واشار الاتفاق السياسي الاطاري ايضا الى ان رأس الدولة والذي اشير اليه بانه ذو مهام شرفية محدودة هو القائد الاعلى للقوات النظامية. حددت مسودة الدستور في المادة ٦٨ القوات النظامية بانها ثلاثة: القوات المسلحة والشرطة وجهاز المخابرات. (٢)
بينما حدد الاتفاق في فصله الرابع انها اربعة باضافة قوات الدعم السريع كأحد هذه الاجهزة النظامية. وحدد الاتفاق رأس الدولة باعتباره قائد اعلى لقوات الدعم السريع في البند المتعلق بها. (٣)
يتم استخدام هذه البنود بكثافة من قبل مؤيدي الاتفاق للترويج الي ان الاتفاق يضمن مدنية الدولة بشكل كامل في الانتقال. ولكن الواقع مختلف تماما. حيث ان هذا الاتفاق لم يغير اي شي في ارض الواقع. (٤)
فمجلس السيادة السابق بعسكرييه ومدنييه ظل هو القائد الاعلى للقوات النظامية في مجموعه كجسم واحد. (٥)
وكما ان القائد الاعلى سلطاته على القوات النظامية بحسب قوانينها له سلطة رمزية، مثل تحديد الهدف السياسي العسكري واعلان الحرب واعلان حالة الطواري (وهي مهام منحها الدستور لرأس الدولة بتوصية رئيس الوزراء دون الحوجة لقانون القوات المسلحة. (٦)
سلطات السيطرة الحقيقية على القوات هي للقائد العام والذي هو برهان في حالة الجيش وحميدتي في حالة الدعم السريع. وتتضمن سلطات هذا القائد العام. (٧)
تنفيذ سياسة الدفاع الوطنية والسياسات الاخرى ذات الصلة بالدفاع ، تقدير الموقف الاستراتيجي العسكري وتنفيذ المهام الاستراتيجية ،الاشراف على تنفيذ خطط الاستخدام والتوزيع الاستراتيجي للقوات وتولي التوجيه الاستراتيجي لتحقيق هذه الأهداف ، الإشراف على اعداد الخطط والبرامج اللازمة… (٨)
…لتمكين القوات المسلحة من أداء مهامها وواجباتها وتنظيمها وتحديثها لتحقيق ذات الأهداف ، تعيين رئيس وأعضاء رئاسة الأركان المشتركة. (٩)
في حقيقة الامر ان ما ضمنه هذا الاتفاق بشكل فعلي هو استقلالية القوات المسلحة والدعم السريع عن جهاز الدولة، خصوصا وانه وبحسب الدستور المعد لا توجد ولا هيئة حكومية واحدة ولا اجتماع رسمي واحد يجمع بين رئيس الوزراء -صاحب السلطة التنفيذية المدنية- مع القائد العام للجيش او الدعم… (١٠)
…السريع، وهو ما يمنح هولاء الاثنين استقلالية تنفيذية كاملة في ادارة شئون اجهزة عنف الدولة التي يسيطرون عليها. وحتى مشاركتهم في مجلس الامن والدفاع الذي يرأسه رئيس الوزراء -وهو مجلس اداري وليس احد مستويات الحكم- فهي عبر ممثلين لهم وليسوا بالضرورة هذه القيادات. (١١)
الكاسب الاكبر من هذا الاتفاق هو الدعم السريع الذي تخلص كمليشيا شبه حكومية من كافة اوجه الاشراف الحكومي عليه، سواء كان من السلطة التنفيذية او من مؤسسة الجيش. (١٢)
اما المصيبة الحقيقية التي ستواجهنا فهي عند تكوين مجلس اعلى القوات المسلحة -الذي لم يتم ذكره في الدستور او الاتفاق السياسي الاطاري واعتقد ان ذلك تم بغرض تفادي تحديد واجباته ومهامه وسلطاته بدقة- وهو المجلس الذي سيتكون من عسكريين بالكامل دون اي تواجد مدني… (١٣)
وسيكون لهم السيطرة التنفيذية الكاملة على اجهزة العنف الني تملكها الدولة.
ان ما تحلى به مفاوضوا الحرية والتغيير من السذاجة وعدم الانتباه الي التفاصيل وعدم التعلم من الاخطاء السابقة يصلح كتسمية نموذجية هذا الاتفاق. (١٤) انتهى
ان ما تحلى به مفاوضوا الحرية والتغيير من السذاجة وعدم الانتباه الي التفاصيل وعدم التعلم من الاخطاء السابقة يصلح كتسمية نموذجية هذا الاتفاق. (١٤) انتهى
جاري تحميل الاقتراحات...