غَمَامة
غَمَامة

@ghamamt1

25 تغريدة 11 قراءة Dec 01, 2022
▪︎سورة هود عليه السلام
مكيّة، وهي السورة الحادية عشرة في ترتيب المصحف، أما ترتيبها في النزول فهي السورة الثانية والخمسون، وكان نزولها بعد سورة يونس، وعدد آياتها ثلاث وعشرون ومائة آية.
كان نزولها في الفترة التي أعقبت حادث الإسراء والمعراج وعقب وفاة أبي طالب وخديجة رضي الله عنها.
عند ما نطالع سورة هود بتدبر وتأمل، نراها في الربع الأول منها قد افتتحت بالتنويه بشأن القرآن الكريم وبدعوة الناس إلى إخلاص العبادة لله تعالى وحده، وإلى التوجه إليه بالاستغفار والتوبة الصادقة، حتى ينالوا السعادة في دنياهم وآخرتهم.
قال تعالى :
ثم وضحت السورة جانبا من مسالك الكافرين، تلك المسالك التي تدل على جهالاتهم بعلم الله التام، وبقدرته النافذة، وفصلت مظاهر هذه القدرة، وشمول هذا العلم..
قال تعالى :
ثم بينت أحوال الإنسان في حالة منحه النعمة، وفي حالة سلبها عنه، وانظر إلى السورة الكريمة وهي تصور كل ذلك بأسلوبها البليغ المؤثر فتقول:
وساقت للرسولﷺ من الآيات ما يسليه عما أصابه من كفار مكة، وتحدتهم أن يأتوا بعشر سور من مثل القرآن الكريم، وأنذرتهم بسوء عاقبة المعرضين عن دعوة الله، الصادين عن سبيله،الكافرين بالآخرة وما فيها من ثواب وعقاب، وبشرت المؤمنين بحسن العاقبة وضربت المثل المناسب لكل من الكافرين والمؤمنين
فإذا ما وصلنا إلى الربع الثاني من سورة هود، وجدناها تسوق لنا بأسلوب مفصل، قصة نوح -عليه السلام- مع قومه، فتحكى أمره لهم بعبادة الله وحده، كما تحكى الرد القبيح الذي رد به عليه زعماؤهم، :
وكيف أنه -عليه السلام- لم يقابل سفاهتهم بمثلها، بل خاطبهم بلفظ «يا قوم» الدال على أنه واحد منهم، يسره ما يسرهم، ويؤلمه ما يؤلمهم، ومع هذا فقد لجوا في طغيانهم وقالوا له- كما حكى القرآن عنهم- وكان رده عليهم :
وقد أتاهم الله- تعالى- بالعذاب الذي استعجلوه فأغرقهم بالطوفان الذي غشيهم من فوقهم ومن تحت أرجلهم، والذي قطع دابرهم.
ثم نراها بعد ذلك في الربع الثالث، تقص علينا مشهدا مؤثرا، مشهد نوح- عليه السلام- وهو ينادى ابنه الذي استحب الكفر على الإيمان فيقول له بشفقة وحرص:
ويأتيه الجواب من الله تعالى: "الآية ٤٦"
ويلجأ نوح عليه السلام إلى خالقه، مستعيذا به من غضبه فيقول: "الآية ٤٧"
فيقبل الله تعالى ضراعته فيقول: "الآية ٤٨"
ثم يختم الله تعالى قصة نوح، بتسلية النبي ﷺ، وبما يدل على أن هذا القرآن من عند الله، فيقول: "الآية ٤٩"
ثم تسوق السورة بعد ذلك قصة هود عليه السلام مع قومه، فتحكى دعوته لهم إلى عبادة الله تعالى، ومصارحته إياهم بأنه لا يريد منهم أجرا على دعوته وإرشادهم إلى ما يزيدهم غنى على غناهم وقوة على قوتهم، ولكنهم قابلوا تلك النصائح الغالية بالتكذيب والسفاهة، فقالوا له :
فيرد عليهم هود بقوله:
