معاوية الرواحي
معاوية الرواحي

@MuawiyaAlrawahi

14 تغريدة 2 قراءة Dec 06, 2022
انتهت المهمة التي جئت من أجلها. زيارتي الثانية للدقم، وهذه المرة في فعالية مجنونة بمعنى الكلمة! "مُختبر" شاسع المساحة، وعشرات العقول الشاطحة في الابتكار، والمواهب المتنوعة، من الشعر، والكوميديا، والغناء، والرسم، والتصميم. مصنع ابتكار كامل ومتكامل "ولمَّة" حقيقية، ومفيدة جدا!
كيف عساي أن أشرح لك هذه الفعالية؟ إذا كنت من الأساس لا تنتبه إلى اسمها "مختبر" .. كل شيء مجاني، ليست فعالية ربحية، وإنما مختبر كبير للغاية لمواهب المبدعين. كيف أشرح لك هذه الفعالية وأنت لا تستطيع التنفس مُلاحقا الفقرات المتنوعة كل يوم!
وكأنني أعيش أجواء الملتقى الأدبي،ولكن هذه المرَّة، في ساحة شاسعة، ومع مواهب أخرى جديدة. مختبر للطعام، ساحة للبادل، باريستا عُماني. مكان لا يمكنك أن تزوره لمدة ساعة ومن ثم ترحل وأنت لم تعش تجربته، مَكان لا ينتهي ما يقدمه لك لا في زيارة واحدة، ولا في يوم واحد، مكان أكبر من الظن به!
من المؤسف أن البعض نسي هدف الفعالية، وانشغل بالمقارنات، هل يعرف الذي فاتَه؟ هذه ليلتي الأخيرة وماذا حدث بها؟
جلسة في سيكولوجية التعافي، ثم حفلة [شيلات] ثم فقرات غنائية تجمع بين الطرب العربي والغربي، ثم وصلة أغنيات، ثم أمسية شعرية مفتوحة! وهذا فقط الذي حضرته! ليس كل الذي حدث!
في أمد 22 لا يمكنك أن تحضر شيئا دون أن يفوتك شيء، يجب أن يفوتك شيء، لأن كل شيء مكثف، ويحدث في وقت واحد، خيارات متعددة، وإن كنت مبدعاً، أمامك طيفٌ من العقول المتنوعة للحد الذي يجعلك حائراً، تسمع أي حكاية، وتدخل أي نقاش؟ مختبر عجيب من نوعه، هدفه المُطلق: هذه مساحتك، فأبدع!
لن أبالغ وأقول أنَّ هذه الفعالية هي أعظم فعالية في الكون، وأنها بحجم كأس العالم، ولن أقارن وأقول لماذا لم يترك الناس كأس العالم ليزوروا الدقم، لا يُرد على هراء العجلة في الأحكام بهراء المبالغة. سأحكي تجربتي الشخصية فقط. ولقد كانت رائعة بمعنى الكلمة. تعلمت منها الكثير الكثير.
هذه ليست فعالية تزورها لمدة ساعة، ومن ثم تغادرها. هذا كان معملا ذهنياً متعدد المهارات، تعارفت فيه العقول العُمانية، في مساحة مكانية كبيرة.
فكرة شاطحة بمعنى الكلمة. ومن الصعب أن أسرد كل ما حدث فيه، لأن الزمن هُنا مكثف جدا، الكثير يحدث في الأمسية الواحدة، الكثير فعلا!
هُنا مختبر طعام، هُناك جلسة طربية، هُناك مباريات رياضية، هُناك مشي في مكان شاسع، جلسة بجانب الجبل تعقد جلسات اليوجا، والأمسيات الشعرية، وجلسات التأمل، مسرح به الستاند أب، وحفلات موسيقية، وطاولة اجتماعات بمساحة ملعب كرة قدم!
عصف ذهني مهول، وعاصفة من التوجهات المهارية.
ولم أكن يوما ما أزعلُ من أن يكون لإنسان رأي في فعالية عامَّة، [الزبون دائما على حق]. الذي جعلني أزعل، هو ما كنت أراه من إحباط وحزن في عين كثير من المبدعين الشباب بسبب هجمة ظالمة، تعجلت الحكم من قبل البعض، هجمة في غير محلها وموقعها، روحٌ مُحبَطة، صارت روحا مُحْبِطَة.
ولو كنت صاحب ذهن مبدع، ماذا تريد؟ المصور؟ موجود، الملحن؟ موجود. الممثل؟ موجود، المصمم؟ موجود. المغني؟ موجود، المهندس؟ موجود. متخصص في الفيزياء النووية، موجود، الشاعر؟ موجود. السيكولوجي؟ موجود.
عشرات عشرات كلهم يختلفون، وكلهم يتشابهون في وصف واحد:
وصف
مُبدع!
كانت أياما ساحرة بمعنى الكلمة. ست ساعات يوميا، ولم تكن تكفي. لن ينفعك المجيء لهذا المكان إن لم تكن تفهم أنّه "مختبر" نوعي بمعنى الكلمة، مفيد بكل معاني الحروف. هُنا لتندمج مع عقول أخرى، وتقفز من نقاش لنقاش، وتجرب أشياء جديدة.
معاوية: ستاند أب!
الصلت: شاعر!
أي جنون هذا!
تعلمت في الدقم درسا كبيراً، وأعود منها مشحونا بالأمل، تائقا للمغامرة. التقيت بعشرات العقول التي ما زالت صاعقة الدهشة تكهرب توقعاتي! كل هؤلاء حولنا؟ كل هؤلاء يصنعون مساراتهم على مهل، كل هؤلاء، هم الغد الإبداعي الذي سوف أعيشه بعد سنين!
تجربة اجتماعية عميقة الأثر.
ولن أقول للناس أي شيء، كل إنسان حر، لكنني سأقول لأصدقائي، لقد فاتكم الكثير، الكثير، الكثير. كيف سيكون العام القادم؟ أي جنون سيكون به؟
هذه بداية، متواضعة جدا، هدفها اجتماعي، ومجانية! أي جنون سيحدث في الغد؟
ماذا سيحدث في العام القادم!
لست أدري، لكنني متأكد
سأكون هُنا.
في الدقم.
وكان ختامها مسكاً. بأمسية شعريةٍ في الهواء الطلق. الجو! نسيت عامل الجو، والبرودة العظيمة، شغلني انبهاري بفتنة التجمع الذهني هذا!
من أين أبدأ؟ وأين أنتهي!
عاصفة من العقول والمواهب والمهارات الذهنية والعملية والعلمية!
لقد فاتكم الكثير يا أصدقائي .. فاتكم الكثير بمعنى الكلمة!

جاري تحميل الاقتراحات...