حـزوا العجمي
حـزوا العجمي

@HBam94

22 تغريدة 17 قراءة May 15, 2023
تابعت الوثائقي عن حياة فيل ستوتز معالج نفسي، الفيلم من اخراج أحد مرضاه اللي هو جوناه هيل (ممثل ومخرج) يتابع مع معالجه من خمس سنوات تقريبا، كان هدفه من اخراج فيلم، المساهمة في نشر افكار معالجه اللي ممكن تساعد ناس كثير.
القصة اثارت فيني بعض الأفكار راح اشاركها هنا 🧐
بداية الفيلم شعرت بعدم ارتياح، كان الوضع مربك شوي (العلاقة بين المعالج والمريض) هذا المستوى من القرب والأريحية فيه تجاوز للاطار المهني المتوقع والمعتاد في ممارسة العلاج النفسي.
ايضا فكرة ان المريض يخرج فيلم وثائقي عن معالجه في ظل استمرار العلاج حتى الآن، فتح باب للتساؤلات عندي.
وهذا يخليني كممارسة للعلاج النفسي أتعجب! إن معالج في الغرب قادر على تجاوز الاطار والمشي في حقل الغام مثل كذا من خلال الوثائقي (النظرة المثالية عندي للعلاج النفسي في العالم الغربي اهتزت) كمية تعارض المصالح اللي ممكن يصير والشعرة الخفيفة بين ماهو انساني في العلاقه وبين تجاوز الحدود
كنت اتخيل الصرامة عندهم والمحاسبه بتكون أكبر (لكن للحين ما بحثت وقرأت عن ردات الفعل من الوسط النفساني هناك) عموما، من جهة أخرى أعترف ان الابداع اللي يتضمن احيانا مخاطرة يثير انتباهي واحترم القادر على شق طريقه ب اصاله، خصوصا ان المهنة هذه تتطلب احيانا فن، ولكن أميل للحذر(حتى الآن)
الموقف الحذر قد يكون أكثر اخلاقيه في مجالنا لأن أول مبدأ هو دفع الضرر، وفي شعرة بين انشاء رابطة قوية مع المريض وبين التجاوز اللي قد يضر بمصالح المريض.
ايضا ترعبني فكرة ان المعالج بشكل لا واعي يخلق علاقات بديلة مع مرضاه (بدلا عن صداقات وعلاقات حميمية لوجود مشكلة ما في حياته)
بالنسبة للأسلوب العلاجي اللي يتبعه المعالج، كان الاطار يميل الى أن يكون علاج معرفي سلوكي بموجته الثالثة، وكان يحاول باجتهاد منه تجسيد مفاهيم العلاج في أمثله واستعارات كثيرة وتثبيتها في ذاكرة المريض بالصور والرسومات والبطاقات.
يغلب عليه تجسيد مفاهيم العلاج بالتقبل والالتزام ACT.
لكنه مثل ما هو واضح، لا يطبق بروتوكول علاجي موحد، ويوظف مفاهيم ومبادئ من مدارس اخرى مثل التحليلية والعلاج بالمعنى، لكن مدى التوجيه المباشر مع مرضاه يخليه أقرب للعلاجات السلوكية ايضا مع التركيز على المحتوى المعرفي.
لفتني أمر إن هيل (المريض والمخرج) كان يحكي عن ميزة وجدها في معالجه
ذكر أن الميزة في هالعلاج هو التوجيه المباشر، وهذا عكس تجربته مع معالجين سابقين -ما يعطونه نصيحه/توجيه-
هالشيء يخليني اتذكر ان الحاجة للتوجيه المباشر موجودة في الغرب والشرق (تتفاوت حسب الاشخاص) وشخصيًا أستغرب شوي (لقصور في تصوري للواقع) لما يكون شخص من ثقافه غربية، يعتبر هذه ميزة.
ينبهني هالشيء إن الثقافة الشرقية والغربية وثنائية الجمعية مقابل الفردية غير دقيقة وقد لا تعكس واقعنا الحالي كما في السابق.
الاحظ في عيادتي تعطش المراجعين لاسلوب علاجي خالي من التعليمات والتوجيهات المباشرة ويعبرون في أول جلسة عن قلقهم ونفورهم من هذا الأمر (عند الحديث عن تفضيلاتهم)
معظم العملاء ما بين (21 و 38) سنة بتعليم عالي ومن طبقة متوسطة، أكثر ميل للاسلوب العلاجي الانساني القائم على حوار عميق حول ما يشغلهم من شؤون الحياة ويهتمون جدا لجودة العلاقه العلاجية والشعور بالأمان.
