19 تغريدة 14 قراءة Dec 12, 2022
الساعه الثانيه والنصف بعد منتصف الليل في قرية مجاوره لمدينة الرياض في شتاء العام المنصرم كنت أنا ومشاري مستيقضين على عكس كل سكان القرية
ونظرًا لبعد القرية عن الرياض قليلًا كانت السماء تتلألأ بوضوح بجمع غفير من النجوم والشهب تمر بسرعه بين حين وآخر
التفت إلي مشاري ورمى ما كان يشربه بيده وقال لي ( لعنبو ابليسك باقي على الفجر ٣ ساعات ونص قم خل نمشي للرياض بنجلس كذا لين متى يعني ) قلت طيب هو باقي يومين ونرجع للرياض خلاص
قال ما يخالف نروح الحين ونرجع بعد ما نفطر ترا ماهم دارين عنا
امش بس
جلست افكر قليلًا في عرضه المغري ، الجو بارد جدًا والليل طويل والشوق قد رفع رايات حربه ليغزو ما تبقى من الحصون داخل قلبي والهم خان الوطن الذي احتماه لسنين وكبر فيه وقبل أن أنطق كلمة ( يلا مشينا )
التفت إلي مشاري وهو وسط مركبته جمس ٩٥ وقال بتمشي والا تراني بروح واخليك
تسرعه في الرغبة بالذهاب إلى الرياض أزعجتني وأزعجني كلامه قلت له أبد الله يستر عليك ماني مخاويك ، سلم علي ومشى
صوت المركبة كان يصدح بالأرجاء وسط هدوء الليل القاىَل وكأنه طائرة حربيه تكاد ان تبيد مدينة بأكملها أو ترسل رسالة غضب من قائدها
مضى في طريقه حتى اختفى من أمامي ومضيت أنا أتجول في الطرقات بمفردي وأنظر للسماء بين فترة وأخرى ، حتى وجدت مكان أجلس فيه فجلست أغني مع نفسي بعض الأبيات وانا أنظر للسماء حتى غالبني النوم فنمت
الساعه الثالثه بعد منتصف الليل صوت هاتفي كان قد ملأ المكان فاستيقظت مفزوعًا واذا بالمتصل مشاري
رددت بسرعه مالأمر !!! واذا بالمتحدث رجل اخر من بلاد اسيوية يتحدث بلغة مكسرة
صديق تعبان هنا ما فيه خوف بس لازم يجي
واغلق السماعه
كل شيء تغير في لحظات ساعات الليل اصبحت تمشي وبسرعه
وقدمي لا تكاد تحملني من هول ما سمعت أعيد الاتصال على الرقم دون جدوى ، ركبت سيارتي واتجهت كالرصاصه لطريق الرياض أبحث فيه جوانبه عن سيارة مشاري
اسير بجنون تاره واخفف من سرعتي تارة كي أعيد الاتصال بمشاري لكن دون أي رد
أعتقد أنني في ذاك اليوم لم أترك سيارة جمس في الطريق الا وتبعتها
بعد نصف ساعه من البحث والجنون وجدت سيارة لأمن الطرق متوقفه على جانب من جنبات الطريق ، وقفت سيارتي بجانبه ونزلت مسرعًا له ففزع من حركتي واخرج سلاحه من جيبه وأخبرني أن أتوقف عن الحركة فورًا وأثبت في مكاني توقفت ووضعت يدي خلف رأسي حتى اقترب مني وفتشني وانا كل ما يدور ببالي أين مشاري
اخبرته أنني أبحث عن سيارة جمس موديلها ٩٥ لا أعلم إن كان ورده أي بلاغ عن حادث أو شيء مشابه فأخبرني بأن لا أتحدث حتى يفتش سيارتي ويتحقق من بياناتي ، وكانت اللحظات تمر علي معه ثقيلة وبطيئة لدرجة مرعبه
فيه هذه الاثناء سمعت صوت هاتفي يرن اخرجته بسرعه واذا به مشاري يتصل ضغطت بسرعه على زر الاجابه وقلت بأعلى صوت مشارييي الوووو التفت العسكري جهتي واخبرني أن أضع جوالي على كبوت السياره فورًا وأن لا أكمل الحديث وضعته على كبوت السياره وانتهت المكالمة قبل ان ينتهي العسكري من اجراءاته
