مشاعل
مشاعل

@mashaell876

31 تغريدة 64 قراءة Dec 04, 2022
بسم الله والصلاة على رسول الله
كنت قد وعدت بكتابة رد على هذه التغريدات ثم نسيت ولم أرغب حقا بخوض نقاشات النساء والرجال العقيمة ولكن كرمى لصديقة عزيزة سأحاول:
في البدء لابد من تقديم مقدمات أولية عن بعض أصول الشريعة التي لا يمكن النظر بهذه الأحكام دون استحضارها.
=
أولا: قال الله تعالى في الذكر الحكيم: "وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ" وحين مدح الصحابة رضوان الله عليهم قال "أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ"
=
وقال " مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ" ومن هذه النصوص وغيرها فهم علمائنا رضوان الله عليهم أن الأصل في المسلم أن يكون عزيزا وأن الأصل في علاقة المسلم بالمسلم هي الرحمة يقول رسول الله عليه الصلاة والسلام"
=
المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره" ومن هذا الأصل فرع الفقهاء تفريعات عديدة منها أن ليس على المسلم أن يبذل وجهه في طلب الماء للوضوء إن كان بيد غيره ومعلوم مكانة الصلاة والوضوء في الأحكام الشرعية، وحين سئل رسول الله عن =
لزوجة قال "أَنْ تُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمْتَ، وَتَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ، أَوِ اكْتَسَبْتَ، وَلاَ تَضْرِبِ الْوَجْهَ، وَلاَ تُقَبِّحْ، وَلاَ تَهْجُرْ إِلاَّ فِي الْبَيْتِ" وتقبح أي تسمعها مكروها يحقرها، ومن هنا نعرف أن الأصل للمسلم الكرامة والعزة لا الذل والهوان=
وحقه على المسلم أن يصون ماء وجهة ولا يذله.
ثانيا: أن الأصل في علاقة المرأة بالرجل هو قوله تعالى "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ"=
وقوله تعالى " هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ۗ" وقوله تعالى "“وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ" أما السنة النبوية فالنصوص التي تدل على أن الأصل في العلاقة بين الزوجين هو المودة والرحمة والإحسان كثيرة=
ثالثا: قال الله تعالى " وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى" ولعن الله قاطع الرحم في كتابه الحكيم فقال " فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ=
أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ" وقال رسول الله عليه الصلاة والسلام " لا يدخل الجنة قاطع رحم" والنصوص التي جاءت في الحث على صلة الرحم الوعيد لمن قطعها لا يسعها المقام.
=
رابعا: قال تعالى "وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه" وقال تعالى " وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ" وقال رسول الله صل الله عليه وسلم " لا ضرر ولا ضرار" ومن هذا=
قال الإمام الشاطبي رحمه الله "“كل من ابتغى في تكاليف الشريعة غير ما شرعت له فقد ناقض الشريعة، وكل من ناقضها فعمله في المناقضة باطل، فمن ابتغى في التكاليف في ما لم تشرع له فعمله في المناقضة باطل”. ومن هنا نفهم أن الله لما أعطى العباد حقوقا=
شرعية فقد ألزمهم بان يراعوا فيها علل التشريع لا حظ النفس أو الإضرار بالغير ولا أن يتعسفوا بالحقوق، ومن هذا قعد الفقهاء قاعدة" الضرر يزال" وقدموا حق العباد في كثير من المسائل على حق الله لأن العبد يتضرر والله غني عزيز.
=
خامسا: قال تعالى "يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ" وقال " وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ" ومن هذه الآيات الكريمة وغيرها أصل العلماء لقاعدة الضرورات تبيح المحظورات والمشقة تجلب التيسير.
=
سادسا: من أصول الشريعة لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وقال رسول الله صل الله عليه وسلم " لا طَاعَةَ في مَعْصِيَةٍ، إنَّما الطَّاعَةُ في المَعروفِ."
سابعا: أن الولي لا يملك حقوقا فقط بل عليه واجبات لا يملك أن يمارس حقه=
دون تقديمها، وإذا علمنا أن من حق الزوجة على زوجها أن ينفق عليها ويطعمها ويسكنها مسكنا طيبا ويعاشرها بالمعروف ويعاملها بالإحسان ولا يقبحها ولا يؤذيها، وأن للولاية الخاصة شروط بالشريعة منها الإسلام والعدالة، علمنا أن هذا الحق مقيد بما=
فيه مصلحة الطرفين وخير العلاقة لا للتجبر والتعسف، وأن الأصل بالولي هو الصلاح لا الفساد، جاء في كشف القناع "يمنع - من جواز التأديب - زوجٌ علم بمنعه حقها حتى يؤديه ويُحسن عشرتها؛ لأنه يكون ظالماً بطلبه حقه مع منعه حقها".