(حديثي هنا عن التفضيلات من منظورهم هم لا من منظور ما هو الأجدى)
عودة للفيلم، بالرغم من حقل الالغام (العلاقه الغير معتادة بين المعالج والمريض، ومدى الانكشاف الكبير للمعالج)
الفيلم يلمس المشاعر جدا، ينبهني لنوع من انواع السحر العصي علينا استيعابه وشرحه في كلمات، واللي يعتبر ثروة حقيقية!
بحاول في التغريدة القادمه حصره في كلمات بسيطة.
السحر يكمن في الصلة المتحققة بين شخصين.
في العلاج النفسي هناك حديث مطول عن ال connection وأهميته في العلاج.
كان يخبرني أول مشرفيني في العلاج النفسي بأن خبرة الاتصال هذه يصعب شرحها بالكلمات، لن يفهمها المعالج الا عند حدوثها، اللحظه التي يشعر فيها هو والمريض في آن واحد بهذا السحر.
في لحظه ما في العلاج يشعر المريض والمعالج أن هناك صلة عميقة لحظه فريدة (إن تأخرت هذه اللحظة ربما، لن يكمل المريض العلاج) وعلى المعالج أن يمهد ويسعى لحدوث مثل هذه الصلة من خلال جودة حضوره وحساسيته نحو عواطف المريض وكل المهارات العلاجية الاساسيه التي تعزز قوة العلاقة العلاجية.
بالنسبه لهذه الخبرة، أشبهها بالسحر لأن جوهر العلاج النفسي حقيقةً مرتبط بها
وهي الشرارة الضرورية للمضي قدما في الحياة والاساس لتمهيد الشفاء
شيء ما يحدث مع الآخر، لذلك أشكك جدًا في جدوى اساليب العلاج الذاتي او الاستعانة بتطبيقات ذكاء اصطناعي للتعامل مع مشاكل نفسية انسانية معقدة.
سابقا اثناء دهشتي المباغتة 😅 بشأن مهنة العلاج النفسي، ذكرت كيف ان هذا السحر اللي ممكن يتحقق في اتصال انساني عميق ودافئ وفريد، نعرفه بعضنا أو معظمنا هو كفيل بتذكيري إن مهنة العلاج النفسي ليست مهنة مسرفة في طموحها😅
عودة للفيلم، العظيم فيه هو انسنة المعالج، انزاله من البرج العاجي وتذكير الجميع بأنه ممكن يكون المعالج يعيش نفس معاناة المريض.
ولا يحدث بذلك تعارض مع مهنته ودوره، هالشي يعزز من الحكم الواقعي لدى المريض اللي العلاج يحاول تعزيزه اصلا (النظر للواقع دون تشويه) والمعالج جزء من الواقع.
الغرب هم رواد ومؤسسي العلاج النفسي، كبقية العلوم والمهن هم من يضع الأطر والأسس لها، وهم السباقون في تجاوز الأطر وتحطيم الأنساق واعادة الخلق من جديد.
مهمة النقد والتجاوز، تتطلب ابداع وشجاعة ومرونة، والابداع نفسه مكلف وقد يتضمن مخاطرة.
هذه القصة بالرغم من تحفظي، تثير شيء من اعجابي
اعجابي العام بالقيم اللي قد تتمثل في هذه القصةوهذه القيم اصلا مقدّرة لدى كبار المنظرين في العلاج النفسي والبعض منهم يشترطها في المعالج الحقيقي.
كالاصالة والصدق والشجاعة والدفء والتعاطف والتواضع.
في المقابل هناك قيم أكره المساس بها وهي استقلالية المريض، وتمكينه❤️
انتهى
أتطلع لمعرفة انطباعاتكم عن الفيلم/القصة
كانت هذه ملاحظاتي من زاوية مهنية عامة، لكن تجربة العملاء الشخصية في العلاج أمر جدا يهمني ويثير فضولي.
سواء كنت في علاج نفسي قبل كذا أو تعرف تجارب اشخاص في العلاج وشفت العمل، شاركنا أيش أكثر ما يهمك في تجربة العلاج النفسي؟ وأي أسلوب تفضل؟
👍🏻👍🏻
مقال عن الفيلم من وجهة نظر معالج نفسي👍🏻
"عَلاقة علاجية تجمع ذاتانِ ليستا متقابلتان ولا متضادتان، بل مندمجتين ومنصهرتين مع بعضهما، في مكانٍ وزمانٍ واحدٍ، والميزة التي تُضاف إلى كل ما سبق: «ذاكرة واحدة يُنظر لها بأربعِ أعين من جانب العميل والمعالج" ✨
مقال رائع ويثير التأمل من زاوية مختلفة عن زاويتي (يحتاج نقاش) 👍🏻😊

جاري تحميل الاقتراحات...