بعد مرور أسبوع على وفاة والدي -عليه رحمة الله- وبعد أن خفَّتْ رسائل التعزية وهدَأَتْ اتصالات المواساة من الأهل والأصدقاء، وجدتُّ نفسي ألجأ لهاتفي لأتفحص آخر المحادثات على الواتساب بيني وبين الفقيد. لعلي كنت أبحث عن كلمات حنونة أو عبارات دافئة تقيني برد رحيله.
لكني لم أجد ضالتي في محادثاتنا الواتسابية. بل كانت أغلبُ الرسائلِ رسائلَ قصيرة جدا ومباشرة تصيب كبِد الموضوع بدون تنميق أو بهرجة. وكأني نسيت للحظة أن علاقتي بأبي لم تكن أبدًا تلك العلاقة النمطية بين أبٍ وابنه. بل كانت -ومنذ سن مبكرة- أقرب لعلاقة الأخِلّاء مع بعضهم.
أما الأخِلّاء (الفِرَدْ بالعامية السودانية) فهم ليسوا بحاجة لأن ينمقوا كلامهم فيما بينهم، أو أن يبدأوا رسائلهم بمقدمات طويلة قبل أن يدخلوا في صلب الموضوع.
أبي لم يكن صديقي (فردتي) فحسب، بل كان أيضا صديقًا لأصدقائي، فهم كذلك بقدر ما كانوا يكنون له من احترام وتقدير، لم يكونوا يرونه بمثابة ذلك العم الكبير الذي يجب أن يعاملوه برسمية مفرطة.
بل كانوا يتعاملون معه كأخٍ أكبر، كأخٍ تحترمه وتوقره ولكن في نفس الوقت تضحك معه في نكتة "جريئة" قد لا تمتلك الشجاعة لتحكيها لوالدك.
عندها، أدركت أنني لست بحاجة للبحث عن رسائلِ حنانٍ أبويٍّ في محادثات الواتساب، وأنني سعيد بصداقتنا التي لم تكن تقدر بثمن. وفجأة..! ترسل إلي أختي صورةً لصفحة من دفتر مذكرات لأبي. اكتشفَتْهُ أثناء بحثها في أغراضه الخاصة بعد وفاته.
دفتر مذكرات خاص لم نكن نعلم عنه شيئًا! كان يكتب فيه رسائل "شعرية" لي ولأخوتي دون أن يشاركها معنا. وكأنه أراد أن يخاطبنا من خلالها بعد أن يفارق هذه الدنيا!
الرسالة كانت بتاريخ 26-7-2005. اليوم الذي رسبْتُ فيه لأول مرة في حياتي وأعدتُ سَنَتي الجامعية (Repeat).
الرسالة كانت بتاريخ 26-7-2005. اليوم الذي رسبْتُ فيه لأول مرة في حياتي وأعدتُ سَنَتي الجامعية (Repeat).
جاري تحميل الاقتراحات...