د. سعد ~
د. سعد ~

@s_hadeth

9 تغريدة 3 قراءة Oct 23, 2023
جناية التصحيح بالطرق الواهية!
اتفق النقاد الأوائل على نكارة حديث: «أنا مدينة العلم وعلي بابها»، وكذّبوا راويه أبا الصلت الهروي الذي تفرد به؛ حتى قال الإمام أحمد: «قبح الله أبا الصلت»، وقال ابن عدي: «هذا الحديث موضوع، يُعرف بأبي الصلت، رواه أبو الصلت فكذّبوه».
#فوائد_حديثية
وممن استنكر هذا الحديث من النقاد وكذّب راويه:
الإمام أحمد، وابن معين، ومُطيّن، والبخاري، والترمذي، والدارقطني، والعقيلي، وابن عدي، وابن حبان.
ومن المتأخرين: ابن الجوزي، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيسراني، والذهبي، والمعلّمي، والألباني، وغيرهم.
٣- وقد روي هذا الحديث من طرق كثيرة جدًا، وبأسانيد مختلفة، يظن من لا يعرف: أنها متعددة المخارج، وهي في الحقيقة مسروقة من رواية أبي الصلت، ركّب لها المتروكون والضعفاء والمجاهيل أسانيد وظنوها تمشي على النقاد!
قال الحافظ مُطيّن: «لم يرو هذا الحديث عن أبي معاوية من الثقات أحد، رواه أبو الصلت فكذّبوه».
وقال ابن حبان: «هذا شيء لا أصل له، ليس من حديث ابن عباس، ولا مجاهد، ولا الأعمش، ولا أبو معاوة حدّث به، وكل من حدّث بهذا المتن؛ فإنما سرقه من أبي الصلت هذا، وإن قلب إسناده».
٤- وقول ابن حبان: «وكل من حدّث بهذا المتن؛ فإنما سرقه من أبي الصلت هذا، وإن قلب إسناده»، قولُ ناقدٍ خبير، تتبّع المرويات ومحّصها فوجدها ترجع إلى رواية أبي الصلت، وهذا يعني: الإياس من وجود متابعات وشواهد لهذا الحديث! وكان ينبغي على المتأخر التسليم للمتقدم وعدم التحذلق في إيجاد
متابعات محكوم عليها بالقلب والسرقة!
٥- لكن؛ مع هذا التنصيص على نكارة الخبر، والتنبيه على أن جميع أسانيده مسروقة عن أبي الصلت، وراجعة إليه، ومركّبة منه = تجد بعض المتأخرين اغتر بتلك الأسانيد وصحّح هذا الحديث المكذوب بمجموع طرقه!
ومن هؤلاء:
الحافظ العلائي، وابن حجر، والسخاوي!
دعك من المتهور الغماري الذي صنّف جزء لتصحيحه، وشنّع على النقاد، ورماهم في دينهم وعقائدهم؛ لشيعية شديدة فيه!
ودعك كذلك من غفَلات الحاكم في مستدركه إزاء أحاديث مناقب علي؛ لشيعية فيه أيضًا!
فقط دقّق في أسماء أكابر المتأخرين من المشتغلين بنقد
الحديث، وعلى رأسهم: الحافظ ابن حجر؛ لتعلم جناية تنكّب طريق النقاد الأوائل، والتوسع غير المرضي في تصحيح الأحاديث الموضوعة بالطرق الواهية والمسروقة!
٦- وهذه نسخة للجهول الناقم على الألباني: بأنه يصحح أحاديث منكرة بمجموع الطرق الضعيفة = بأن لا اختصاص للألباني به، بل هو منهج المتأخرين عمومًا، على أنني قد وجدت الألباني أكثر تحفظًا من بعضهم في هذا الباب، فلا أعلم أنه صحح حديثًا موضوعًا، اتفق النقاد على وضعه وتكذيبه، بمجموع طرقه!

جاري تحميل الاقتراحات...