١. سأتكلم اليوم مجددا عن موسى عليه السلام و بالتحديد موضوع المعني بالكلام. بيّنت في مشاركات سابقة، أن الخطاب في سورة الشرح و إن كان للرسول صلى الله عليه إلا أن المعني بالخطاب قد يكون هو موسى عليه السلام الذي كلّمه الله تكليما...
٢. و قد استدليت على ذلك بأدلة كثيرة يصعب الجدل بوجودها إذ هي بيّنة و الحمدلله. و لقراءة ما كتبته في الموضوع، يرجى متابعة القراءة…
٣. و في هذه السلسلة سأتناول آيات من سورة عظيمة ألا و هي سورة النجم. المعروف عند الناس أن الخطاب في السورة من قوله سبحانه و تعالى (ما ضلّ صاحبكم و ما غوى) إلى الآية (لقد رأى من آيات ربّه الكبرى) هي عن الرسول محمد صلى الله عليه.
٤. و لكن ماذا لو كان الأمر مثل سورة الشرح؟ ماذا لو كان الكلام عن موسى عليه السلام بالإضافة إلى الرسول صلى الله عليه؟
طبعا أنا مطالب بالدليل على كلامي، و للاستدلال على كلامي سأعود إلى القرآن و أبحث هل هناك ما يشهد لآيات سورة النجم و تنطبق على موسى عليه السلام؟
طبعا أنا مطالب بالدليل على كلامي، و للاستدلال على كلامي سأعود إلى القرآن و أبحث هل هناك ما يشهد لآيات سورة النجم و تنطبق على موسى عليه السلام؟
٥. و حتى إن كانت لا تنطبق ستشهد جانبا من جوانب التشابه بين رسل الله الكرام. فأولا قوله سبحانه و تعالى: ((مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمۡ وَمَا غَوَىٰ)) و نحن نعرف أن عكس الضلال الهدى، و إن أنت تذكر سورة طه ستجد فيها:
٦. ((إِذْ رَأَىٰ نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى)) لاحظ كيف أن موسى كان يطلب الهدى. و في نفس السورة نجد ردّ موسى على فرعون:
٧. ((قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ ۖ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَ)) و في سورة الشعراء: ((قَالَ كَلَّا ۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ)) و في سورة القصص:
٨. ((وَقَالَ مُوسَىٰ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَن جَاءَ بِالْهُدَىٰ مِنْ عِندِهِ وَمَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ ۖ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ)) و في سورة الإسراء:
٩. ((وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا)) أغلب الناس يفهمون و جعلناه هدى لبني إسرائيل أي الكتاب، و هذا صحيح فكتاب موسى فيه هدى و نور.
١٠. و لكن ليس ببعيد أن يقول إنسان كما أقول أن موسى نفسه جعله الله هدى لبني إسرائيل، فمن تبعه اهتدى و من عصاه فقد ضلّ! قد تقول و ما دليلي على هذا الكلام؟ أقول، بني إسرائيل ضلّوا بمجرّد أن تركهم موسى و عبدوا العجل، أليس كذلك؟ و ليس هذا فحسب.
١١. نجد في سورة الأعراف هذه الآية العظيمة: ((وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَىٰ قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَىٰ أَصْنَامٍ لَّهُمْ ۚ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَٰهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ۚ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ)) لاحظ كيف أنّهم طلبوا من
١٢. موسى أن يجعل لهم آلهة، إن كانوا يريدونها ولا يرون موسى هاديا و إماما لهم لجعلوا لأنفسهم آلهة لكنّهم لم يفعلوا لوجود موسى. و حتى بعد أن صنع لهم السامري العجل و ذكّرهم نبي الله هارون لكنّهم لم يرجعوا بل قالوا:
١٣. ((قَالُواْ لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَٰكِفِينَ حَتَّىٰ يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَىٰ)) كأنّهم يقولون سنبقى نعكف عليه حتى يرجع موسى و نرى حينها أمرنا. لاحظ كيف أن هذه المعاني الدقيقة لا تعارض المعاني الشائعة غير أنّ فيها إثراءً و فهما لماذا يقول عبدالعزيز كان موسى هدى لقومه فهما
١٤. من آية سورة الإسراء و من قرء الكتب السابقة لوجد أمثلة كثيرة تشهد لما أقول.
