بسم الله. إن لله حضرة وقدس من دخلها فقد دخلها، تأمل يا إنسان كيف تحدث الله في كتابه عن سحرة فرعون بعد أن خضعوا لله الكريم ودخلوا في حضرته، لم يتحدث عن أنهم عُذِّبوا أو قُتِّلوا رغم أنهم حصل لهم ذلك وإنما تنتهي قصتهم بذكر دخولهم لحضرة الله وتهديد فرعون لهم، وهي إشارة من الله تعالى
إلى أن من وصل إلى الله فقد وصل ولا يهمه بعدها شيء، أليس الله هو الأول وهو الآخر؟ أليس هو الظاهر وهو الباطن؟ فكيف يهم بعده شيء؟ "لا خوف عليهم ولا هم يحزنون" هو معنى مؤكَّد في القرآن لدرجة أنك تجد في كل كلمة من كلماته وحرف من حروفه نفي للحزن والخوف عن قلوب المتوجهين إلى الله تعالى
والسالكين في طريق حضرته، وهذا المعنى متجذر تماماً في أصل الدين، كما أن الخوف والحزن معنيان متجذران في أصل الدنيا، والإنسان يغيب عن الدنيا في الله فيغيب عنه الحزن والخوف ويرجع ويتذكر أنه في الدنيا فيرجع إليه الحزن والخوف لذا كان من دعاء أهل الجنة "الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن"
ومما يشير إلى معنى الوصول والدخول ونفيهما الخوف والحزن عن الإنسان تشبيه الله تعالى دين الإسلام بالصراط المستقيم وهو في اللغة الطريق الواسع الذي لشدة سعته تشعر أنه يبتلع الماشين فيه فجأة فيختفون عن ناظريك لأن الطريق أخذهم إليه بعيداً ونقلهم على وجه السرعة إلى حضرة القدس والألوهية
فاللهم إنا منك وإليك وبك وعليك ولا إلينا شيء ولا منا ولا بنا ولا علينا، وهذه الدنيا نتعلق بأذيال رحماتك التسعة والتسعين ألا تحزننا بها ولا تخوفنا ومنها فإننا بك لا بها ومنك لا منها وأنت الواسع اللطيف الذي يتحنن إلى عباده بألطافه وسعته.
الفاتحة لسيد الخلق
صلى الله عليه وسلم
الفاتحة لسيد الخلق
صلى الله عليه وسلم
جاري تحميل الاقتراحات...