أصل حكاية #السقا_مات ...الحقيقة المَعَلِم #شوشة_السقا عاش ولم يمُت في نهاية الفيلم الشهير (السقا مات) الذي جرَت أحداثه في عشرينات القرن الماضي ...لكن الذي مات هي مهنة السقا نفسه أواخر الأربعينيات بسبب وباء #الكوليرا ....تعالوا نشوف أصل الحكاية👇
1/الحكاية من البداية إن مجموعة سقاؤون ابتكَروا اختراع التوصيل الدليفري وكانوا هم أول من طرقوا الأبواب لتسليم سِلعتَهم وبدون مصاريف شحن والسعر ثابت أينما كُنت😀 ...وكانوا هؤلاء السقاؤون بالآلاف يتجمّعون بعد صلاة الفجر على طول شاطئ #الخليج_المصري 👇
2/ #الخليج_المصري هو عبارة عن مَجرى مائي كان يمتد (قبل أن يتم ردمه) من فُم الخليج إلى ترعة الاسماعيلية مُروراً بالسيدة زينب وباب الخَلق والزاوية الحمراء 👇
3/المهم الجماعة السقاؤون دول كانوا بيتجمّعوا بعد صلاة الفجر يسعون إلى رزقهم وكان عملهم يعتمد على خدمة الأهالي في توصيل المياه النظيفة إلى بيوتهم ومدارسهم ومحالهم التجارية ومساجدهم وكنائسهم وحتى الأسبلة العامة 👇
4/قديماً كان لكل طائفة أدبياتها وشروطها الخاصة في العاملين بها ...وهذه الطائفة #السقائين كانت من الطوائف التي لها خصوصية ...فالسقّا هو شخص كان يتعامل مُباشرةً مع السيدات وهو أمر كان وربما ما زال عند المصري له حساسيته 👇
5/لذلك فشروط الانتساب لهذه الطائفة #السقائين كانت تدور في فَلَك التديّن والأمانة فهو مُتديّن لمراعاة حُرمة المنزل الذي يدخلُه وأمين مُخلِص في عمله فلا يستخدم قِربة مصبوغة فتَفسَد الماء بها ولا قِربة مثقوبة فتقِل الحِصة المُتفَق عليها 👇
6/وكان يجب على #السقا أن يبذل مجهود مُضاعَف للوصول إلى تواجد المياه النظيفة بعيداً عن المياه الراكدة والملوّثة بالمُخلّفات البشرية وجِيَف الحيوانات وكان على السقا أن يُطّهر الماء بمادة (الشبّة) ويُعطّره بماء الورد وعيدان النعناع من باب(دلّع الزبون) 😀👇
7/وعلشان تكون سقّا يبقى كان لازم تخضع لاختبارات وكشف طبي وكشف هيئة ويتم اختبارك في التحمّل ولازم يشهد لك الناس بحُسن السير والسلوك وإذاكان والدك سقّا قديم معروف بالاحترام في مهنته يتم قبولك من باب الشُفعة 👇
8/فطائفة #السقائين مثلها مثل باقي الطوائف والمهن والوظائف والمناصب يعني محجوزة لأبناء العاملين فكان ابن السقا سقا وبرضه ابن الباشا باشا وهكذا 👇
9/أما بالنسبة لاختبار التحمّل لغير أبناء العاملين فكان له شكل مُحدّد وتقليدي ...كان المُتقدّم لطائفة #السقا يحمل على كَتِفه قِربة مملوءة بالرمل وزنها (30) كجم لمدة (3) أيام دون أن يتكئ على حائط أو حتى يجلس على كُرسي 👇
10/وبعد النجاح في الاختبار كان يخضع المُتقدّم للكشف الطبّي لإثبات خلُوه من الأمراض الجِلدية والمُعدية ثم بعد ذلك يتم منحه رُخصة سقّا ومدوّن فيها اسمه ومحل مسكنه وسنّه ومحل ميلاده وجنسيته ...وهي رُخصة شبيهة برُخص باقي الطوائف وقتها 👇
11/..ولكن كانت رُخصة السقا تتميّز بوجود رسم كاريكاتيري لسقّا يحمل قِربة وجُملة (تسيير واعتماد سقّا) وبعد ذلك يُباشر السقّا عمله بتوريد المياه للمحتاجين إليها في المنازل والمحلات التجارية 👇
12/وفي ثلاثينيات القرن ال(19) تقاضّى #السقّا ثمن لسِلعة القِربة الواحدة (10) فضة مضروبة في عدد مرّات توريد القِرَب بعد أن يُحسَب مجموع العلامات التي كان يرسمها خَلف باب المنزل في كل مرة توريد....وفي المواسم والأعياد الدينية مثل شهر رمضان الكريم والموالد والأفراح وحفلات الخِتان 👇
13/الحقيقة #السقّا لم يكُن فقط مُجرّد موصّل للمياه بل كان عليه أن يكون مُستّعد وقت اللزوم للعمل كرجُل إطفاء فإذا كان في فترة عمله عليه ترك ما في يده والذهاب بقِربته المملوءة بالماء إلى مكان الحريق للمُساعدة في إطفائها 👇
