37 تغريدة 299 قراءة Dec 08, 2022
- 'كرة القدم قد انتهت وأيًا كان هذا الشيء الذي ظهر الآن، فلا أجرؤ على تسميته'
- 'المراوغون المميزون قد انتهوا يا صديقي. أين يمكنك إيجادهم؟ فأنا لا أرى أحدًا'
✨ مقالة رائعة ينشرها خوانما ليلو مساعد بيب غوارديولا السابق ومدرب السد القطري حاليًا عبر The Athletic، تأتيكم تباعًا:
كرة القدم قد انتهت، وأيًا كان هذا الشيء الذي ظهر الآن، فلا أجرؤ على تسميته. لقد دُمر هدف اللعبة، الآن صاروا يبحثون أكثر عن مستهلكين مما يبحثون عن جماهير، فالصناعة تحتاج أموال البث.
ومع ذلك فإنني قد شاهدتُ كل مباراة في هذه النسخة من كأس العالم، كما أفعل دائمًا.
أنا أفضّل كرة المنتخبات على كرة الأندية لأن من وجهة نظري، في كرة المنتخبات يتجمع أفضل اللاعبين ومن ثمّ فإن التفاعلات فيما بينهم أغنى. يمكنني أن أثبت ذلك لك فلديّ ملاحظات على آلاف المباريات بين عامي 1950 و 1990. ما يُعادل 12 تيرا بايت يتواجد على مكتبي هنا أمامي.
أفضل اللاعبين يتجمعون معًا في كرة المنتخبات وحمدًا لله أنه لا يُمكن لجبروت المدرب أن يُكبلهم لأنه لا يوجد وقت للتدريب. إنه لأمرٌ رائع، حقيقة أن المدربين لا يمكنهم في كأس العالم تغيير اللعبة بدرجةٍ كبيرة لأولئك المهمين فعلًا - اللاعبين.
إنه لأمرٌ رائع حقًا لأننا نحن المدربون نملك تأثيرًا أكثر من اللازم. وإنه لأمرٌ لا يُطاق. نملك أفكارنا الخاصة ونقول إننا نتبنى تلك الأفكار لمساعدة الناس على فهم اللعبة. هراء! يجب أن يؤول الأمر للاعبين لفهم اللعبة كما يفهمونها.
وقد أصبح كل شيء على نطاقٍ عالمي الآن. على مستوى الأندية، إن ذهبتَ إلى حصةٍ تدريبية في النرويج وأخرى في جنوب أفريقيا، ستجد نفس الشيء. 'انظر للعمق لتجد المساحة على الطرف'، 'مرر هنا، مرر هناك'. المراوغون المميزون قد انتهوا يا صديقي. أين يمكنك إيجادهم؟ فأنا لا أرى أحدًا.
أنا أشاهد كل بطولات العالم. أعمل في قطر الآن، وكنتُ في إنجلترا مؤخرًا. اليابان، الصين، أمريكا الجنوبية.. حسنًا، في الواقع، في أمريكا الجنوبية لازال بإمكانك أن تجد لاعبًا مهاريًا بخصائص تعلمها في الشارع عوض الأكاديمية.
ونحن لا ندرك حتى الفوضى التي قد سببناها. لقد نشرنا منهجية على مستوى العالم لدرجة أنها قد تسللت إلى كأس العالم.
لو جعلتَ لاعبي الكاميرون والبرازيل يتبادلون القمصان فيما بين شوطي اللقاء، لن تلاحظ حتى أي فارق. ربما من خلال الوشوم أو الشعر الأصفر، ولكن ليس من خلال الأداء.
كل شيء أصبح 'dos toques' (لمستين بالإسبانية). ولأنهم جميعًا يتدربون بـ لمستين، فإنهم جميعًا يلعبون من لمستين. لقد فرضنا الـ Dostoquismo (مفهوم اللمستين) كما أُطلق عليه.
وأنا أقول ذلك وأنا مناصر كبير للكثير من هذه الطرق والأساليب في التفكير. أنا أشبه بـ أبٍ نادم.
إن كان هناك شخصٌ واحد أود حقًا أن أختلف معه بشدة في الرأي الآن، فذلك الشخص هو أنا الذي كان قبل 25 سنة. لا تصدق من يقول لك إنه لا يندم على أي شيء في الحياة.
ولكن على أي حال، لنتطرق لكأس العالم. أتذكر مباراة تونس والدنمارك من الجولة الأولى، كانت مباراتي المفضلة، 0-0 لكن مليئة بالفرص. أكثر حتى من مباراة فوز اسبانيا 7-0 ضد كوستاريكا والتي، بالمناسبة، لعبوا فيها بشكل جيد جدًا جدًا. بالإيقاع المناسب، بالمساحات المناسبة، وسرعة التنفيذ.
اسبانيا لم تكن محظوظة بمواجهتها لفريقين، هما اليابان والمغرب، لم يشعرا بحاجة لفتح المساحات في دفاعيهما لمحاولة الفوز بالمباراة.
ونهج المغرب كان أنه عند امتلاك الخصم للكرة على بعد 50 مترًا من المرمى، كانوا يتعاملون وكأنهم على بُعد 10 أمتار. وعدة فرق فعلت ذلك في كأس العالم هذه.