ثم كانت النتيجة بعد هذه المحاورات والمجادلات أن نجى الله هودا، والذين آمنوا معه، أما الكافرون بدعوته، فقد نزل بهم العذاب الغليظ، الذي تركهم صرعى، كأنهم أعجاز نخل خاوية.
وفي الربع الرابع منها تسوق لنا السورة الكريمة، ما دار بين صالح وقومه، حيث أمرهم بعبادة الله، وذكرهم بنعمه عليهم، وحذرهم من الاعتداء على الناقة التي هي لهم آية.. ولكنهم استخفوا بتذكيره وبتحذيره فكانت النتيجة إهلاكهم ...
قال تعالى:
ثم قصت علينا السورة الكريمة، ما فعله إبراهيم- عليه السلام- عند ما جاءه رسل الله بالبشرى، وكيف أنهم قالوا له عند ما أنكرهم وأوجس منهم خيفة:
ثم وضحت حال لوط- عليه السلام- عند ما جاءه هؤلاء الرسل وحكت ما دار بينه وبين قومه الذين جاءوه يهرعون إليه عند ما رأوا الرسل، فقال لهم: "الآية ٧٧"
فيقولون له في صفاقة وانحراف عن الفطرة السليمة: "الآية ٧٨"
وأسقط في يد لوط عليه السلام، وأحس بضعفه أمام هؤلاء المنحرفين المندفعين إلى ارتكاب الفاحشة اندفاع المجنون إلى حتفه، فقال بأسى وحزن: "الآية ٧٩"
وهنا كشف له الرسل عن طبيعتهم،وأخبروه بمهمتهم وطلبوا منه أن يغادر هو ومن آمن معه، فإن العذاب نازل بهؤلاء المجرمين بعد وقت قصير: "الآية ٨٠"
ثم تتابع السورة الكريمة في الربع الخامس ، حديثها عن جانب من قصص بعض الأنبياء مع أقوامهم، فتحدثنا عن قصة شعيب عليه السلام مع قومه، وكيف أنه قال لهم مقالة كل رسول لقومه :
ثم نهاهم بأسلوب رصين حكيم، عن ارتكاب الفواحش التي كانت منتشرة فيهم، وهي إنقاص الكيل والميزان، وبخس الناس أشياءهم...
ولكنهم -كعادة السفهاء الطغاة- قابلوا نصائحه بالتهكم والاستخفاف والوعيد ...
فكانت النتيجة أن حل بهم عذاب الله الذي أهلكهم، كما أهلك أمثالهم.
قال تعالى :
ثم تسوق السورة بعد ذلك بإيجاز، جانبا من قصة موسى مع فرعون وملئه، الذين اتبعوا أمر فرعون، وما أمر فرعون برشيد.
ثم تعقب على كل تلك القصص السابقة، بتعقيب يدل على أن هذا القرآن من عند الله، وأنه- سبحانه- لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون ... قال- تعالى-:
أما في الربع السادس والأخير منها، فنراها تبين بأسلوب قوى منذر، أن الناس سيأتون يوم القيامة، منهم الشقي ومنهم السعيد، وأنه- سبحانه- سيوفى كل فريق منهم جزاءه غير منقوص.
ثم ترشد إلى ما يوصل إلى السعادة، فتدعو إلى الاستقامة على أمر الله، وإلى عدم الركون إلى الظالمين، وإلى إقامة الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل، وإلى الصبر الجميل.
قال تعالى:
ثم ختمت السورة الكريمة ببيان أن من أهم مقاصد ذكر قصص الأنبياء في القرآن الكريم، تثبيت فؤاد النبي ﷺ وتقوية قلبه، وتسليته عما أصابه، وتبشيره بأن العاقبة له ولأتباعه.
-[التفسير الوسيط للقرآن الكريم - محمد سيد طنطاوى]

جاري تحميل الاقتراحات...