د. عبدالحكيم بن عبدالرحمن العواد
د. عبدالحكيم بن عبدالرحمن العواد

@aalawwad

21 تغريدة 54 قراءة Dec 02, 2022
زرت مؤخرا محافظة شقراء بصحبة الأسرة، وعدت بصور لبلدة شقراء التاريخية.
هذه الصورة لباب ضخم لأحد البيوت، ويمكن معرفة مكوناته من بقايا المواد التي تركها النمل الأبيض (الأرضة) مشكورا.
في أعلى الباب نشاهد ما تبقى من شرائح جذوع النخل، التي كانت تصطف متجاورة طوليا، وثبتت مع بعضها
(١-٢١)
أفقيا بأعواد جريد النخل (رماح) ولازالت ترى في أعلى الباب.
أما عوارض الباب الأفقية والعمودية والمحور، فلأنها صنعت من خشب الأثل القاسي؛ فقد قاومت الأرضة، ولم تستطع أن تعرشها.
وتظهر بقايا زخرفة ملونة على خشبة الواجهة، وخشبة المحور.
وفي الأبواب الأخرى نشاهد الوضع ذاته.
(٢-٢١)
وهنا مجلس الرجال، وغالبا ما يكون سقفه عاليا، بارتفاع دورين؛ ليعطي فسحة كافية للدخان كي يصعد للأعلى عبر فتحة التهوية (الباقدير أو الكشاف) وهي تعلو موقد النار (الوجار) ولها غطاء متحرك حديدي، أو خشبي مبطن بالحديد، رُبط به حبل ينفذ في بكرة بالجدار، ويتدلى محاذيا رأس القهوجي.
(٣-٢١)
وعند الحاجة للتهوية، يسحب الرجل الحبل، فينفتح الباقدير ويخرج الدخان عبر السقف، وهو أشبه بالمدخنة.
وغالبا ما يُزخرِف الميسورون جدران المجلس، بنقوش على الآجر (الجص) الذي تُكسى به الجدران إلى منتصفها، ونادرا ما يكسى الجدار كله، كما نشاهد هنا؛ لارتفاع التكلفة.
ويحمل السقف عمود
(٤-٢١)
أو عمودين أو أكثر، بحسب مساحة المجلس، والعمود مكون من أحجار دائرية (خرزات) تصف فوق بعضها، وتلصق بالحجر الجيري (شبيه بالأسمنت الأبيض) ويستخرج من الجبال المجاورة.
ويتفنن البنّاء (الستاد) في زخرفة الكمار (أرفف تُصَف فوقها دِلال القهوة وأباريق الشاي)، وأحيانا يصنع فيها خزائن
(٥-٢١)
لها أبواب خشبية صغيرة مزخرفة بالألوان.
وترى فتحة حُجَيرة حفظ الحطب، التي نالت واجهتها أيضا حظها من الزخرفة.
وتُصنع فتحات في الجدار غير نافذة للخارج (فواغر ومفردها فاغرة) ويسميها آخرون روزنة؛ ليوضع بها باقي الأدوات الأخرى.
ويكشف السواد الشديد بسقف المجلس طول فترة استخدامه.
(٦-٢١)
ومجلس الرجال إما يكون في الدور الأرضي، أو في الدور العلوي؛ الذي يتيح تهوية أفضل من السفلي، كما نشاهد هنا.
وتكثّف أعداد فتحات التهوية في أعلى جدران المجلس، وتظهر في الصورة على هيئة مثلثات، أو نوافذ جيرية بثقوب، كي لا يدخل مع فتحاتها الغبار أو الخفافيش (السحى ومفردها سحاة).
(٧-٢١)
ولا يخلو البيت النجدي من الجصّة، وهي خزنة صغيرة تبني بشرائح الحجر (الفروش) وتكسى بالحجر الجيري (مثل الأسمنت الأبيض) ويكنز (يضمد) فيها التمر، ويصنع لها باب.
وربما جُعل في وسطها جدار؛ ليفصل بين أنواع التمر المخزن فيها.
ويجعل أسفلها ثقب يقود إلى قرو يجتمع فيه الدبس (المدبسة).
(٨-٢١)
ويتكون البيت النجدي من دور واحد، وأحيانا من دورين؛ تبعا لأعداد أفراد الأسرة، والملاءة المالية لرب الأسرة.
ويتكون السقف من أخشاب أثل تحملها جذوع أثل أضخم حجما، تسمى السواكيف، وتقوم مقام الجسور في البيوت الحديثة، وتحمل السواكيف أعمدة حجرية.
وفوق أخشاب الأثل ترص أعواد جريد
(٩-٢١)