=
ثامنا: أن الاحكام المتعلقة بالمعاملات والنكاح والطلاق إنما هي أحكام يصار إليها في حال النزاع، لأن التوافق والوئام والعشرة بالمعروف لا تلجئك للقضاء أو الفتوى، فحين يقول الفقيه أن له أن يمنع الزوجة من زيارة أهلها، هنا نسأل=
هل يمكن أن زوجا مسالما لزوجته يقول لها لا تزوري والدتك المريضة لأنه من حقي وهو عالم بحاجتها لذلك ويتوقع منها أن تطيب له وتحسن إليه؟ حتما لا فالحالة هنا أصلا حالة نزاع وشقاق فيكون توجيه الحكم لما يترتب عليه خروجها لأهلها مع علمها برفض الزوج=
والذي هو أصلا قائم على تعسف وظلم ورغبة بالفصال.
تاسعا: أن ما يذكر بالمتون ليس بالضرورة هو ما يفتى به، لأن الفتوى تكون مقيدة بالضرورة والتيسير والعرف والمصلحة، فإذا علم المفتي أن المرأة لن تسكن لزوجها إن منعها من أهلها فهنا يعمل قاعدة جلب المصالح ودرء=
المفاسد، فما المصلحة في منح الزوج هذا الحق إذا علم أن زوجه ستحقد على زوجها وتفصل عرى الزوجية؟
عاشرا: لابد حين ينقل القول الفقهي أن تبين علته، ونقل الأخت الأقوال بهذه الطريقة لا ينبغي، لأن غير المختص لن يفهم القول على مراد قائله، فالحنابلة=
حين قالوا هذا القول العلة عندهم هي الصيانة والحفظ لا الإضرار والجور، ويمكن بمثل هذا النفس أن نقول ليس للزوج أن يسكن أهله مع زوجتها ولا يجب عليها خدمتهم ولا الإحسان إليهم ولها أن تمنعه من الإنفاق عليهم، وهكذا تصبح الشريعة التي أنزلت رحمة للناس سببا في الشقاق بين الأسر وقطيعة=
الرحم.
على ضوء هذه المفاهيم نقول:
أولا فهم العلماء من نصوص الشريعة أن للزوج حق الأذن في الخروج على زوجته بالإجماع، فحقوق الزوجة على زوجها وهي العشرة بالمعروف والنفقة والمسكن والملبس والمنع من العزل، وحق الزوج التمكين والقرار، وحقوق مشتركة بينهما كالإعفاف والحضانة إلخ.
=
ولما أعطي هذا الحق للزوج انقسم العلماء في ما يجب فيه وما لا يجب، فذهب الحنفية أن ليس للزوج منع الزوجة من زيارة والديها وعدة مسائل أخرى، و وافقهم على عدم المنع من الأبوين المالكية. بينما الشافعية والحنابلة جعلوا حق الزوج مقدما على حق الاهل=
مع انهم نصوا على انه خلاف الأولى وان القصد يكون لإعفافها وصيانتها وصيانة بيته في حال كان الاهل يخببون الزوجة لا الإضرار بها، ولذا نصوا على أنها لا تخرج إلا بإذنه، وأن له أن يمنعها من الخروج وهذا حيث لا ضرر، أما إذا تضررت بذلك فليس له أن يمنعها لحديث: لا ضرر ولا ضرار=
بل الحنابلة أنفسهم استحبوا للزوج أن لا يمنعها من زيارة والديها ولا يقطع رحمها.
أما الشافعية فقال الإمام الجويني بعد بسط المسألة:
ولكن قال الشافعي: "وما أحب ذلك". أراد: أني لا أستحب للزوج الغلوّ إلى هذا الحد؛ فإنه سرف يُفضي إلى الحمل على قطيعة الأرحام=
ثم فيه حملُها على ما تمقُت به الزوَج وتفرَكُه لأجله، ثم يتنغص العيش عليه، فيؤدي الأمر إلى قطع الوُصلة، والمسلك المستقيم رعايةُ القصد على التعميم، وكلا طرفي قصد الأمور ذميم، فلا ينبغي أن يأذن لها في التبرج، ولا يمنَعها عن زيارة الأبوين وعيادِتهما.
=
وقال ابن قدامة من الحنابلة كذلك بعد بسط المسألة:
وَلَكِنْ لَا يَنْبَغِي لِلزَّوْجِ مَنْعُهَا مِنْ عِيَادَةِ وَالِدَيْهَا، وَزِيَارَتِهِمَا؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ قَطِيعَةً لَهُمَا، وَحَمْلًا لِزَوْجَتِهِ عَلَى مُخَالِفَتِهِ،=
وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِالْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الْمُعَاشَرَةِ بِالْمَعْرُوفِ.
وعليه: تختلف مواقف المذاهب من هذه المسائل وعليه لا يجوز أن يعمم قول على حساب المذاهب الأخرى.
=
وأن قصد الحنابلة والشافعية الصون والإعفاف لا الإضرار والتعسف وأن الأحكام هذه لحالة النزاع، لذلك جعلوها خلاف الأولى وهو أن لا يقطع لها صلة واستحبوا له أن يعينها على البر لا أن يقطعه. والولاية هذه هو مكلف فيها بالقوامة على الزوجة لذلك إذنه يجب بخروجها لأنه مكلف بحمايتها.
والله أعلم
تعبت من الكتابة فإذا وجدتم زلة حرف تجاوزوها بليز:)
ملاحظة: هناك تفصيلات تخص الحنفية والمالكية لم أر وجوب الخوض بها، لأن المقام مقام ذب عن سوء الظن بالمانعين من السادة الحنابلة والشافعية ولفهم كلي لمراد الشارع حسب أفهام الفقهاء تبيينا لكيفية فهم الأحكام لا للفتوى. من تريد الفتوى دونها العلماء، أمثالي من فقراء العلم ليس لهم هذا.

جاري تحميل الاقتراحات...