فهد الْيِـِحَيَا
فهد الْيِـِحَيَا

@drfalyahya

28 تغريدة 58 قراءة Dec 04, 2022
هناك خلط فاضح
وعدم معرفة بالعقل الباطن (اللاوعي)
مجرد معرفة سطحية مخلة بأن اللاوعي موطن الهو!
وبس .. خلاص
=
هي من تنطلق الفكرة التلقائية
Automatic thought
ل آرون بيك
المسروقة من الفكرة غير العقلانية
أو
اللاعقلانية
Irrational though
ل ألبرت أليس
وكلاهما إما لا يؤمنان باللاوعي
أو لا يريان له دورا في نشوء الاضطرابات النفسية ولا في علاجها
=
تنويه:
ما أقوله هنا ليس ردا على أقوال الزميلة الكريمة، ولكنه توضيح لما يلتبس على كثيرين من خريجي علم النفس (والقراء المهتمين):-
لعلي أبدأ بتقديم تعريفات عامة لتوضيح ما سيلي:
=
مدارس علم النفس التحليلية (الدينامية):
وعُرفت بهذا لأن أول منظر لها "فرويد" وأطلق على مدرسته التحليل النفسي (Psychoanalysis) وتقوم أساسا على أن هناك قوة دافعة للنمو النفسي (الغرائز) موجودة أساسا في اللاوعي، وأن المظاهر النفسية المرضية ما هي إلا انعكاس لصراع يكمن في أعماق النفس؛ =
في اللاوعي تحديدا. وعندما انشق يونج عن فرويد بمدرسة مختلفة أسماها علم النفس التحليلي (Analytical psychology) وظهرت مدارس كثيرة كلها تعتمد على الأساليب التحليلية للوصول إلى حل الصراعات الداخلية في الأعماق.
=
ويطلق أيضاً على هذه المدارس الدينامية (الديناميكية) لأنها تعتبر مكونات النفس في حركة دائمة (دينامية) تمتلك دافعية ذاتية (غرائز أو غيرها) وتسعى إلى تحقيق أهداف تطورية وتصطرع فيما بينها وإذا تم حل الصراع بشكل سليم انتقل إلى مرحلة أخرى .. وهكذا.
=
اللاوعي (العقل الباطن):
هناك إشارات كثيرة إلى اللاوعي في كتب الفلاسفة (كان علم النفس مبحثا أصيلا من مباحث الفلسفة) ولكن يعتبر غوتفريد لايبنتس (1646-1716) أول من كتب دراسة عنه. ولا يعتبر فرويد نفسه مكتشفا لـ اللاوعي فاتحا لمغاليقه.
=
واللاوعي مفهوم مجرد يؤكد مؤيدو وجوده أن هناك قرائن وأدلة على وجوده مثل التنويم المغناطيسي. بينما يرى من لايؤمن به أنه تصور مجرد غير علمي. وهناك من يقف بين المنزلتين فيعترف بوجوده ولكنه لا يعترف بأثره في الحياة النفسية أو في العلاج النفسي.
=
العلاج المعرفي (Cognitive Therapy):
(ويعرف أيضا بالعلاج الإدراكي) ومُزج السلوكي فصار يُسمى العلاج المعرفي السلوكي (Cognitive Behavioral Therapy) واختصارا (CBT) وهذا العلاج ينطلق من أن هناك مواقف ذهنية خاطئة نتيجة تعلمٍ خطأ نتج عنه استجابات مرضية نفسية وسلوكية.
=
وفي الجدول التالي ملخص للفروق بينها:
(بالمناسبة أزعم أن اول من بدأ العلاج المعرفي وكذلك العلاج المعرفي السلوكي هو ألبرت إليس.)
=
للأسف، لا تزال مناهج علم النفس في "عددٍ" من جامعاتنا متخلفة وقديمة ومتكلسة! ولا عجب أن يخرج علينا "أخصائيون" معرفتهم لا تتجاوز العناوين. ولأن العلاجات التحليلية بأنواعها صعبة ومعقدة فلا يستطيع معرفة "بعض "أغوارها" إلا قلة.
=
وللأسف يستسهل أكثرهم العلاج المعرفي السلوكي فكل شي عندهم سي بي تي (CBT) على الرغم من إنه أسلوب علاج نفسي فعّال ويمكن قياسه علميا إلا أن هناك قلة ممن يتقنونه ويعملون بإخلاص على إتقانه وتطوير مهاراتهم فيه. لست في مجال ذكر عدة أطباء نفسانيين وأخصائيين نفسيين
=
يمهرون في تقديم هذا النوع من العلاج وعلى رأسهم أ.هـ.! وهناك آخرون غيره!
وأذكر شابا كان يعاني من اضطراب "الوسواس القهري" من بسيط إلى معتدل الدرجة وكان يرفض تناول الأدوية (وهذا من حقه) وحولته من أخصائي علاج نفسي إلى أخر (CBT) ولم يستفد من الجلسات على مدى سنتين تقريبا
=
حتى طلبت من الزميل ع.ح. وكان قد حصل على الماجستير في هذا النوع من العلاج في البحرين فتكرم بترتيب جلسات علاجية له وبعد عدة جلسات قال لي المراجع الشاب: "هذا هو المعالج الحقيقي" فأخذته إلى نائب رئيس القسم حيث قال "لها" شهادته هذه!