امرني بالانصراف وعدم تكرار ما فعلته كي لا يحيلني لجهة مختصه اخبرته أنني سأفعل ومضيت أعيد الاتصال على مشاري واقود السياره كالمجنون على بعد ١٠ كيلو متر كانت هناك أنوار لسيارات متوقفه لأمر ما ، فمشيت بسرعه تجاهها نعم وكانت الصدمه
سيارة مشاري رأسًا على عقب في جانب الطريق وهناك سياره لاندكروزر قد تهشمت أطرافها وبجانبها عائلة لا أعلم كم عددهم أوقفت سيارتي ونزلت بسرعه جهة مشاري واذا بوجهه قد غطاه الدم لكنه لا زال يشعر ويرى ويتنفس
مشاري أنت طيب ؟ نعم بخير
تعرف من أنا ؟ عبدالعزيز بلا استهبال ما انجنيت
طيب ترا انت طيب ولا تشيل هم اصابتك خفيفه عشان السياره انقلبت فشوي واضح عليك انك دايخ
سكت مشاري ورفع بصره إلي وتحسس وجهه وقال طيب هذا الدم من وين ؟
جرح بسيط بجبهتك يا مشاري لا تلمس الجرح….
واذا بالسماء اخذت تضيء باللون الاحمر والابيض وصوت سيارة الاسعاف يكاد ان يثقب أذني
اتجهنا للمستشفى بسرعه وأخذت أطمئن مشاري أن ما حدث أمر هين وبسيط وأننا سنخرج من المستشفى مبكرًا لنفطر عند ذاك المطعم الذي أحبه
اخذ يهز رأسه دون أي كلمة قبل أن يفقد الوعي تمامًا واخذ المسعفون يرفعون أهبة التعامل معه ويطلبون من السائق ان يزيد سرعته
وصلنا للمستشفى وادخلوه فورًا لأحد الغرف وطلبوا مني البقاء في الخارج كي لا أعيق عملهم ، لم استطع التوقف عن تخيل ما يمكن أن يحدث وكل ما خرج شخص من الباب ركضت إليه كيف حاله يا دكتور
فيطمئني أنه بخير وأنه فقد وعيه لأنه كان مرهق للغايه
جوال مشاري كان معي على قرابة اذان الفجر اتصلت والدته على الجوال فلم أرد فأعادت الاتصال ، هلا يا خاله صبحك الله بالخير
قالت وين مشاري ؟؟ قلت لها ههههه يا خاله تعرفين مشاري يالله يقوم للصلاه لكن ما عليك أبقومه الحين
ايه ونعم صحه للصلاة وخله يدق علي لا قام
ابش… اغلقت الهاتف بوجهي
مسكت الجوال بيداي واخذت ادور وافكر ماذا يجب أن أخبرهم كيف سأتصرف وماذا سيحدث … هاتف مشاري يرن مرة أخرى :
ها يا وليدي عساه قام
هههه لا يا خاله ترا ولدك عسر بس ما عليه يبي يقوم الحين ما عليك
دخل علي الدكتور فجأة وقال اخو مشاري ؟
اغلقت الهاتف بسرعه
ايه حياك الله بشرني ؟
لا الحمد لله اموره طيبه بس محتاج يرتاح شوي بالبيت وما يطلع
يعني خلاص بيطلع ؟ ايه فحوصاته كلها سليمه بس خلصتوا الإجراءات مع المرور ؟
ايه نعم خلصنا الاجراءات طيب هو وين الحين ابي اشوفه
دخلت عليه غرفته واذا بصديقي مشاري ينظر إلي ويبتسم ويقول لي لو انك جاي معي امداك توفيت…
انتهت القصة ولا زال أبو مشاري لا يعلم عن هذه القصة كل ما يعلمه أن ناقة اعترضت طريقه فارتطم بها وسلمه الله
ولا زلنا إلى هذا اليوم نردد ها تبينا نفطر بالرياض ؟؟

جاري تحميل الاقتراحات...