حسب اللي سمعته منك قبل كده فأنا عارف إنك دخلت في غيبوبة أكتر من مرة وفوقت منها ورجعت لينا تاني. المرادي لما عرفت إنك في غيبوبة شعرت إنه ربما تكون هذه هي المرة الأخيرة قبل ذهابك إلى الضوء.
لما عرفت الخبر النهاردة الظهر بتوقيت سيدني كنت مشغل برنامج في التلفزيون، وبشكل لا إرادي رفعت صوت التلفزيون علشان مكنتش عايز أكون لوحدي مع الصمت. بعدها صليت عليك صلاة الغائب ونزلت أقابل صديق عزيز في سيدني.
صديقي تامر ما قابلكش قبل كدة بس هو أحبك عن بعد بسبب كتاباتك وما يقوله الناس عن شجاعتك وشطارتك في الصحافة. أول ما شوفت تامر بدأت بدون إرادة مني أحكي له عن تاريخ علاقتنا من أول مرة شوفتك فيها في لندن مرورا بالمرات التي تقابلنا فيها ثم المرات الثلاث التي زرتك فيها في البيت
وأنت تخوض حربك الشجاعة والباسلة مع المرض، قعدت أحكي وأحكي وأحكي بدون توقف لدرجة إني بعد شويتين أدركت إني بتكلم بدون ما أدي فرصة لتامر إنه يسأل أو يعقب، فاعتذرت لتامر وقولت له: أصل أنا معرفتش أعيط على محمد فعلشان كدة مش قادر أتوقف عن الكلام عنه !
تامر كان مهتم جداً يسمع مني عن أد ايه أنت كنت شخص نبيل وشديد الاحترام والطيبة والكرم والمحبة للجميع والتواضع والرقي والثقافة وممتع في حديثك وذكي في ملاحظاتك على الكتب والأفلام والناس.
وأنا راجع البيت، الدنيا كانت بتمطر رغم إن دة صيف في سيدني. أنا اعتبرتها علامة خير ورحمة. وبعدين افتكرتك بالآية الكريمة: "وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا"…
ثم افتكرت استشهادك بآية من سورة يوسف، وهي أحب سور القرآن إلي قلبي: "إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَٰٓأَبَتِ إِنِّى رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِى سَٰجِدِينَ"..
بعد ما رجعت البيت فتحت الشات اللي بيننا في المسنجر. رجعت من الأول وشوفت رسائلنا المتبادلة قبل المرض، وقعدت أسمع رسائلك الصوتية ليا من ٢٠١٩. صوتك الودود ومشاعرك الطيبة وروحك الجميلة الرقيقة كانت دائماً حاضرة رغم التعب والألم.
وتأملت رسالتك الصوتية الأخيرة يوم ٦ نوفمبر.
وتأملت رسالتك الصوتية الأخيرة يوم ٦ نوفمبر.
ناس كتير جداً بتترحم عليك وبتدعيلك بالرحمة وناس كتير أوي متأثرة جداً لرحيلك، وكلهم بيقولوا أد أيه إنت كنت صحفي شاطر جداً ومتفوق. وأنا بأبقى عايز أقول لكل واحد فيهم: إنتوا زعلانين على محمد أبو الغيط علشان هو صحفي شاطر بس علفكرة هو إنسان أجمل وألطف وأرقى كمان من شغله.
عايز أقولهم ازاي إنت كنت شاطر جداً في الصحافة بدون إدعاء أو غرور أو منظرة. عايز أقولهم أد أيه إنت كنت متواضع جداً وجدع جداً وطيب جداً مع كل الناس. وأد أيه إنت شخص شديد الحساسية والرقة والنبل.
أنا محظوظ إني عرفتك. الواحد نادراً ما يقابل حد نضيف زيك. اللي أنت كتبته حيعيش وحيخللي الناس تفتكرك دائماً بالخير، بس بالنسبالي حأفضل فاكر قعداتنا الطويلة وكلامك الممتع عن الكتب والتاريخ والأفلام والناس ومغامراتك مع الدكاترة والمستشفيات والممرضات
وشركة التأمين العلاجي ولجان الاستشاريين المتخصصين في السرطان ورحلتك الشجاعة والملهمة في القراءة عن أحدث العلاجات وعن الأنظمة الطبية والقواعد داخل نظام الرعاية الصحية الوطني في بريطانيا وشطارتك وإصرارك لحد آخر نفس على تجربة أي علاج ممكن يدي أمل..
يا أخي إنت كنت صلب جداً وشجاع جداً وما بتستلمش أبداً. بنتعلم منك دروس في المعافرة والصلابة.
الناسُ نيام فإذا ماتوا انتبهوا. الإمام علي.
الناسُ نيام فإذا ماتوا انتبهوا. الإمام علي.
إن شاء الله، بكرمه ورحمته، تكون في مكان أجمل وأفضل وأحلى من رحلتك القصيرة عمراً والطويلة أثراً، والحمد لله إنك شوفت في حياتك أد أيه الناس بتحبك. نراك على خير يا محمد. @MohAboelgheit
جاري تحميل الاقتراحات...