به صلاتا الظهر والعصر، ولكن ما لفت انتباهي هنا التعبير ب: (له الحمد)
إن تلك الصلاتين لا يقرأ فيهما من القرآن سوى سورة الحمد وهو أحد أسماء سورة الفاتحة، وفي رواية من صحيح أبي داوؤد: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني، والله أعلم.
وهكذا نجد أن التعبيرات القرآنية تختلف في مرادها عند قرن الأوقات ببعضها بين آية وأخرى، فمثلًا نجد الحق سبحانه أحيانًا يقرن الغداة بالعشي، وأحيانًا بالإبكار، وأحيانًا بالآصال، وذكر الصباح مقرونًا بالمساء مرة واحدة وذكره مرة واحدة مع الإشراق.
كذلك يتبين لي من الآية نفسها أن العشي ليس كما يقوله بعض أهل التفسير وحسب المعجمات بأنه يبدأ من بعد الزوال، وإنما المقصود به فترة ما بعد العصر وإن اشتركا في الوقت لجمع الصلاة، ولكن يبقى لكل وقت اسمه.
فالزوال كما هو معروف ظهرًا، وهو غير العشي لأن الحق سبحانه ذكر الوقتين بصيغتين في آية واحدة فقال:
{وَعَشِيًّا وَحينَ تُظهِرونَ}
ومن المؤكد أنه لا يريد بذلك تكرارًا للوقت نفسه، ومن هنا يتبين لنا أن اسم العشي لا يطلق على الظهر أو الزوال،
وما يعزز قولي ما ذكره صاحب التحرير والتنوير عن وقت العشي: (والعشي: ما بعد العصر. يقال: عَشِيّ وعَشِيَّة.).
كذلك في المعجم الوسيط يقال: (الْعشي من صَلَاة الْمغرب إِلَى الْعَتَمَة).
وأرجح هذا القول أيضًا وأرى بأن للعشي زمنين، زمن من بعد العصر إلى بعد مغيب الشمس، وزمن من مغيب الشمس إلى العشاء، ويظهر لي ذلك في اختلاف التعبير القرآني عند ذكر الفترتين،
فعندما يقدم الحق ذكر العشي على الإبكار فالأرجح أن الآية تشير إلى صلاة المغرب مقرونة بالصلاة التي تقابلها من الطرف الآخر وهي الفجر، وعندما يقدم الغداة على العشي فالآية تشير إلى صلاة الفجر مقرونة بصلاة العصر وهما طرفا النهار المشار إليهما في سورة طه:
﴿فَاصبِر عَلى ما يَقولونَ وَسَبِّح بِحَمدِ رَبِّكَ قَبلَ طُلوعِ الشَّمسِ وَقَبلَ غُروبِها وَمِن آناءِ اللَّيلِ فَسَبِّح وَأَطرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرضى﴾
وسبب ترجيحي لكلا القولين أن أغلب التفاسير تقول بأن العشي هو فترة العصر، وتحديدًا من بعد العصر إلى المغرب، وأعزز هذا القول بقصة نبي الله سليمان عندما قال عنه الحق في سورة ص:
﴿إِذ عُرِضَ عَلَيهِ بِالعَشِيِّ الصّافِناتُ الجِيادُ﴾
ذكر العشي ثم قال:
﴿فَقالَ إِنّي أَحبَبتُ حُبَّ الخَيرِ عَن ذِكرِ رَبّي حَتّى تَوارَت بِالحِجابِ﴾
وهو يعني الشمس عندما توارت بالحجاب، ولعل في شريعتهم صلاة العصر كما هي عندنا.
ذكر الله عن نبيه داوود في سورة ص:
﴿إِنّا سَخَّرنَا الجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحنَ بِالعَشِيِّ وَالإِشراقِ﴾
وعليه من خلال هذه الآية أن العشي هي الفترة ما بعد العصر إلى المغرب، وأما ما أعزز به القول بأن العشي كذلك هو الفترة من بعد الغروب إلى العشاء فهو قول الحق سبحانه عن أهل الجنة في سورة مريم:
﴿لا يَسمَعونَ فيها لَغوًا إِلّا سَلامًا وَلَهُم رِزقُهُم فيها بُكرَةً وَعَشِيًّا﴾
والعشي في هذه الآية لا بد أن يكون قد قصد به وقت لا شمس فيه، وكذلك البكور، لأن أهل الجنة لا وجود للشمس عندهم، وإنما نور دائم، نجد ذكر ذلك في سورة الإنسان:
﴿مُتَّكِئينَ فيها عَلَى الأَرائِكِ لا يَرَونَ فيها شَمسًا وَلا زَمهَريرًا﴾
وإن قال قائل: لا معنى للغدوة والعشي دون الفترة الزمنية المتضمنة للشمس لتكون الفاصلة بينهما. فنقول: إن القوانين والأحوال في الدار الآخرة تختلف عما هي عليه في الدنيا. قال ابن كثير في تفسير قوله - تعالى -
({ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا} أي في مثل وقت البكرات ووقت العشيات، لا أن هناك ليلًا ونهارًا، ولكنهم في أوقات تتعاقب يعرفون مضيها بأضواء وأنوار).
و قد روى الترمذي أن رجلا سأل رسول الله، فقال: يا رسول الله، هل في الجنة من ليل؟ قال: وما يهيجك على هذا؟ قال: سمعت الله تعالى يذكر:
{ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا} فقلت: الليل بين البكرة والعشي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليس هناك ليل، إنما هو ضوء ونور، يرد الغدو على الرواح، والرواح على الغدو.).
يتبع غدًا بإذن الله…

جاري تحميل الاقتراحات...