حمد عبدالله بن احمد الكواري
حمد عبدالله بن احمد الكواري

@HamadAAAlkuwari

11 تغريدة 3 قراءة Dec 02, 2022
في نواحي لخريب حوالي ١٩٣٥ ولد سعد وتربى في البر مع الحلال وفي الوديان ولحزوم تحمله أمه على ظهرها إذا تعب من المشي وهم يرعون غنمهم ويركض لجمعها إذا ارتاح كان يذهب مع والده على بعير لهم الى الدوحه محملين باليقط وبعض الاعشاب والدهن والسدو ليبيعوه في سوق واقف ويشترون التمر والبُّر.
ويتذكر مذهولًا كيف أن البعير كان يدخل تحت القنطره وسط السوق محملًا بالأغراض والراكب،وما أن أنتهت الحرب العالمية الثانية تناقل الناس اخبار الرواتب العاليه في الشركه فرحل بوسعد مع عياله وبيت الشعر ونزل نواحي الشركه في الشرقيه ووفق للعمل كولي بيوميه جيده مكنته من السكن في بيت
وكانت الصدمه كبيره على سعد وأمه فالبيت مكان مغلق لا يرون فيه البّر على مد النظر ولا الحلال أمامهم وبيوت الشعر الاخرى.
بيوت الحضر ما تصلح للبدو قالت ام سعد لأبو سعد،فغضب منها وقال لها هذي عيشتنا الجديده وإذا حنيتي للبر أوديك لأهلك فسكتت أم سعد ورضخت للعيش بين الجدران
وكلما اشتاقت للبر اخذت سعد وذهبوا لرعي غنمهم نواحي الثقبه.
دخل سعد المدرسه وظهر نبوغه وذكاءه فأكمل دراسته وأُبتُعث لأمريكا وهو ابن ١٧ عام ليواجه صدمه أكبر من صدمة انتقاله لبيت الطوب من بيت الشعر والتحدث بلغه جديده وليس لهجه وحسب،ولكن نباهة سعد وخشيته من الفشل مكنّته
من تجاوز كل الصعوبات،بل والتأقلم والتفوق ليعود للثقبه اول مهندس بدوي يشتغل في الشركه جنبًا الي جنب مع الامريكان، وتدرج سعد وكبر في المناصب وأثبت براعه في حل المشاكل والاداره فأحبه الجميع.
تزوج سعد بعد وفاة والده فأشارت عليه أمه أن يعودوا الى قطر فلم يتردد وقدم إستقالته وأخذ حقوقه
وعاد الى قطر في الستينيات ولكن هذه المره الى الدوحه وليس البادية،والتحق بالكهرباء وانجب الابناء والبنات وأحبوا الدراسه والبّر كوالدهم سعد.
لم يكن وضعه المادي كما كان في الشركه ولكنه أراد العوده لوطنه بغض النظر عن الخسائر ولأصراره ان يعيش ابناؤه في وطنهم ولحنينه لمسقط رأسه
كان يشتري الصحف الانجليزية وتصله بعض الصحف المتخصصه في مجال الطاقه ويمضي يوم كاملًا في قرأتها كل أسبوع وهو يشرب قهوته الامريكيه بدون سكر مع نص قطعة دونت كما تعلم أثناء الدراسه،كان يشرح لكل من يجالسه عن أهمية الإخلاص والتفاني في العمل لبناء الوطن وتنميته.
ذهب إلى الحج وعاد ليكتب
ملاحظاته عن رحلة الحج وكيف يمكن تسهيل أداء المناسك للحجاج وفوجئنا بعد عدة سنوات بأن ما كتبه تم تنفيذه في مكه.
عندما أراد تزويج أبنه وأبنته رفض كافة مظاهر البذخ والأسراف وهدد بأنه لن يحضر العرس اذا لم يلتزموا بالبساطه وعدم التكلف ودعى جميع أصدقائه من المنطقه الشرقيه وامريكا
كان يحرص سعد على قلة الأكل والمشي لمسافات كل يوم ومتعته الكبيره كانت في البّر وقضاء الوقت بين الغنم وتذكر ايام طفولته.
بالرغم من كبر سنه وضعف جسمه إلا انه كان صلب البنيه يمشي منتصبًا ولا يستخدم النظاره الا للقراءه، في أحدى مرات الفحوصات الدوريه التي يحرص عليها كل ستة أشهر أكتشفوا
لديه ورم في القولون فأشار عليه إبناءه الذهاب للعلاج في امريكا فرفض قائلًا لهم أخجل أن أذهب للعلاج وألتقي أصدقائي ويسألوني أليس لديكم مستشفيات؟
بدء العلاج وتحسنت حالته بعد العمليه وغادر المستشفى وعاد لحياته الطبيعيه.
وما أن علم في رمضان بما حصل خلال أزمة الخليج تأثر كثيرا واصابته
صدمه نفسيه لم يتحملها فتوفى بعدها بعدة أيام وهو غير مصدق لما يحدث وكان قد تجاوز الثمانين عام.
رحمة الله على سعد.

جاري تحميل الاقتراحات...