المغرب لم تُبالغ في التراجع للخلف أمام إسبانيا، وأحيانًا دافعوا وهم على بُعد 10 أمتار من منطقتهم.
صحيح أنه ربما بدا وكأن اسبانيا كانت بحاجة لإرسال المزيد من الكرات إلى داخل الصندوق، ومحاولة إحداث تصرفات عشوائية والسعي نحو الكرة الثانية...
... لكن عندئذٍ، من أجل كسب الكرة الثانية يجب أن تضغط بشكل أعلى وتقترب كثيرًا من الخصم. وإن ذهبت الكرة الثانية إلى حكيم زياش أو سفيان بوفال - يا له من لاعب بالمناسبة! - وتمكنا من التقدم بالكرة، عمل هجمة مرتدة وتسجيل هدف، فسينتقدك الجميع حينها أيضًا.
إنه لأمر طريف الآن كيف يتحدث الجميع عن كتلة متقدمة وكتلة متأخرة... الكتل الوحيدة التي أعرفها هي الكتل السكنية. بـ مرأب أم بدون مرأب؟ هذه الرغبة الجامحة في إيجاد كلمات تُعقد من فهم كرة القدم تُثير غضبي.
أيًا كانت كتلة المغرب، فقد كانت عبارة عن عدة لاعبين يعملون بتناغم مع بعضهم البعض، برغبة مذهلة في عدم فتح أي مساحات.
والتغلب على هذا النهج هو أمر يزداد صعوبة أكثر فأكثر فالفرق تستطيع تحريك خطٍ بأكمله من جهة لأخرى بسرعة أكبر من سرعة الكرة. يجب أن تملك جودة عالية للتغلب على ذلك.
اسبانيا كانت قلقة جدًا من إمكانية أن تُضرَب بالمرتدة إلى حدٍ جعلهم لم يخاطروا بلعب تمريرات معينة في العمق.
والعكس حدث من الأرجنتين في خسارتها أمام السعودية، إذ كانوا يحاولون لعب التمريرة الحاسمة في وقتٍ أبكر من اللازم. وحين تفعل ذلك، فإنك تصبح عرضة للهجمات المرتدة.
أمام بولندا، غيرت الأرجنتين بعض اللاعبين لكنهم، قبل كل شيء، كانوا أكثر صبرًا. تمهلوا وتحسنوا.
لكنني لا أجرؤ على قول أي فريق كان الأفضل في البطولة لأن كل الفرق متشابهة جدًا وكل اللاعبين متطابقون جدًا.
صحيح أنه لم يعد هناك الآن لاعبون سيئون، لكن لم يعد هنالك لاعبون استثنائيون أيضًا. في سعينا لقتل الأشرار، قتلنا الأخيار كذلك.
هنالك بعض الأمور الشائعة في هذه النسخة من كأس العالم، وليست كلها سيئة! أعتقد أننا شاهدنا كيف أن الفرق، عند تأخرها بالنتيجة، تظهر بشكلها الحقيقي أكثر وتتجرأ على فعل المزيد من الأمور. ثم حين يتعادلون، فجأة يأخذون خطوة للوراء مجددًا.
هذا حدث كثيرًا.
وأمرٌ يجب علينا أن نبدأ التفكير فيه أكثر هو أن عدد الأهداف المسجلة من الـ cutbacks أو التمريرات الخلفية في ازدياد.
لأن الفرق تحاول اللعب أبعد ما يمكن عن مرماها، فإنها حين تخترق خط دفاع الخصم، تتحرك بسرعة كبيرة إلى درجة أن اللاعبين في العمق يسبقون حامل الكرة على الطرف.
في مانشستر (سيتي)، اعتدتُ أن أقول إن آخر لاعب يصل إلى منطقة الجزاء هو أول لاعب يستطيع التسديد. دائمًا ما أقول لمهاجميّ التالي:
كلما اقتربتَ من المرمى، كلما ابتعدتَ عن التسجيل.
كل الفرق أصبحت تهتم كثيرًا بالدفاع والتحكم في المساحات القريبة من مرماها إلى درجة أنه قد أصبحت هنالك خطورة أكبر من مسافة أبعد.
أحيانًا، يجب عليك أن تأخذ خطوة للوراء.
والآن، دعونا نتحدث عن المنظور. الناس تتحدث عن إبعاد كريستيانو رونالدو من تشكيلة البرتغال الأساسية في دور الـ 16 وكيف كان ذلك قرارًا عظيمًا. وهو أمرٌ تناوله الفلاسفة الاغريق سلفًا: الشيء الجيد هو ما تكون نهايته جيدة. لكن حتى وصول تلك النهاية، لا نقول شيئًا، من باب الاحتياط.
هذه تُسمى انتهازية، بمنتهى البساطة.
كم من الآراء التي تسمعها في كرة القدم قيل في بداية المباراة؟ أمعن النظر فيما يُقال قبل المباراة، طالما كان فيه بعض المنطقية بطبيعة الحال، أما بعد المباراة، فالكل ذكي.
