المغالطات المنطقية وصولة الحق
قال أفلاطون: "الخطيب الذي يجيد استثارة المشاعر وحيل الإقناع ينتصر على أي عالم يحتكم إلى العقل".
قال أفلاطون: "الخطيب الذي يجيد استثارة المشاعر وحيل الإقناع ينتصر على أي عالم يحتكم إلى العقل".
تأتي المغالطات المنطقية لتحريك العواطف واستخدام الأفكار التي ظاهرها المنطق والحق من أجل كسب نقاش دون حجة صلدة أو الفوز بقضية باطلة. واليوم نراها وقد استشرت في حياتنا اليومية عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي
كجائحة تقتضي الإشارة إليها وأخذ الجرعات الوقائية منها بالتعرف عليها لكسب الحصانة ضدها وإبطال مفعولها قبل أن تؤثر سلبًا على حياتنا. فبالإمكان دحض باطل تلكم المغالطات وإظهار الحق تحقيقا لما ورد عن ابن الجوزي: "للباطل جولة وللحق صولة".
وتأتي المغالطات في عدة طرق منها التعميم وهو الحكم على الكل استنادًا على حالة جزء؛ كمن مرت بتجربة زواج فاشلة، فتطلق حكما على كل الرجال بأنهم أشرار.
كذلك الإحراج المزيف من خلال تقليص الخيارات تحت مبدأ إن لم تكن معنا فأنت ضدنا. وفيها يعمد المغالط لإخفاء أو إلغاء الحلول والبدائل ليبقي على خيارين أحدهما لا يصلح كخيار والثاني يعبر عن رأي المغالط.
ومن ضمن المغالطات أيضا مهاجمة (الفزاعة) رجل القش وفيها يعمد المغالط لمهاجمة فكرة هامشية عوضًا عن مناقشة الفكرة الحقيقية، كمن يقيم فزاعة لمحاربتها كونها أسهل عليه من محاربة الخصم.
وقد يعمد بعضهم لتبني أسلوب سمك الرنجة الحمراء الذي يصف محاولة المغالط صرف الانتباه عن موضوع النقاش الحقيقي بإثارة مواضيع خارج سياق النقاش. وقد أتت فكرة الرنجة الحمراء من استخدام الهاربين من السجن للرنجة الحمراء ذات الرائحة النفاذة لتضليل كلاب الحراسة حتى لا تتبع رائحتهم.
ومن المغالطات البارزة الشخصنة وهي الأكثر رواجًا في طوفان المناقشات اليوم، وفيها يعمد المغالط إلى مهاجمة نظيره بدلًا من مناقشة فكرته، فيلجأ لشتمه والاستنقاص منه ليثبت بطلان رأي المناقش.
ويلجأ بعض المناقشين إلى الاحتكام إلى العامة: وتعني استبدال الاحتكام إلى العقل بالاحتكام إلى النّاس من أجل انتزاع مصادقتهم عبر دغدغة مشاعرهم واستثارة عواطفهم عوضا عن تقديم الحجج المنطقية الصحيحة. ومن أشهر العبارات المستخدمة (تشير استطلاعات الرأي .، الجميع يعرف، الجميع يفعل ...).
وقد يعتمد المغالط على الاحتكام إلى الجهل، من خلال ادعاء باطل على أنه حق طالما لم يتوفر دليل على بطلانه. وهذا النهج خطير جدًا فقد يُلقي على خصمه تهمه دون دليل ويحتكم إلى الجهل بدليل يدحض التهمة، فيستنتج بأنها حق.
أما الاحتكام إلى القوة ففيها يتدثر المغالط بالتهديد والوعيد لنظيره تحت شعار القوة تصنع الحق، ليثبت فكرة لا صلة لها بالترهيب المصاحب لها؛ كقول أحدهم: ينبغي عليك التوافق مع سياستنا، إذا كنت تريد البقاء معنا
جاري تحميل الاقتراحات...