البشر يبقى، ويتناقلونه جيلًا بعد جيل، ثم لاحقًا تعاد كتابته بأساليب مختلفة بحسب البيئات وتدخل الأساطير الشعبية في القصة الأصل. ولهذا، فإن قراءة الأصل في ضوء ما تبعه ولحقه من اختلافات وإضافات أملتها المخيلة الشعبية للشعوب؛ يعتبر قراءة مضللة ومعاكسة ومضادة للحقيقة، حيث إنها تخضع=
الأصل للفروع اللاحقة عنه، وتقوم بقراءة زمنية عكسية للأصل من خلال ما جاء بعده، وكأن اللاحق هو الأصل للسابق، فتخضع الأصل لتلك القراءة وتظهره بصورة المختلق التالي لتكون الأسطورة اللاحقة.
ولو تتبعنا كثيرًا من القصص الأصول بالمنهج نفسه لقمنا بقلب الحقائق رأسًا على عقب. فمثلاً: قصة=
ولو تتبعنا كثيرًا من القصص الأصول بالمنهج نفسه لقمنا بقلب الحقائق رأسًا على عقب. فمثلاً: قصة=
الأسراء والمعراج، قصة ثابتة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، ثم جاء بعدها من الكثير من القصص والحكايات الشعبية المختلقة في المخيال الشعبي والصوفية والباطني، الشرقي والغربي، ولهذا فمن التضليل رؤية الأصل في سياق التراث اللاحق، ثم الحكم عليها بأنه مجرد أسطورة شعبية. فكل قصة لها أصل=
صحيح تكونت حولها حكايات شعبية مختلفة بحسب الكيفيات المحلية الشعبية والظروف القومية والمذاهب الروحية والعقلية، وأخذت تصطبغ بأسماء أماكنها ورجالها الخاصة بها. وهذا أمر يتكرر كثيرًا، تبدأ القصة بأصل صحيح، ثم تتطور باتجاهات مختلفة ومتنوعة، ثم يأتي متحاذق فيجعل اللاحق هو الأصل،=
ويحكم بناء عليها، ويحاكم الأصل كفكرة مختلقة وأسطورة ليس إلا!
والحقيقي هي أن الأصل لبعده التاريخي بقي في الذاكرة الإنسانية، لكنه تشكل بحسب الثقافات الشعبية، والأمثلة كثيرة على أصول لا زالت أداتها ثابتة وليست بعيدة، ومع ذلك تشكلت لها من الصورة الشعبية المختلفة الشيء الكثير.
جاري تحميل الاقتراحات...