أنت تعلم أنه لو خسرت البرتغال 2-0 لصار إبعاد رونالدو من التشكيلة قرارًا كارثيًا ولقيل: "كيف لك أن تمنح القميص رقم 9 لطفل وصل لكرة النخبة منذ 4 أيام؟"
أحيانًا، أعتقد أن الـ 90 دقيقة أشبه بـ عقبة مزعجة تقف في طريق بعض الناس الذين لا يريدون سوى امتداح الفائز والتقليل من الخاسر.
ولذلك سأخبرك بأشياء آمنت بها قبل بدء البطولة فأنا لا أريد أن أكون انتهازيًا.
في رأيي، إنجلترا والبرتغال هما الفريقان اللذان يملكان أكبر عددٍ من لاعبي الصفوة في فئة عمرية ستمنحهم فرصًا جيدة مستقبلًا.
ولاعبٌ إنجليزي أنا متعلق به بجنون ولم يلعب إطلاقًا هو جيمس ماديسون. أنا أعشق هذا الفتى، فهو يثير حماسي.
إنه لاعب كرة قدم أصيل، إنتاج شوارع أكثر منه إنتاج أكاديمي. إنه جريء، يتحلى بالشجاعة. يمكن للمدرب أن يطلب منه فعل أ لكنه إن رأى أن ب هو الخيار الأنسب، فسيفعل ب.
وأنا أحب ذلك. أي فكرة تأتي في ذهن جيمس ماديسون ستكون أفضل مئة مرة من أي فكرة ستجدها في أي مؤتمر تدريبي.
انظر إلى الجودة التي تملكها إنجلترا في مجموعتها، وانظر حتى إلى بعض اللاعبين الذين لم يتم استدعائهم.
ثم لدينا البرتغال... قلب دفاع بنفيكا الشاب، أنطونيو سيلفا، لا يلعب حتى. أتعلم كم هو مميز هذا الفتى؟ مذهل. إنه خرافي.
والفتى الذي حل محل رونالدو، غونسالو راموس... أنا متفاجئ أكثر أنه حين لا يلعب رونالدو، لا يكون رافا لياو البديل. أقول 'واو، لياو لا يلعب، أيشتكي من خطب ما؟'
لكن بعدئذ، يظهر راموس، فتى ليس قادرًا على تسجيل 3 أهداف وحسب بل أنه في كل مرة لمست قدماه الكرة، تحسنت الهجمة، لقد حسّن كل شيء. كان أنيقًا جدًا.
وجواو كانسيلو قادر على اتخاذ قرارات أفضل في الثلث الأخير من معظم اللاعبين الهجوميين.
يصعب عليّ أن أسلط الضوء على المزيد من اللاعبين الجدد، وذلك لأنني كنتُ أعرفهم بالفعل. وأنا لا أقول ذلك لامتداح نفسي وإنما لأن هناك الكثير من عمل الكشافة والكثير من التحليل إلى حد أنه لم يعد أي لاعب يبدو جديدًا علينا.
تشاهد مثلًا سفيان أمرابط ضد اسبانيا، كنتُ أعرفه سلفًا. لم أره من قبل يُقدم أداءً متكاملًا كذاك الذي رأيته منه يوم الاثنين لكنني أعرفه كلاعب.
قبل سنوات، كان كأس العالم أيضًا فرصة لاكتشاف لاعبين جدد من دول مغمورة. كانت لهم مميزاتهم الخاصة، لم يكونوا لاعبين متماثلين كما هم الآن.
عمل الكشافة هذا أشبه بالتقاط المشروم في الغابة، كما نفعل في اسبانيا. إن ذهبتَ للغابة بعد السابعة صباحًا، ستجد كل الأشجار خالية. الناس قد ذهبت بالفعل وأخذت كل المشروم الجيد.
والأمر ذاته مع لاعبي الكرة. الكل ذهب وشاهدهم جميعًا. من الصعب أن تجد ثمرة مشروم لم يلتقطها أحد بالفعل.
هل تتساءل كيف نُعيد كرة القدم لسابق عهدها؟ انسى. نوعية الشخص الذي يمارس كرة القدم اختلفت الآن، لكن هذا يحدث في كل مجال: الموسيقى، الفن، أيًا يكن. نحن نتشكل من خلال الثقافة التي تحيط بنا، والأجيال الجديدة ستعتاد على الـVAR كشيء طبيعي، لا تجعلني أبدأ بالحديث عنه، ولا عن الاحصائيات.
أنت والسياق الذي تتواجد فيه وجهان لعملة واحدة. انظر إلى الصبار، على سبيل المثال. قبل سنوات، لم يكن للصبار أشواك. نحن نتكيف مع البيئة، مع السياق الذي نعيش فيه. وبهذا، وبمرور الوقت، نمى للصبار أشواك.
وهذا هو ما لدينا الآن.
كانت هذه مقالة خوانما ليلو التي نشرها عبر The Athletic، نقلتها لكم كاملة من خلال التغريدات السابقة أعلاه.
عُذرًا على الإطالة وشكرًا لكم على حسن المتابعة، قراءة ممتعة ❤️

جاري تحميل الاقتراحات...