النخل (الرِّماح) وفوقها يوضع الجريد (سعف النخل) ثم يفرد فوقها الطين بعناية، ويراعى منسوب ميلان السطح؛ لتصريف الأمطار، نحو ميزاب التصريف (المرزام).
والميزاب من أهم أجزاء السطح؛ فحين يتآكل أو يسقط، يسقط البيت بعده فورا، وبفقده يبدأ ماء المطر بحفر السقف والجدار؛ فيضعف ويسقط.
(١٠-٢١)
وفي الدور الأرضي توزع الغرف حسب الحاجة، ويظلِل مداخلها رواق (مصباح) يمنع أشعة الشمس، الداخلة عبر فتحة فناء البيت (بطن الحوي) من الدخول مباشرة للغرفة؛ كي لا ترتفع حرارتها.
ويفيد الرواق في الجلوس تحته نهارا خارج الغرفة، فهو يحمي من الشمس، ويتيح النظر للمطر المتساقط دون بلل.
(١١-٢١)
وتظهر بعض ملامح التطور العمراني؛ حيث بدأ البعض كسوة الجدران بالجص، وتركيب الأبواب الحديدية، والسقف بخشب المرابيع الهندي، بدلا من خشب الأثل، وكسوة السقف بالقماش الملون، وغالبا ما يكون قماشا أبيضا سميكا، ككيس الطحين.
وربما هذه غرفة عَريس، أو ولدهم عزيّز يوم رجع من أمريكيا!
(١٢-٢١)
ومن الظواهر الجميلة في تلك الحقبة التي تدل على الإيثار والتآلف بين الجيران، ما يسمى بالمجبب أو الساباط (السابوط) وهو ممر مسقوف تمشي معه عامة الناس، يربط بين بيتين متقابلين، ويستفيد منه أصحاب أحد البيتين؛ ببناء غرفة فوقه؛ يتوسع بها أهل البيت، وشاهدتها في عموم نجد والأحساء.
(١٣-٢١)
بعض الأهالي استفاد من بيته القديم، وأحدث به بعض التعديلات، وجعله فندقا تراثيا، يعلو سطحه عريش، ذو إطلالة دائرية جميلة، تشرف على سوق البلدة.
وتظهر هنا خلفية فندق بيت السليمي، وتتراوح أسعار غرفه بين ٢٥٠ إلى ٣٥٠ ريالا.
(١٤-٢١)
أحدهم ربما أُوقِظ من منامه، وهتف به هاتف:
في بيت آل فلان لك رزق تحت الدرجة!
فعض شليله، وحمل مسحاته، بمنتصف الليل أو ضحى الجمعة، وحفر هنا بحثا عن مال!
ومن خلال تفحص الآثار، لا يبدو لي أن المسكين وجد شيئا، فلا أثر لرماد، ولا أحجار تحمل القدر، ولا فرشا حجريا يوضع فوق القدر!
(١٥-٢١)
وقصص من يوقظون أثناء النوم ويخبرون بوجود مال مدفون في الموضع الفلاني كثيرة، وسبق أن تناولتها في تغريدات.
واعترض طريقي قُطب رحى فقد توأمه الآخر؛ فلم يعد صالحا للعمل، وربما هذا ما حفظه من لصوص الآثار!
ولأكون دقيقا، فإن هذا قطب مجرشة خشن؛ لتكسير الحبوب، وليس رحى لطحن الدقيق!
(١٦-٢١)
لطالما حذرت من أن ترميم البيوت القديمة لا ينبغي أن يكون بتزوير الهُوية العمرانية النجدية؛ التي لا تحوي شرفات مجصصة!
أحدهم يشاهد البيوت القديمة تحيط بمنزله ليس بها شرفات، فيصر عند الترميم على إضافتها!
ما أقبح فعله، وما أعظم جنايته على التراث، هو وغيره من الجهات الرسمية!
(١٧-٢١)
مشاهد أخرى لبيوت بلدة شقراء التاريخية، آمل أن تحوز على استحسانكم، وربما في بعضها تكرار؛ لكثرتها.
(١٨-٢١)
الملفت أن غالب بيوت شقراء من دورين؛ وهذا دليل أن حالتهم المادية أفضل من غيرهم.
(١٩-٢١)
مشاهد أخرى منوعة.
(٢٠-٢١)
* كتب أحدهم على الجدار:
إذا كان لي فيمن أحب مشاركا
تركت من أهواه وعشت وحيدا
*حمامتان أفزعتهما - دون قصد- فغادرتا العش.
* أخيرا الصعود إلى الهاوية!
حقوق النشر محفوظة، ويسمح باستخدامها في البحوث والدراسات غير التجارية، ومراعاة الحفاظ على اسم الحساب أسفل الصورة.
@rattibha
(٢١-٢١)

جاري تحميل الاقتراحات...