رأى نفسه أمام مهمة مقدسة، تتمثل في تثبيت الإيمان المسيحي بالعقل وبالأساليب الحديثة في عصره، ورأى أن من أعظم الأخطار الثقافية العالمية: الثقافة الإسلامية، والعرب الذين يسميهم (Saracenos)، وكان يتلقى من رجال الدين المسيحيين الأسئلة التي كان يلقيها عليهم المسلمون.
وكانت تلك الأسئلة نتيجة اللقاءات الحيَّة بين رجال الديم المسيحيين وبين المسلمين، فيتحير المسيحيون في الجواب عنها فيرسلونها إلى علماء مثل توماس الأكويني. وقد طالب أحد كبار رجال الفاتيكان من توماس الأكويني تأليف كتاب مختصر لمساعدتهم في الرد على المسلمين ومن ثم القدرة على "هدايتهم".
لم يستطع توماس الأكويني أن يذكر الكثير عن الإسلام بشكل مباشر في كتابه: (أسباب الإيمان: ضد اعتراضات المسلمين)، حيث "إنه اعترف بأنه لا يعرف عن الإسلام إلا القليل جدًا"، ولهذا ركز جهدخ الأكبر على شرح الإيمان الكاثوليكي، مع عرض بعض الاعتراضات الإسلامية ومحاولة الجواب عنها.
كان توماس الأكويني يسمي المسلمين: الكفار (unbelievers)، ويستخدم معهم ألقاب وأسماء مسيئة تحط من قيمتهم أمام القارئ المسيحي. وفي مطلع الكتاب يذكر ما ينقله أحدهم من "أن المسلمين يسخرون منا ويستهزئون بقولنا إن المسيح ابن الله؛ ويعتقدون أننا مجانين للاعتراف بثلاثة أقانيم".
ويطالبه السائل ألا يستخدم الكتاب المقدس للرد على المسلمين، لأنه أمر غير مجد؛ بحكم أنهم لا يقبلون بسلطتها، وإنما يستخدم طرائق عقلانية فلسفية وأخلاقية. ويتهم الأكويني المسلمين "بالعمى حينما يسخرون من العقيدة المسيحية التي تؤمن أن ابن الله مات؛ لأنهم لا يفهمون عمق هذا اللغز العظيم".
قلت: وجود دراسة علميَّة أكاديميَّة تقوم بدراسة خلفيَّة توماس الأكويني عن الإسلام، ومدى دقة وقيمة تصوره، وموقفه من المسلمين، وقيمة ردوده الدينية والفلسفية والأخلاقية على عقائد الإسلام، في دراسة مقارنة، خصوصًا مع أهمية تراث توماس الأكويني وحجمه في الكنسية، ومثله من هم أمثاله كذلك.
جاري تحميل الاقتراحات...