و ما بخصوص (و ما غوى) من العصيان و التمرّد على الأمر و الظلم الذي يكون للنفس و للغير. نجد في سورة القصص الآية التي فيها ذكر حادثة قتل موسى كيف ختمها موسى؟
و ما بخصوص (و ما غوى) من العصيان و التمرّد على الأمر و الظلم الذي يكون للنفس و للغير. نجد في سورة القصص الآية التي فيها ذكر حادثة قتل موسى كيف ختمها موسى؟
١٥. ((قَالَ هَٰذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ۖ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ)) و في نفس السورة بعدها بآيات قليلة نجد هذه الآية
١٦. ((فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ ۚ قَالَ لَهُ مُوسَىٰ إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ)) لاحظ كيف أنّه قال له لغوي مبين. و لاحظ ماذا قال فرعون لموسى، مرة وصفه بأنه مجنون و مرة ساحر عليم بل قال و كأنه يُفهم
١٧. قومه أن موسى متآمر عليهم ((يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ))
و أما قوله: ((وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰٓ (٣) إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡيٞ يُوحَىٰ (٤) )) فهذا معروف و ينطبق على موسى، فموسى عليه السلام عندما أمره الله أن يذهب إلى فرعون
و أما قوله: ((وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰٓ (٣) إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡيٞ يُوحَىٰ (٤) )) فهذا معروف و ينطبق على موسى، فموسى عليه السلام عندما أمره الله أن يذهب إلى فرعون
١٨. (( فَأْتِيَاهُ فَقُولَآ إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ ۖ قَدْ جِئْنَٰكَ بِـَٔايَةٍۢ مِّن رَّبِّكَ ۖ وَٱلسَّلَٰمُ عَلَىٰ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلْهُدَىٰٓ)) و هذا بالضبط ما فعله موسى إذ قال لفرعون في سورة الزخرف:
١٩. ((وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَقَالَ إِنِّي > رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ < )) بل حتى عندما كلّمه الله قال: (( قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ)) لأنه عرف أنه عندما سيبلغ رسالة ربّه لفرعون و قومه سيكون ردّهم الكذب.
٢٠. و أما هذه الآيات العجيبة: ((عَلَّمَهُۥ شَدِيدُ ٱلۡقُوَىٰ (5) ذُو مِرَّةٖ فَٱسۡتَوَىٰ (6) وَهُوَ بِٱلۡأُفُقِ ٱلۡأَعۡلَىٰ (7) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ (8) فَكَانَ قَابَ قَوۡسَيۡنِ أَوۡ أَدۡنَىٰ (9) فَأَوۡحَىٰٓ إِلَىٰ عَبۡدِهِۦ مَآ أَوۡحَىٰ (10)))
٢١. فقد اختلف فيها أهل التفسير اختلافا عظيما لا يخفى على قارئ في كتب التفسير، إذ هل هنا الكلام عن الله سبحانه و تعالى أم أنه عن جبريل عليه السلام؟ فاختار الأكثرية أنّه جبريل عليه السلام و لكن عندما وصلوا لهذه الآية: ((فَأَوۡحَىٰٓ إِلَىٰ عَبۡدِهِۦ مَآ أَوۡحَىٰ))
٢٢. قالوا لا هنا ليس جبريل إذ لا يستقيم ذلك إذ أن الرسول ليس عبدا لجبريل، بل عبدلله. و لهذا قالوا الآيات التي تسبقها هي عن جبريل و هذه الآية عن الله، يعني الله أوحى إلى عبده عن طريق جبريل ما أوحى. هذا كله مفهوم لا غبار عليه.
٢٣. لكن ماذا لو قلنا أن هذه الآيات تحكي لنا قصة كلام الله لموسى عليه السلام؟ لن تجد ما يُشكل عليك، ستفهمها مباشرة، فكان قاب قوسين أو أدنى ستفهمه من دون أسئلة كثيرة إذ رأى موسى عليه السلام تلك النار العجيبة بل العجيب و المثير في الأمر قوله سبحانه و تعالى:
٢٤. ((إِذۡ يَغۡشَى ٱلسِّدۡرَةَ مَا يَغۡشَىٰ )) فالناس قالوا هذه الشجرة هي الشجرة المعروفة في الروايات المنسوبة إلى الرسول صلى الله عليه و سلم في السماء السابعة، و لكن ماذا لو كانت هذه السدرة هي السدرة التي غشيها النار؟
٢٥. معروف في التوراة أن هذه الحادثة وقعت و كان هناك نار غشي الشجرة، أعني المكان الذي رأى فيه موسى من آيات ربّه الكبرى و كلّمه الله تكليما؟ لاحظ قوله سبحانه: (( مَا زَاغَ ٱلۡبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ (17) لَقَدۡ رَأَىٰ مِنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِ ٱلۡكُبۡرَىٰٓ))
٢٦. و لاحظ ماذا قال عن موسى في سورة طه: ((لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى)) نفهم من هذا أن موسى رأى من آيات ربّه الكبرى.