14/وفي أوقات فراغ #السقّا كان يجب عليه رش الأسواق والشوارع التُرابية وأمام المحلات التُجارية وتوزيع المياه على السائرين العطشَى مجاناً 👇
15/وبعد أكثر من (1000) عام من خدمة طائفة #السقائين للمصريين سطَر الخديوِ اسماعيل بداية النهاية لهذه الطائفة عندما أمر برَدم #الخليج_المصري ومنح امتياز ضخ المياه للمنازل لشركة #كوردييه واللي عرفها المصريين بإسم #كوبّانية_المياه 👇
16/وفي ذلك الوقت لم تكُن أنابيب المياه قد امتدّت إلا في منازل الأثرياء الذين يستطيعون دفع النفقَات الباهظة التي كانت تفرضها شركات المياه الخاصة على طالبي المياه النظيفة 👇
17/لكن شركة كوردييه كانت تريد مزيد من المكاسب الطائلة ولذلك عمّمت حنفيات المياه الكبيرة والعمومية في الأحياء التي يصعُب على سُكّانها جَلب المياه من الترع أو الخليج👇
18/ وبالفعل تم المُخطّط كما أرادت الشركة وأقبّل الأهالي على شراء المياه بالثمن الذي فرضته الشركة وهو (1) مليم لكل صفيحة مياه و(60) خُردة أي (1.5) مليم لكُل قِربة مياه 👇
19/في البداية استعَان فئة من #السقائين بهذه المحطات وكانوا بيعتمدوا في كسب رزقهم على جلب المياه منها حيث وجدوا أن الحنفيات العمومية تختصر عليهم طريق كانوا يقطعونه عشرات المرات يومياً لإحضار المياه من النيل أو الخليج👇
20/ ولذلك أقبل #السقاؤون على هذه المحطات لشراء المياه المُكرّرة النظيفة منها ليوصلوها إلى المنازل (مكانها في نفس المكان الذي تم فيه تشييد دار القضاء العالي بشارع رمسيس)👇
21/وتعامّل السقاؤون مع بائع المياه الجالِس في كُشك المحطة بطريقة دفع ثمن القِربة بالمارك وحدّدوا (ماركة) على كل صفيحة يصرفها البائع وأن يسترّدوا هذه الماركات في آخر اليوم ثم يُحصوا عددها ويدفعوا ثمن الماركات المُستردة وهي طريقة استخدمتها فيما بعد محلات العصائر والمقاهي الشعبية👇
22/ولكن بعض الأسَر لاحظت هذه الطريقة المُتبّعة بين السقا والرجل الجالِس في كُشك محطة المياه فبدأوا يقلّدوا الطريقة بينهم وبين السقّا واختفت طريقة رسم علامات بالطباشير خلف أبواب المنازل 👇
23/عامل الحنفية الجالِس في كُشك المحطة والمُسيطر على عملية البيع كان ينطبق عليه مثَل #التركي_الأنزوح الذي كان يضع أمامه عدد من القُلَل المملوءة بالماء وكلما أقبل عليه شارب أمره أن يشرب من قُلة مُعينة لكي يُشعر نفسه والآخرون بأنه السيد المُطاع فاختلفت أخلاقيات المهنة والطائفة👇
24/فالسّقّا الذي كان ينتمي للطائفة يُقدّم في خدمته السيدة الحامِل والمُسنة عن غيرهما....وعامل الكُشك يُقدّم سيدة على سيدة أخرى وسقاء شخص قبل شخص آخر على حسب المزاج 👇
25/والسقّا كان يُراعي حُرمة النساء ودائم النظر إلى الأرض إذا تعامّل معهنّ ...أمّا عامل الكُشك الذي كان ينتمي للكوبّانية كان قاضي غرام لكثيرة حكيه مع النِسوة 👇
26/والسقّا كان يُقدّر ظروف زبائنه الاقتصادية ...أما عامل الكُشك كان يُساعد الشركة في استنزاف الأهالي ....ولذلك كانت أُجرة عامل الكُشك اليومية من الكوبّانية (16) قرش وهو مبلغ كبير في تِلك الفترة 👇
27/ومع بداية أربعينيات القرن الماضي فكّرت وزارة الصحة أن تضع يدها على الحنفيات العمومية لتقديم المياه مجاناًَ للفُقراء بعد أن استنزفتهم الشركة بأسعارها ...ولكن الشركة الأجنبية رفضت واحتمت بالامتيازات الأجنبية 👇
28/فاشترت وزارة الصحة من الشركة الأجنبية (140) حنفية عمومية من أصل(300) حنفية مملوكة للشركة وموزعة في جميع أنحاء القاهرة ...تركت الوزارة (21) منها يستغلّها السقاؤون ليتعايشوا منها ووهبت البقية للأهالي مجاناً 👇
جاري تحميل الاقتراحات...