أمجد النور | Amjad Alnour
أمجد النور | Amjad Alnour

@AmjadAlnour

10 تغريدة 38 قراءة Dec 12, 2022
بعد مرور أسبوع على وفاة والدي -عليه رحمة الله- وبعد أن خفَّتْ رسائل التعزية وهدَأَتْ اتصالات المواساة من الأهل والأصدقاء، وجدتُّ نفسي ألجأ لهاتفي لأتفحص آخر المحادثات على الواتساب بيني وبين الفقيد. لعلي كنت أبحث عن كلمات حنونة أو عبارات دافئة تقيني برد رحيله.
لكني لم أجد ضالتي في محادثاتنا الواتسابية. بل كانت أغلبُ الرسائلِ رسائلَ قصيرة جدا ومباشرة تصيب كبِد الموضوع بدون تنميق أو بهرجة. وكأني نسيت للحظة أن علاقتي بأبي لم تكن أبدًا تلك العلاقة النمطية بين أبٍ وابنه. بل كانت -ومنذ سن مبكرة- أقرب لعلاقة الأخِلّاء مع بعضهم.
لدرجة أننا كنا نخاطب بعضنا بعبارات: "يا عَمّك.. يا فردة.. يا أصلي.. وين يا… إلخ" وهذه عبارات يستخدمها الأخلاء فيما بينهم (ولا أقول الأصدقاء)، فالأصدقاء قد يكون بينهم أحيانا بعض الكلفة والرسمية،
أما الأخِلّاء (الفِرَدْ بالعامية السودانية) فهم ليسوا بحاجة لأن ينمقوا كلامهم فيما بينهم، أو أن يبدأوا رسائلهم بمقدمات طويلة قبل أن يدخلوا في صلب الموضوع.
أبي لم يكن صديقي (فردتي) فحسب، بل كان أيضا صديقًا لأصدقائي، فهم كذلك بقدر ما كانوا يكنون له من احترام وتقدير، لم يكونوا يرونه بمثابة ذلك العم الكبير الذي يجب أن يعاملوه برسمية مفرطة.
بل كانوا يتعاملون معه كأخٍ أكبر، كأخٍ تحترمه وتوقره ولكن في نفس الوقت تضحك معه في نكتة "جريئة" قد لا تمتلك الشجاعة لتحكيها لوالدك.
عندها، أدركت أنني لست بحاجة للبحث عن رسائلِ حنانٍ أبويٍّ في محادثات الواتساب، وأنني سعيد بصداقتنا التي لم تكن تقدر بثمن. وفجأة..! ترسل إلي أختي صورةً لصفحة من دفتر مذكرات لأبي. اكتشفَتْهُ أثناء بحثها في أغراضه الخاصة بعد وفاته.
دفتر مذكرات خاص لم نكن نعلم عنه شيئًا! كان يكتب فيه رسائل "شعرية" لي ولأخوتي دون أن يشاركها معنا. وكأنه أراد أن يخاطبنا من خلالها بعد أن يفارق هذه الدنيا!
الرسالة كانت بتاريخ 26-7-2005. اليوم الذي رسبْتُ فيه لأول مرة في حياتي وأعدتُ سَنَتي الجامعية (Repeat).
رسالة والدي -رحمه الله- لي بعد أن رسبت في الجامعة وأعدتُّ السنة.
"جرّب أنسى ما تقدم .. وارمي همّك بي وراك
ثبت الإيمان في قلبك .. واحسب ان الـ راح فداك
ابدا عزمك من جديد .. واسعى حقق مبتغاك"
فسبحان الذي سخر لأبي أن يرسل لي هذه الكلمات من قبره وهو الذي كتبها قبل أكثر من 17 عاما. ليقول لي: أنت لم تكن مجرد صديقٍ بالنسبة لي… يا عمك

جاري تحميل الاقتراحات...