٢٧. أين كلّم الله عبده موسى؟ في الواد المقدّس طوى، أليس كذلك؟ و ماذا كان أمر الله لموسى؟ ((إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ۖ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى)) اختلف الناس في فهم هذه الآية اختلافا عظيما...
٢٨. فتكلموا في السبب الذي من أجله جاء أمر الخلع و اختلفوا في مكان الوادِ المقدّس و اختلفوا في معنى طوى. الذي أعرفه أن الأرض لا تقدّس أحدا، و أن المكان إن كان المقصود الأرض المقدّسة فإن الأرض المقدّسة يدخلها الناس منذ آلاف السنين بنعالهم، و إن كان المقصود أن الله قدّسها بمعنى
٢٩. أخرج منها الكفار فإن في هذه البقعة جمع كبير من غير المسلمين و إن كان المقصود بالمكان مكة و أن الله طهّر هذا البيت فإن الناس قديما و حديثا يلبسون النعال فيها بل في الأخبار التي يتناقلونها أن الرسول كان يصلي أحيانا بنعله و أحيانا يطوف بهما و ما إلى ذلك و هذا معروف عند غير
٣٠. الباحث فضلا عن القارئ المطّلع على الأخبار المروية في هذا الموضوع. و هل جاء الأمر لأن في النعل خبثا؟ أو أنّه مصنوع من جلد حمار ميّت كما في بعض تلك الروايات العجيبة التي يتناقلونها في أدبياتهم؟ إن كان العلة في خبث في النعل و نجاسة فيه، السؤال أيضا بعد أن خلع موسى النعل هل
٣١. رماهما بعيدا بحيث لا يكون هذا النعل في الوادِ المقدّس؟ كما ترى كل هذه الآراء لا تشفي غليل الباحث. الذي أرجّحه أن موسى كلّم الله عز و جل كما تقول العامة كان بحضرته أي في مجال تلقي الكلام من الله منه و ليس هناك وسيط متعارف كالوحي من الملائكة أو أحد من رسل الله...
٣٢. أين الله... فذاك المنتهى... المقدّس... الجنة… ((عِندَ سِدۡرَةِ ٱلۡمُنتَهَىٰ (14) عِندَهَا جَنَّةُ ٱلۡمَأۡوَىٰٓ (15) إِذۡ يَغۡشَى ٱلسِّدۡرَةَ مَا يَغۡشَىٰ)) فما رآه موسى كان حقيقيا ((مَا زَاغَ ٱلۡبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ))
٣٣. و ما رأى هناك إذ كان هناك في تلك الحادثة: ((لَقَدۡ رَأَىٰ مِنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِ ٱلۡكُبۡرَىٰٓ)) هذه الحادثة مهمة جدا و آية عظيمة جدا ذكرها الله في القرآن في أكثر من موضع في القرآن. العلوم التي فيها و الأفهام التي ممكن أن تُصقل لن يكفيها كتاب واحد و أنا أعي جيدا ما أقول.
٣٤. هي تلك الليلة العجيبة، ليلة الإسراء، ليلة رؤية آيات الكبرى، ليلة الشرح، و الضحى و الطور… في الوادِ المقدّس.
أنا لا أقول أن الخطاب و المعني بالخطاب ليس هو الرسول صلى الله عليه إنما أقول كما قلت في موضوع الإسراء و الشرح و الضحى.
أنا لا أقول أن الخطاب و المعني بالخطاب ليس هو الرسول صلى الله عليه إنما أقول كما قلت في موضوع الإسراء و الشرح و الضحى.
٣٥. و القارئ للتوراة و القرآن سيجد كيف أنّهما يصدّقان بعضهما البعض، و القارئ للتوراة سيجد موسى ظاهرا في آيات و قصص القرآن و القارئ للقرآن سيجد “روح” ظاهرا في التوراة… و الحمدلله رب العالمين في الأولى و الآخرة و له الحمد في السماء و في الأرض و إليه المنتهى…
جاري تحميل الاقتراحات...