=
المناسبة
محسوبكم تلقى تدريبا تدريبا (وليس تخصصا) في العلاج النفسي في عدة مدارس تحليلية وآنست إلى مدرسة كارل ج يونج. كما تلقيت تدريبا في العلاج (CBT) في مدرسة ألبرت إليس تحديدا!
=
(وللأسف منعني العنت البيروقراطي من ممارسة العلاج النفسي بنوعيه! وهذا ما سأحكيه مفصلا في مذكراتي "المهنية" لاحقا بإذن الله)!
وهنا أمر مهم يجب الانتباه له بعناية:
علمونا في كلية الطب إننا لا نعالج المرض ولكن نعالج المريض!
=
إذ ربما يعاني المريض من إلتهاب بكتيري يكون البنسلين العلاج الناجع له ولكن لدى المريض حساسية منه قد تؤدي إلى موته (كما حدث مع أمي من الرضاع م.ط. في الخرمة حيث ماتت عند باب المستوصف/المستشفى!!)! ولهذا يتوجب البحث عن مضاد فعال غير البنسلين!
=
العلاج النفسي يعتمد على عاملين:
* مهارة المعالج واتقانه عمله!
* استعداد المراجع وتقبله لهذا النوع من العلاج!
وأذكر بوضوح شخصا يخاف من المرتفعات والسفر بالطائرة! وكنت أستخدم العلاج التحليلي معه ولكني لم أفلح في جعله يسافر بالطائرة (وكنتُ معه) وعدنا من المطار!
=
وأجلنا السفر لليوم الثاني! وفي تلك الليلة أمضيتُ معه جلسة مطولة مستوسلا فيها أسلوب علاج مدرسة ألبرت إليس!
وأقنعته أن يعترف لزملاءنا في السفر بأنه يعاني من السفر بالطائرات! وفعل هذا في اليوم التالي!
وعصر ذلك اليوم عدنا جميعا بالطائرة
أهم ما في هذا الموضوع
=
أنه قال لي لا حقا: "أتذكر يا دكتور ليلة سفرنا والجلسة المطولة! لقد استفدت منها أكثر من كل الجلسات السابقة"!
كان "خطأ ً" كبيرا مني إني لم أستطع تقدير نوع العلاج النفسي المناسب له!
(هل كانت جلسة ماراثونية كافية لها أم انها تتويج لعوامل أخرى؟ هذا أمر متشعب وجدير بنقاش مختصين)
=
لكن المهم هو اختيار أسلوب العلاج النفسي المناسب للمتعالج!
وهناك شروط تتطلب توفر خصائص معينة يجب أن يلم بها المعالج!
سأنتقل إلى الفقرة اللاحقة بتغريدة مستقلة
=
قلتُ سابقا إن اللاوعي (العقل الباطن) مفهوم نظري ولا يمكن قياسه علميا أو معمليا
ولكن كل المدارس التحليلية -عموما- تعتقد بأنه مركز الطاقة النفسية والنمو النفسي.
وبحسب نظرية فرويد يتكون منه الهٌوَ (وطاقته الغريزية هي المحرك الأكبر) ومنه أيضا تخرج الأنا والأنا العليا
=
هل اللاوعي عدوٌ لنا؟
في تقديري "القطبية" هنا (عدو أم صديق) غير واردة على الإطلاق: اللاوعي (الفردي والجمعي) منبع للطاقة النفسية ومخزن للخبرات السابقة هو كالبستان فيه العوسج وفيه الريحان.
يجب أن نتعرف إليه -قدر الإمكان- وأن نتصالح مع فنحد من نزواته العنيفة ونسفيد من قدراته الكامنة=
لكي لا يتوسع الموضوع يهدف التحليل النفسي (بصفته علاجاً) إلى: ما هو في اللاوعي يخرج إلى الوعي!
ولا يبتعد يونج عن هذا المفهوم كثيرا ولكنه يستعين بمخزون اللاوعي الجمعي بالإضافة إلى خبرات اللاوعي الفردي للوصول إلى هذا الحل!
يبقى السؤال:
هل هذا بحد ذاته كافٍ؟
=
بحسب أدبيات العلاج التحليلي (الدينامي) نعم بافتراض استمرار العلاج الفترة التي يستغرقها (من سنة إلى عدة سنوات).
من تجربتي "الخاصة" في ممارسة العلاج التحليلي قصير الأمد (بحد أقصى 9 أشهر = 36 جلسة) قد لا يكفي هذا الأسلوب وحده في حالات كثيرة (ربما 50%). =
ذلك أن التفكير والسلوك العصابيين (المرضيين) لاعتماد المرء إياه سنوات طويلة يصبح كأنه "طبيعة ثانية"! وهنا تكون الحاجة لتوسل العلاج المعرفي السلوكي!
ولأني "يونجي" الهوى فإن مدرسته لا "تأنف" من استعارة ما يحتاجه المعالِج من أساليب المدارس الأخرى (بحدود)!
=
أخيراً،
توخيت العلمية والموضوعية قدر وسعي في طرح ما سبق. ويبقى أنه نتاج معلوماتي العلمية والممارسة الفعلية (وكلاهما مرتبطان بشخصي) .. وقد يتخلف كثيرون من الزملاء المختصين في بعض أو معظم ما طرحته!
تقبلوا تحياتي وتقديري!
مع الشكر
@rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...